الجمعة - 23 اكتوبر 2026

ثغرات الحوكمة في إحالة منصة «عقاري» إلى مشغّل أهلي أردني: قراءة في المخاطر القانونية والسيادية (ودعوا عبد الله شحمة)..!

منذ ساعتين
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

 بهاء الخزعلي ||

 

 

 

سؤال جوهري ما هي الآثار القانونية والسيادية المترتبة على إحالة منصة «عقاري» العراقية إلى شركة أهلية أردنية لإدارة عمليات بيع وشراء العقارات؟

الجواب هناك أربع ثغرات جوهرية: (1) إخلال مبدأ السيادة على البيانات العقارية الحساسة؛ (2) ضعف الضمانات القانونية في العقود الحكومية مع القطاع الخاص الأجنبي؛ (3) مخاطر الأمن السيبراني وغياب الإطار التنظيمي لحماية البيانات الشخصية؛ (4) تعارض النموذج مع استراتيجيات بناء الدولة الرقمية الوطنية. وتخلص الورقة إلى ضرورة إعادة صياغة آليات التعاقد لتضمن الرقابة الحكومية الفعّالة، ونقل المعرفة التقنية، واستمرارية السيادة الوطنية على الأصول الرقمية.

1. الإطار المفاهيمي
تُعرف الأنظمة المعلوماتية الحكومية بأنها امتداد للسلطة العامة، وخضوعها للقطاع الخاص يستلزم ضمانات دستورية تفوق متطلبات التعاقد الإداري التقليدي (Dunleavy et al., 2006). وفي سياق العراق، حيث يعاني التسجيل العقاري من تراكم النزاعات وضعف الرقمنة، فإن إسناد إدارة المنصات الحساسة إلى مشغّلين خارجيين يثير تساؤلات حول استمرارية السيادة الوطنية على المعلومات (الجبوري، 2023).

2. الثغرات القانونية والسيادية

أولاً: السيادة على البيانات والاختصاص القضائي
تتضمن المنصة العقارية بيانات تتعلق بملكية الأراضي، والحدود الجغرافية، والهوية المدنية للمواطنين. وبحسب مبدأ «السيادة الرقمية» (Digital Sovereignty)، يجب أن تبقى هذه البيانات خاضعة للقانون الوطني وحده (Couture & Toupin, 2019). غير أن إحالتها إلى شركة أهلية أردنية تخلق فراغًا قضائيًا محتملًا، إذ يصعب تطبيق القانون العراقي على خوادم أو مقرات خارجية، كما يتعذر ضمان عدم استخدام البيانات لأغراض استخباراتية أو تجارية خارج نطاق الخدمة.

ثانياً: ضعف منظومة المساءلة
يُلاحظ غياب إطار قانوني عراقي متكامل يُنظم «الامتياز الرقمي» (Digital Concession)، مما يفضي إلى صياغات تعاقدية فضفاضة في شأن مدة التشغيل، ومعايير الأداء، وحقوق التدقيق، وآليات الإنهاء. وفي غياب محكمة إدارية مختصة بالنزاعات التقنية، يصعب على المتضرر العراقي المطالبة بالتعويض أمام جهة أجنبية (الطائي، 2024).

ثالثاً: الأمن السيبراني وحماية البيانات
لا يزال العراق يفتقر إلى تشريع شامل لحماية البيانات الشخصية (Data Protection Act) يُنظم نقلها عبر الحدود. وبحسب منهجية تحليل المخاطر (ISO 31000)، فإن تخزين بيانات عقارية حساسة لدى مشغّل خارجي دون ضمانات تقنية محلية يُعد خطرًا عالي الاحتمال وأثره كارثي على الثقة العامة.

3. المخاطر الاستراتيجية
تتعارض الإحالة مع مبادئ «التوطين التقني» (Technological Localization) التي تتبناها الدول النامية، إذ تؤدي إلى تعطيل بناء قدرات وطنية في إدارة السجلات العقارية، وتحويل المنصة إلى احتكار خاص قد يُستخدم لفرض رسوم غير منظمة أو التلاعب في تسعير الأصول العقارية.

4. الاستنتاجات والتوصيات
بذلك نستنتج أن إحالة المنصة بصيغتها الراهنة تحمل مخاطر سيادية وقانونية غير محسوبة. ونوصي بضرورة:
– إعادة التفاوض على العقد ليشمل شرطًا جزائيًا صارمًا، وحقًا حكوميًا في التدقيق المفاجئ، وإلزامًا بنقل جميع البيانات إلى مراكز بيانات داخل العراق.
– سنّ قانون عاجل لحماية البيانات الشخصية وتنظيم التعاقدات الرقمية الحساسة.
– إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإشراف على المنصات الحكومية الرقمية، تضم ممثلين عن القضاء ومؤسسات النزاهة.

الخاتمة:
ملخص لكل ما نتحدث عنه من مخاطر يتلخص بنقطتين أمنيتين جوهريتين هما…

أولاً : معرفة البيانات للمواطنين العراقيين يعني وصولها للكيان الصهيوني والامريكان وفق اتفاقية الدفاع المشترك بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية المعلنة والكيان الصهيوني المبطنة، وبذلك سيتم الوصول لكل معلومات القيادات العسكرية في الأجهزة الأمنية العراقية وأمكانية التوصل لهم والعمل على تجنيدهم أو أغتيالهم لا سمح الله.

ثانياً : ماذا لو أستيقضنا صباحاً ووجدنا كل ملكياتنا في العقار قد تم تحويل ملكيتها عبر الشركة الأردنية إلى أسماء أشخاص صهاينة، حينها وفق القانون الدولي سيكون لهم الحق مقاضات العراق على تسديد ديون من سنة ١٩٤٨ إلى اليوم بحجة الاستفادة من ملكيتها ودفع تعويضات وخسارة إدارتها للكيان الصهيوني حصراً من تاريخ صدور القرار.

وكما يقول الشاعر

صاحبي أنطيته تفگتي وگتله صيد
الصيدة ضلت حاطة وصاحبنة طار