فراغ أسود.. مَن أطلق سموم الفوضى؟!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

لم تعد نيران الشرق الأوسط محصورة في ساحات المواجهة التقليدية؛ فحادثة إطلاق النار على مشيّعين داخل كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، تفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة بشأن أمن المنطقة ومستقبل إستقرارها، السلطات الأردنية وصفت الحادثة بالإرهابية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف دوافعها والجهات المسؤولة عنها.
الأردن، الذي يُعدّ من الدول التي حافظت على قدر مهم من الإستقرار الأمني والسياسي، ليس بعيداً عن إرتدادات الصراع الإقليمي، وإستهداف النسيج الإجتماعي والتعايش الديني، إن ثبت أنه جزء من مخطط أوسع، قد يكون مدخلاً لزعزعة دول لم تكن ساحات مواجهة مباشرة.
وفي موازاة ذلك، تأتي تصريحات المبعوث الأميركي توم باراك بشأن إحتمال توجيه ضربة لإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتزيد المشهد إشتعالاً وتضع المنطقة أمام إحتمالات مفتوحة.
هنا يبرز السؤال: هل نحن أمام حوادث متفرقة، أم بداية مرحلة جديدة من خلط الأوراق وإعادة تشكيل موازين القوى، بما يخدم مشاريع الهيمنة والتوسع، ومنها الطروحات المرتبطة بما يسمى بإسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد؟
إن تزامن هذه التطورات لا يكفي وحده لإثبات وجود مخطط موحّد، لكنه يفرض يقظة سياسية وأمنية عالية، خصوصاً مع مخاطر إتساع المواجهة وتحول دول المنطقة إلى ساحات لتصفية الحسابات.
قد لا تكون المنطقة على أعتاب حرب واحدة، بل أمام مرحلة من الفوضى المتداخلة؛ مرحلة يصبح فيها الأمن مطلباً، والتحالفات ضرورة، والسيادة الوطنية أمام إختبار صعب؛ فهل بدأ تنفيذ سيناريو «الفراغ الأسود»، أم أن ما يجري مقدمة لشرق أوسط جديد تُرسم حدوده بالنار؟
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




