الأربعاء - 04 نوفمبر 2026
منذ 3 أسابيع
الأربعاء - 04 نوفمبر 2026

بهاء الدين الغزي ||

 

 

يبدو – وبناءً على مجريات الحرب ومؤشراتها – أن هذه المواجهة الدائرة بين الرياض وصنعاء قد تكون المعركة الأخيرة والفاصلة في صراع استمر أكثر من أحد عشر عامًا. فقد وضع أنصار الله الحوثيون دماءهم وأرواحهم في أكفهم، وثبت لديهم أن هؤلاء لا يعترفون بحق اليمنيين بالوجود، ولذلك أخذوا على عاتقهم أن لا ينتظروا أحدا ليجلب لهم حقهم، وما أكد ذلك هو هدنة أبريل 2022، التي انتهت رسميًا في العام نفسه، بعد التفاهمات التي رعتها سلطنة عُمان. إذ إن ما جرى لاحقًا يوحي بأن الاستعداد للحرب لم يتوقف بسبب عدم ثقة الطرفين ببعضهما ؛ إذ كان الطرفان يتهيآن لجولة جديدة .
وقد ذكرنا سابقا أن أخطر ما يمكن أن يحدث هنا هو تحول الصراع من سياسي وعسكري إلى مذهبي، خصوصا بعد ما قامت به السعودية من فعاليات تحشيد وتأليب المسلمين وغير المسلمين في العالم تجاه أنصار الله الحوثيين بزعم استهداف مكة المكرمة.
سياسيًا، كان موقف السعودية يقف على النقيض من موقف صنعاء من حرب غزة وعمليات البحر الأحمر، الأمر الذي اتخذته السعودية عذرا لدى مجلس الأمن الذي اعترف ضمنيًا بما إذا كان القرار في الرياض أم لدى المجتمع الدولي، وبهوية من يملك مفاتيح اللعبة في المعركة، قبل أن ينفجر الوضع لتصعيد عسكري، باستهداف مطار صنعاء على خلفية محاولة هبوط الطائرة الإيرانية، إلى الغارات السعودية والتحشيدات العسكرية وإعلان الحرب الشاملة.
في المقابل، تحرك أنصار الله الحوثيون في تعز والحديدة، وامتدت العمليات إلى العمق اليمني والسعودي، وتعرضت السعودية لأول مرة في تاريخها المعاصر لهذا الكم الكبير من الضربات والخسائر نتيجة استهداف مطارات ومنشآت نفطية
وهكذا انتقل الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، ارتفعت معها الكلفة العسكرية والاقتصادية والإنسانية على الجميع.
نحن – كما ذكرنا سابقا – أمام معركة كسر عظم، مختلفة عمّا سبقها، وقد أدركت فيها السعودية أن الحرب لن تمنحها سلامًا، وستنتهي بواقع سياسي جديد ينهي محاولة فرض الوصاية على اليمنيين، تحصل على ضوئه صنعاء على مكاسب كبيرة، أما محاولة دخول صنعاء من السعودية فهو احتمال مستبعد بسبب ستراتيجية القتال لدى أنصار الله الحوثيين وبالنظر إلى تعقيدات الجغرافيا وتجربة السنوات الماضية المملوءة بالفشل .
أما المفارقة التي حصلت اليوم في مجلس الأمن الدولي فليست غريبة على شعوب العالم، إذ سئم الناس من قراراته المنحازة النفاقية التي لم تكلف نفسها عناء النظر في سنتين من حرب مدمرة أهلكت الحرث والنسل في غزة، وانتهت بأكثر من 160 ألفا من الجرحى و76 ألفا من الشهداء، وكأنهم من كوكب آخر وليسوا من الأرض.
هذا المجلس القبيح الذي أعمى عينيه عن ألف شهيد وجريح هذا اليوم في اليمن بعملية إجرامية واحدة، لا يعبأ بأخلاقياته التي يدعيها، بل لا نستطيع أن نسمع عنها شيئاً.. فهي لبعض الناس دون بعضهم الآخر.
نعم، ليس غريبا على هذا المجلس، لأننا رأينا كيف صب جام قبحياته على الشعب العراقي أيام التسعينات وقرر قراراته الجائرة الظالمة في فرض الحصار الاقتصادي عليه، ومات بسببه أكثر من مليون طفل وشخص من العراقيين.. فهؤلاء لا يستحقون أن يغضب لأجلهم مجلس الأمن، لأنهم ليسوا سعوديين، ولا عمالا أجانب يعملون في المطارات والشركات السعودية..!
إن أقذر ما يفضح به الإنسان الفرد نفسه إزدواجية المعايير الأخلاقية والنظر إلى الناس بشكل طبقي، وليس بالمساواة. فكيف إذا كانت مؤسسة عالمية تدعي الحفاظ على حياة الإنسان وكرامته من خلال القوانين؟؟