الخميس - 29 اكتوبر 2026
منذ ساعتين
الخميس - 29 اكتوبر 2026

رياض الفرطوسي ||

 

 

فيما تسمى إسرائيل رقم يُحسم به كل شيء: 61. هو الحد الأدنى من مقاعد الكنيست الـ120 الذي يفتح باب رئاسة الوزراء. في انتخابات الدورة السادسة والعشرين بدا هذا الرقم كأنه سراب. كل كتلة تقترب منه ثم تبتعد، حتى بدا أنه لا يُمنح لأحد.

الانتخابات وُصفت بأنها الأصعب منذ قيام الدولة، وأرقامها تدل على حجم الرهان. يحق لنحو 7 ملايين و331 ألف شخص التصويت، أي 71% من السكان، بزيادة 543 ألفاً عن انتخابات 2022. دخل 330 ألف شاب وشابة قاعات الاقتراع لأول مرة. وفتحت الدولة 12 ألف لجنة و18 ألف صندوق. لم تكن هذه انتخابات روتينية، بل استفتاءً على رجل واحد: بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود منذ عقود).

أول ما يلفت النظر هو الإقبال. نسبة المشاركة هي الأعلى منذ السبعينيات، ومعنى ذلك أن الناخب الإسرائيلي رأى في هذه الجولة معركة لا يصح أن يتغيب عنها.

الليكود جاء في المقدمة، فهو صاحب أكبر عدد من المقاعد. لكن هذا الفوز لا يحمل ما يبدو عليه. فمقاعده جاءت على حساب حلفائه: اليمين الديني واليمين الصهيوني وحزب شاس (حزب ديني للشرقيين اليهود). حصل نتنياهو على كرسي أكبر، وخسر الكتلة التي كان يحتاج إليها لتحمله.

في المقابل، لم تنجح كتلة غادي أيزنكوت (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، يقود اليوم الكتلة المنافسة) في الوصول إلى 61 مقعداً. فالخصمان يقفان على الحافة نفسها، ولا أحد منهما عبرها.

أما الحدث الذي سيُكتب عنه أطول، فجاء من الجانب العربي. حصدت القائمتان العربيتان، المشتركة والموحدة، 19 مقعداً بحسب النتائج حتى لحظة كتابة هذه السطور، وهي أعلى حصيلة لفلسطينيي 1948 في تاريخ الكنيست. صارت أصواتهم هي التي تحدد من يستطيع أن يحكم. وهذه مفارقة لا تخفى على أحد: مجتمع طالما نُظر إليه على أنه هامش الحياة السياسية صار اليوم هو ميزانها.

ماذا بعد؟ لن تنتهي القصة بإعلان الفرز. سيلتقي الرئيس الإسرائيلي بقادة الأحزاب التي تأهلت، ويسألهم سؤالاً واحداً: من ترون الأنسب لتشكيل الحكومة؟ ثم يكلّف من يرجّح أن يملك الأغلبية.

وأمام هذا الإسرائيلي المربك ثلاثة طرق، ولكل منها عقبة:

حكومة وحدة وطنية. هذا هو الحل الأسهل، لكنه الأقصر عمراً. يتوقع أن تعيش نحو ستة أشهر برئاسة نتنياهو، أي أنها استراحة بين جولتين وليست حلاً.

حكومة تناوب بين الحكم والمعارضة. يتبادل فيها الطرفان الرئاسة. هذه الصيغة جُرّبت من قبل، وتجربة نتنياهو مع بيني غانتس (وزير الدفاع الأسبق وزعيم حزب أزرق أبيض) تقف حاجزاً أمامها. فقد وعده نتنياهو بالتناوب، ثم أسقط الحكومة قبل أن يحين دور غانتس، وذهبت البلاد إلى انتخابات جديدة. من يدخل اليوم في اتفاق مماثل يعرف كيف انتهى الاتفاق السابق.

انتخابات جديدة. وهذا هو الخيار الذي يتحاشاه الجميع ويحسب له الجميع حساباً.

إسرائيل اليوم تشبه سباقاً وصل فيه الجميع إلى خط النهاية معاً. هناك فائز في الترتيب، لكن لا أحد يستطيع أن يرفع الكأس، لأن الكأس لا تُسلَّم إلا لمن حصل على 61 صوتاً، ولم يحصل عليها أحد.