الأحد - 01 نوفمبر 2026

بلغت ذروة إستعمال ترامب لسياسة حافة الهاوية، حين هدد ببدء العدوان على إيران خلال 10 دقائق..!

منذ 45 دقيقة
الأحد - 01 نوفمبر 2026

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

 

 

 

بدأ تصريحات ترامب في الساعات الأولى من فجر اليوم، حيث تم تسريب أتصاله مع نتنياهو حول إسئناف العدوان على إيران، وعاود الإتصال به صباح اليوم، وأطلق الساعة 09:00 ذروة إعتماده على سياسة حافة الهاوية، فقال بصيغة حازمة فيها بعض الفسحة للتراجع : “قد تضرب المواقع الأيراني خلال 10 دقائق”.

وحول قدرة واشنطن على ضرب المنشآت الإيرانية النووية المتبقية “خلال 10 دقائق” تأتي كفصل جديد ومكرر في مدرسة “سياسة حافة الهاوية” (Brinkmanship) والتفاوض تحت النار.

فلنراجع سويًا تاريخ ترامب في إطلاق التهديدات الصاروخية والتراجع عنها لاحقًا:

​1. تاريخ ترامب في التهديد وتحديد التوقيتات ثم التراجع

​تتميز استراتيجية ترامب بالربط الصارم بين التهديد العسكري والضغط التفاوضي، حيث يعمد دائماً إلى دمج المهلة الزمنية الصارمة للتأثير النفسي، ثم يعيد توجيه المسار فور فتح أفق دبلوماسي:

*​يونيو/حزيران 2019 (إلغاء الضربة قبل 10 دقائق): في واحدة من أشهر الحوادث التاريخية، ألغى ترامب ضربات عسكرية موجّهة لإيران رداً على إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة (Global Hawk)، حيث أعلن حينها أنه أوقف الهجوم “قبل 10 دقائق من تنفيذه” بحجة الحفاظ على أرواح المدنيين، وكان الهدف الواقعي إبقاء الباب مفتوحاً لمفاوضات جديدة.

*​فبراير/شباط 2026 (مهلة الـ 10 إلى 15 يوماً): حدد ترامب مهلة زمنية تراوحت بين 10 و15 يوماً لطهران للتوصل إلى اتفاق نووي وإلا مواجهة “أمور سيئة للغاية”، ليتبعها إرسال وساطات وتفعيل مسارات تفاوض عبر قنوات إقليمية دون إطلاق العمل العسكري الحاسم.

*​تلقي تحذيرات الإشعارات الجوية (NOTAM): استخدام الرسائل الصريحة أو المشفرة مثل إشعارات الطيران (مثل NOTAM JASK) يسعى لإيصال الاإنطباع بأن ساعة الصفر باتت محددة فنياً وعسكرياً، لتشديد الفزع لدى الطرف الآخر، ورغم إيحائها بالعد التنازلي، فإنها غالباً ما تُستغل كأداة ضغط قصوى لرفع القيمة التفاوضية لأي تنازل إيراني مرتقب.

​2. الدوافع السياسية والحسابات الانتخابية (ترامب ونتنياهو)

​ وفي التحليل لا بد من ربط التهديد بالحسابات السياسية الداخلية لترامب ونتنياهو :

​أ. إنسداد الأفق أمام نتنياهو:

​عجز بنيامين نتنياهو عن تحصين أغلبية حاسمة بـ 61 مقعداً لتشكيل حكومة بمفرده يجعله في موقف سياسي حرج، وضغط متزايد من معارضيه.

لذا ​خلق مناخ من “الخطر الوجودي الداهم” والتهديد العسكري المباشر، يُعد من أدوات نتنياهو المجربة لإرباك المشهد الداخلي، والضغط على أطراف الوسط والمحافظين للإلتفاف حول حكومة طوارئ أو وحدة وطنية وتأجيل أزماته السياسية والقضائية.

​ب. الضغوط الداخلية على ترامب:

ف​مع تراجع معدلات التأييد الشعبي والضغوط الاقتصادية والانتخابية، يحتاج ترامب دومًا لإظهار مظهر “الرجل القوي” (Strongman) أمام قواعده الانتخابية مذكرًا بشعار “إجعل أمريكا عظيمة ثانية” :
MGMA: MAKE AMERICA GEAT AGAIN

ف​التلويح بالحسم العسكري في “10 دقائق” يُرضي التيار الراديكالي الداعم له، وفي الوقت نفسه تتيح له سياسة التهديد تحقيق اتفاق تُوصف نتائجه بـ “الصفقة التاريخية”، دون التورط المباشر في حرب استنزاف كبرى تُضعف موضعه الانتخابي أكثر.

​3. هل العدوان نتيجة حتمية أم مناورة قصوى؟

​التهديد كغطاء للمفاوضات:

فالتصريحات المباشرة وتكثيف الإتصالات الهاتفيّة بين ترامب ونتنياهو في الصباح الباكر تعكس رفع مستوى التنسيق العسكري إلى أقصى درجاته كرسالة رادعة. ولكن تزامن هذا التصعيد مع إتصالات ووساطات جارية (كالوساطة القطرية واللقاءات في الدوحة) يؤكد أن الخيار الدبلوماسي لم يُستبعد، وأن رفع السقف إلى حد ضرب المنشآت النووية المتبقية في دقائق معدودة يستهدف إنتزاع تنازلات سريعة وملموسة من طهران قبل فوات الأوان.

​هامش الخطر: على الرغم من أن الهدف الأساسي هو الابتزاز السياسي والتفاوضي، إلا أن إبقاء “الإصبع على الزناد” ورفع الخطاب السياسي إلى الذروة يحملان خطر الحسابات الخاطئة (Miscalculation) التي قد تحول المناورة التفاوضية إلى مواجهة عسكرية حقيقية إذا فشلت القنوات المفتوحة في تقديم مخرج يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.

هذه التكتيكات الصارمة تمثل الذروة في “لعبة الشطرنج” الإقليمية، حيث يلتقي مأزق نتنياهو الداخلي وحسابات ترامب مع محاولة فرض شروط تفاوضية مشددة على إيران.

​والسؤال إلى يطرح نفسه : هل الجانب الإيراني سيُقدم تنازلاً شكلياً لإمتصاص هذه المهلة، أم سيتجه لنفس الاستراتيجية عبر التصعيد المضاد ضد المصالح الأمريكية والعالمية في الإقليم؟

وجواب ذلك يعتمد على التطورات الميدانية آخذين بعين الإعتبار بأن نرجسية نتنياهو المضطربة والأنا المتفجرة في رأس ترامب ستتجاوزان تهديدات إيران بالرد بحزم على أي عدوان بما فيها تفجير كابلات الإتصالات العالمية وقد تم توزيع فيديو يثبت ذلك.

فعلينا متابعة الميدان بدقة لأن نرجسي ان يتحكمان بالعالم فتأييد وضوء أخضر من الدولة العميقة ومجلس الأمن الذي يقف موقف الأعمى والأطرش إزاء هذه التهديدات التي تهدد الأمن والسلام الدوليين ولا ننسى قيام أمريكا بالبدء بتزويد إ أسرائيل بجسر جوي جديد وقد وصلت عشرات الطائرات حتى اليوم فيها أحدث أسلحة التصدي للصواريخ.

وأما بالنسبة لإيران فقد صدرت الأوامر بالرد الفوري الحاسم والردع على أي عدوان بالغض عن الجغرافيا، وتعتبر أي دولة تنطلق منها الطائرات او تفتح أجواءها للعدوان على إيران هي أهداف مشروعة.

فمن حق إيران القانوني الشرعي والدولي والأخلاقي أن تدافع عن سيادتها وشعبها مهما كانت التضحيات.

وإن غدًا لناظره قريب

01 تشرين الثاني/نوفمبر 2026