ليست العبرة بسقوط الظالم، بل بمن يتولى المسؤولية بعده …!
✍️ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٢٨ / ١٠/ ٢٠٢٦

📍إنّ أولياء الله والراسخين في العلم ينظرون إلى الدنيا بمنظار أوسع من اللحظة الراهنة . فبقاء الظالم مهما طال لا يعني نجاته من الحساب الذي ينتظره ، فكل إنسان راجع إلى الله تعالى ( اين تذهبون ) . ومسؤولية الإنسان الواعي أن يؤدي تكليفه ويقاوم الظلم دون أن يجعل سقوط الظالم شرطاً لنجاح رسالته وتكليفه…..
📍لكنّ المشكلة فيمن يريدون رؤية العقوبة تنزل بالحاكم الظالم أمام أعينهم، وكأنّهم لا يطمئنون إلى عدالة الله تعالى إلا بها. والحقيقة أنّ تأخّر العقوبة لا يعني غياب العدالة ، كما أنّ امتداد سلطان الظالم لا يدلّ على رضى الله عنه ، بل هناك حكم وسنن لا يستطيع الإنسان الاحاطة بها …..
📍وثمّة سؤال اخر اكثر حساسية : ماذا لو زال الظالم وجاء من بعده من كان ينتقده ؟ هل سيكون أكثر عدلاً، أم سيعيد التجربة بشكل آخر . وينشغل بالترف والامتيازات ؟ لذلك تغيير الأشخاص لا يعني تغيير الواقع الى الأفضل. ما لم يتغيّر الفكر والسلوك ….
📍إنّ بناء مجتمع صالح عادل لا يتحقق بزوال حاكم فاسد، بل بالانسان الكامل الذي يمتلك الصفات الكاملة من الامانة والصدق والاخلاص والكفاءة الى غير ذلك من الصفات التي يجب أن تتوفر في القائد، ونخبة صالحة مخلصة نزيهة امينة كفوءة تضع المصلحة العامة فوق المصالح الخاصة، ومؤسسات عادلة تُطبَّق فيها القوانين على الجميع بدون استثناء….
📍ولأجل ذلك : ليس متى يسقط الظالم؟ بل: هل نحن مستعدّون لبناء واقع لا يُعاد فيه إنتاج الظلم؟ فحين تجتمع صلاح القيادة مع وعي المجتمع وعدالة المؤسسات، يصبح التغيير إصلاحاً حقيقياً، لا مجرّد انتقال للسلطة من يد إلى أخرى…..
📍وهذا بالضبط ما ينتظره الإمام المنتظر عليه السلام في طول غيبته ، فبعد أن تُملأ الأرض ظلماً وجوراً، ويجرّب الجميع حظّهم في الحكم والسلطة، فلا يحققون العدل والعدالة الاجتماعية ولا يبنون الإنسان، تظهر الحاجة إلى من يُصلح ما أفسده الظالمون .
📍حينها يظهر ومعه خيرة أهل الأرض، أولئك الذين امتُحنوا واختُبروا ومُحِّصوا، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه، ولم يدنّسوا أنفسهم بدنيا حرام، ولم يزاحموا عليها، ولم يبدّلوا تبديلاً. وليس هؤلاء الذين سقطوا في الشهوات والامتيازات واغترّوا بالدنيا فعشقوها وذابوا فيها فنسوا الله فانساهم انفسهم …..




