الجمعة - 23 اكتوبر 2026

كلمة إلى وليد فارس، وكلمتان للموارنة، والشيعة..!

منذ 3 أيام
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

ناجي علي أمهز ||

 

ناجي

 

اكتب هذا المقال بعد تصريح الرئيس ترامب الذي نشر في 19 – 10 – 2026 : فرنسا؛ يتم غزوها ونهبها وحرقها بالكامل الآن على يد المهاجرين والجهاديين والشيوعيين الذين يكرهون المسيحية، ويكرهون -بصراحة- الحضارة الغربية نفسها”.

فقد كشفت لكم في 7 – 10 – 2026، بمقال عنوانه “لماذا العالم يواجه الشيعة اليوم واسباب قلق مسيحيي لبنان” جاء فيه ان الغرب يحمل ترامب مسؤولية ما وصلت اليه اوروبا بسبب حروبه، التي ادت الى تهجير هذه الفئات، حيث اكتشف ان السواد الاعظم من المهاجرين الاسلاميين يكرهون الغرب والمسيحيين، ولا يمكن دمجهم في الحضارة الغربية، وهناك مشروعا لعودة كل هؤلاء الى اوطانهم، وبما ان ترامب هو اول من طالب بطرد المهاجرين من امريكا فانه هنا يدافع عن نفسه ويثبت صحة قراره.

خلاصة المقال يشير وكأن هناك مشروعا لعودة ملايين المهاجرين الاسلاميين، والغرب مستعد ان يستقبل مكانهم المسيحيين والشيعة القادمين من الشرق الاوسط، كون الشيعة قادرين على تقبل الاخر والاندماج الكلي بالغرب، وهذه النظريات تم توثيقها واستنتاجها من خلال هجرة العراقيين الشيعة الى الغرب، والخلاصة تشير ان الشيعة لا يحتاجون الا لسن القوانين وهم يلتزمون بها.

يعني الشيعي بطبعه مش فاسد وتكفيري ويكره الاخر، انما خلله بالطبقة السياسية التي تحكمه وهنا اتحدث عن العراق، وحتى هذا الامر الغرب تقبله تحت فلسفة السوسيولوجيا، كون الشيعة لا تجربة سابقة لهم بالحكم وادارة النظم والسياسة.

اما الى الدكتور وليد فارس.
إن ما أعلنته عن المشروع العسكري الأمريكي في لبنان، في حال قُدّر له أن يحصل، فإنه سيُنفّذ في المناطق الآمنة نسبياً، وقد أشرتَ بدقة إلى أنه لن يكون في النبطية، بل في النطاق الجغرافي الممتد من أنطلياس إلى البترون وصولاً إلى بشري.

وللحقيقة، فإن ما تفضلتَ به منذ ثلاثة أشهر، كتبته أنا منذ سنوات، في 21/7/2021، تحت عنوان: “ترددات انفجار 4 آب ونظام لبنان الجديد”، حيث قلت: “سيأتي الغرب إلى لبنان ويتخذ من منطقة جبل لبنان مقراً له، تحت ذريعة أنها منطقة آمنة وسكانها غير مناهضين للغرب، وهي بعيدة نسبياً عن مقرات الأحزاب المصنفة إرهابياً. وستكون أولويات الغرب إخراج كافة القوى المناهضة له من منطقة جبل لبنان، أو التضييق عليها حتى ترحل طوعاً”.

ثم في 26 نيسان 2022، كتبتُ مقالاً آخر بعنوان: “هل بدأ الإعداد لعزل شيعة جبيل وكسروان؟”، بمعنى أنني شرحت هذا السيناريو بتفاصيله، لكن يومها لم يصدقني الشيعة ولا خصومهم، بسبب فائض القوة الذي كان يملكه الشيعة آنذاك.

وخلاصة القول في هذه المقدمة، دكتورنا العزيز -وخاصة أنك تتحدث من واشنطن، ولأن “الفرنجي برنجي” كما يقال، أحب أن ألفت نظرك إلى معلومة جوهرية حتما ستغني بها تحليلاتك، وهي أن هذا المشروع الأمريكي عالق حالياً ليس بسبب المواقف اللبنانية، بل بسبب الإصرار الفرنسي على التواجد في هذه المناطق بالتوازي مع الأمريكيين. هناك صراع تركي فرنسي خفي، واعتقاد غربي بأن النفوذ التركي سيصل إلى طرابلس، لذا يتمسك الفرنسيون بالتواجد في المناطق التي تلي طرابلس. واللبنانيون العقلاء يفضلون الدور الفرنسي على الأمريكي، لأن فرنسا تحصر ملفها في لبنان، بينما الأجندة الأمريكية أوسع وأثقل من أن يتحملها لبنان، كما حدث سابقاً في القرار 1559 الذي انتقلت إدارته من الأمريكيين إلى الفرنسيين.

كلمة إلى الموارنة:
يا شعب الإله المحب، صدقوني، بأي لغة أُخاطبكم وبماذا أُقسم لكم؟ إن اليهود في العالم، وتحديداً في إسرائيل، يدركون تماماً ويعملون على استراتيجية إفراغ المنطقة من المسيحيين. وهم يعلمون أنه في مساحة 5 ملايين كيلومتر مربع، ومن بين 400 مليون إنسان، لا توجد فئة تنافسهم في السياسة، والاقتصاد، والطب، والثقافة، والإدارة المالية، والعلاقات الدولية، سوى الموارنة. أنتم الهدف والغاية، وما تبقى مجرد وسائل.

نعم، لدى إسرائيل إشكالية عسكرية مع الشيعة، وهم يشكلون خطراً محدوداً عليها، لكن هذا الخطر محصور جغرافياً بقرى وبلديات على الحدود. أما الصراع اليهودي الماروني فهو صراع وجودي يمتد إلى أروقة البيت الأبيض؛ فاليهود الذين وصلوا إلى مواقع القرار في أمريكا لم ينسوا أن الذي منحهم الدرجة الأولى في الجنسية الأمريكية هو لبناني ماروني. ولا تنسوا ما قاله فورد وكيسنجر وغيرهم، وحتى اليوم، انظروا إلى طبيعة الدائرة المحيطة بالرئيس ترامب.
بالختام انتم اصحاب القرار.

كلمة إلى الشيعة:
يا اتباع الامام علي عليه السلام وهو صاحب أجمل وأعذب لسان عربي فلسفي انساني.
اين نحن منه.
يا أهلنا، يا عالم، صدقوني أنتم بخطر وجودي حقيقي. هناك قرار دولي إما بقتلكم أو بترحيلكم، ولا دخل لبقية الللبنانيين أو العرب ولا حتى المقاومة في هذا القرار. اليوم، لم تعد المشكلة مع “حزب الله” كحزب، بل المشكلة أصبحت مع الشيعة ككتلة، وأتمنى على قيادة الشيعة أن تخرج وتصارحكم بهذه الحقيقة.

الكرة الأرضية لم تعد تطيق الشيعة. كيف ولماذا؟ هذا يحتاج إلى مجلدات، لكن يمكنني تلخيصه بأنه نتيجة لما تقدمونه في الإعلام، وبسبب ما يتم إعلانه وتوزيعه ونشره وما يصرح به بعض الشيعة.

المشكلة ان غالبية الشيعة يقللون من اهمية الكلمة، ويقولون “هلق معقول كل عم بصير معنا كرمال كم واحد عم يحكو”، انه المشكل كيف يحصل، بكلمة ويتطور الى اشكال دامي، انما هذه المرة الاشكال مع النظام العالمي.

ياتي بعض الشيعة ويقول لك ان سبب مشكلتنا لاننا بصراع مع اسرائيل، جزئيا دقيق هذا الكلام لكن لا علاقة له بما تقدمه في السياسة والاعلام، امريكا قاتلت المقاومة الفيتنامية وبالختام حكمت المقاومة فيتنام، امريكا قاتلت طالبان وبالختام اعطتهم اموال وتركت لهم اسلحة باكثر من 20 مليار دولار، حتى في كوبا، وغيرها.

لا علاقة للمقاومة بما تقدمه في الاعلام والسياسة، ربما اطلاق رصاصة ودون ان تصيب هدفها هو مقاومة، لكن بالسياسة هناك خطوط شديدة الاحمرار، لا يمكن تجاوزها.
هناك نظام عالمي قائم، وعليكم أن تفهموا قواعده لإيصال أفكاركم. يمكنكم تقديم طرحكم بألف أسلوب، لكن هذه الطريقة التي اعتمدها الشيعة لا يقبلها العالم.

لقد بدأ النظام العالمي بحظر قناة “المنار” كرسالة تحذيرية، ولم يتغير شيء في الأسلوب. ثم حظر في الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي كل كلمة ومصطلح يتعلق بالمقاومة، وحذف ملايين الحسابات، ولم يتغير شيء، وبقي الخطاب نفسه.

اليوم، النظام العالمي قادم، ليحذف الشيعة من أساسهم ويرتاح من ازعاجهم، “يعني يعمل بلوك وديليت”.
كيف أشرح لكم!
“كعيت”
ألا يمكننا أن نصمت قليلاً؟ فقط لتمر هذه العاصفة؟ وبعدها عودوا الى الكلام والتحليلات.