◾️دمشق وبغداد.. شراكة استراتيجية في مواجهة الفتن ومشاريع التفتيت..!
✍️ وائل المولى _ كاتب وصحافي ||

لا يمكن قراءة زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري الإنتقالي أحمد الشرع بوصفها مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل باعتبارها فرصة لإعادة بناء العلاقة السورية العراقية على أسس المصالح المشتركة، والتعاون الأمني والاقتصادي، وحماية استقرار المنطقة من مخاطر الانقسام والصراعات الطائفية والمذهبية.
فالعراق وسوريا ليسا مجرد دولتين متجاورتين، بل يشكلان امتداداً تاريخياً واجتماعياً وجغرافياً، وتجمعهما تحديات لا يمكن مواجهتها بمعزل عن التنسيق والتفاهم. وفي منطقة أنهكتها الحروب والانقسامات، يصبح التقارب بين دمشق وبغداد ضرورة سياسية واستراتيجية، لا ترفاً دبلوماسياً، خصوصاً في مواجهة محاولات استثمار الهويات الطائفية والمذهبية وتحويلها إلى أدوات للصراع والتفتيت.
ومن هنا، تكتسب زيارة الزيدي إلى الجامع الأموي وتبرعه بخمسة ملايين دولار لتلبية احتياجاته، إلى جانب تبرعه بمبلغ مماثل لمرقد السيدة زينب في ريف دمشق، دلالة تتجاوز البعد الديني والإنساني. فالجمع بين هذين المعلمين، بما يحملانه من رمزية في الوجدان الإسلامي، يمكن أن يُقرأ بوصفه رسالة سياسية ومعنوية تؤكد أن المشتركات الحضارية والدينية ينبغي أن تكون جسوراً للتواصل، لا ذرائع للفرقة والاقتتال.
إن التعاون السوري العراقي الجاد قادر على المساهمة في تجفيف منابع الفتن الطائفية والمذهبية، من خلال تعزيز الثقة المتبادلة، وتنسيق المواقف، وترسيخ مفهوم المواطنة، ورفض تحويل الاختلافات الدينية إلى صراعات سياسية. فالاستقرار لا يُبنى بتغذية الانقسامات، بل بحماية التنوع وتقديم المصالح الوطنية على الحسابات الضيقة.
اقتصادياً، يبرز بحث تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، بمعدل يصل إلى مليوني برميل يومياً وفق التصريحات المتداولة، بوصفه مشروعاً استراتيجياً محتملاً. وإذا انتقل إلى التنفيذ وفق اتفاقات فنية وتجارية واضحة، فقد يمنح العراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط، ويعيد لسوريا دوراً مهماً في خريطة الطاقة الإقليمية، فضلاً عن فرص الاستثمار والعمل والتنمية.
أما أمنياً، فإن تعميق التعاون بين البلدين يمثل ضرورة لمواجهة الإرهاب والتهريب والتحديات العابرة للحدود، وحماية أمن المجتمعين واستقرار المنطقة.
إن التقارب بين دمشق وبغداد ليس مجرد مصلحة ثنائية، بل يمكن أن يشكل سداً في وجه مشاريع التفتيت وإشعال النزاعات المذهبية. وتبقى العبرة في تحويل هذه الرسائل السياسية والرمزية إلى اتفاقات عملية، وشراكة مستدامة، ونتائج يلمسها المواطنون، بما يجعل وحدة المصالح والتاريخ مدخلاً إلى مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للمنطقة.




