الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026

حديث الإثنين: المواجهة أقصر الطرق لقهر العدوان..!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026

 احمد ناصر الشريف
صحيفة 26 سبتمبر العدد 2478
 الاثنين ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ

 

 

نذكر هنا بأن ثورة 21 سبتمبر الشعبية المباركة التي احتفلنا قبل أيام قليلة بعيدها الثاني عشر قد فتحت الباب واسعاً على مصراعيه أمام كل اليمنيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية ليشاركوا جميعاً في بناء يمنهم الجديد، وأنهت حالة الهيمنة والتحكم الفردي،
وقضت على مراكز النفوذ، ووضعت حداً للإقصاء والتهميش إلى الأبد، بل وأعادت الاعتبار لثورتي (26 سبتمبر و14 أكتوبر) وأحيت أهدافهما التي ظلتا مصلوبة على الورق لنتغنى بها إعلامياً ولم تنفذ على أرض الواقع.
لكن مع الأسف الشديد يبدو أننا لم نحسن التعامل مع هذه الفرصة التي إذا ما فاتتنا ولم نستغلها جيداً فلن تعوض أبداً، فليس هناك اليوم خطوط حمراء يمكن أن نتوقف عندها وإن كان ذلك يعتمد على ما نمتلكه من إرادة التغيير لتعويض ما فاتنا خلال العقود الماضية من صنع المستقبل الذي كنا ننشده ونتطلع إليه.
صحيح أن الطريق ليس معبداً ولا مفروشاً بالورود، إضافة إلى أن أعداء التغيير والمتضررين من قيام ثورة 21 سبتمبر المجيدة عام 2014م في الداخل والخارج لن يسكتوا أبداً وسيقاومون بشدة كل توجه نحو التغيير حفاظاً على مصالحهم الخاصة، ولكنهم لن يكونوا أقوى من الإرادة الشعبية مهما استخدموا من وسائل وأساليب بحكم ما يمتلكونه من خبرة في التدمير والتخريب واستقوائهم بالخارج بهدف إيقاف عجلة التغيير التي انطلقت ولن تعود إلى الوراء لاسيما وأن إرادة الشعوب عادة تستمد قوتها من إرادة الله التي لا تقهر أبداً.
ومن المفارقات العجيبة أن الذين شنوا العدوان الظالم على اليمن وجعلوا أنفسهم أسوداً عليه هم الذين ذهبوا وما يزالون يذهبون إلى سيدتهم أمريكا ليطلبوا من رئيسها دونالد ترامب الحماية والتعهد بالدفاع عنهم من الأخطار المحدقة بأنظمتهم حتى من داخل شعوبهم المظلومة مقابل دفعهم ترليونات الدولارات وحددوا إيران الإسلامية بالذات كعدو لهم يخشون أن يبتلعهم بالكامل في يوم من الأيام، مع أنهم استعرضوا قوتهم الجبارة على اليمن وشعبه العظيم بحجة الحد من التمدد الفارسي حسب زعمهم في اليمن فقدموا إيران كصديق حميم لليمنيين كما قال شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله وأثبتوا عدوانهم وحقدهم الدفين على الشعب اليمني.
وها هم اليوم يقومون بنفس الدور في سورية والعراق وليبيا ولبنان ويجهضون كل عمل تحرري، وما تقوم به الرياض تحديداً يتم التخطيط له في واشنطن وتل أبيب التي يهرول بعض العرب للتطبيع معها والارتماء في أحضانها بهدف إخماد كل صوت حر يريد لشعبه أن يكون مستقلاً ومعتمداً على نفسه وإمكانياته ولا يقبل بالوصاية الخارجية على قراره السياسي، وخير مثال ما يحدث في اليمن اليوم من مواصلة العدوان الظالم عليه دون مسوغ قانوني، وإنما كحرب بالوكالة عن تل أبيب وواشنطن والدول الاستعمارية الأخرى في ظل صمود الشعب اليمني ومواجهته للعدوان وتحقيق الانتصارات العظيمة عليه بأيدي أبناء قواته المسلحة الشجاعة بمختلف أفرعها المدعومة شعبياً في مختلف الجبهات الداخلية وما وراء الحدود وتغيير معادلة استراتيجية الحروب التي توجت بعمليات توازن الردع والحصار بالحصار، وجعلت من اليمن رقماً صعباً وحديث العالم، وهو ما يؤكد على وجود الإرادة القوية لتخطي كل الصعاب، وهي الحقيقة التي حلت على أذهان وعقول وتفكير الأعداء وخاصة جارة السوء السعودية وعملائها في الداخل بمثابة الصاعقة التي أتت على كل مؤامراتهم وخططهم الفاشلة والدنيئة.
ولم يتبق ليعبر عن حقدهم الدفين على اليمن ويفضح بجلاء الخلفيات الشريرة التي يحملونها إلا إصرارهم على استمرار عدوانهم البربري الذي أرادوا من خلاله أن يدمروا كل شيء ويعودوا باليمن إلى القرون الوسطى، ولكن الله أراد لليمن غير ما يريده له الأعداء فنصر جيشه وشعبه على أعتى قوة وأشر تحالف عدوان عرفه التاريخ الحديث، لكن لا يجب أن نستعجل قطف ثمار الانتصارات المتحققة قبل أن تكون جاهزة، وكلما حاول تحالف الشر أن يغير خططه ويكثف ضرباته الجوية والزحف على عدة محاور في وقت واحد لتغيير موازين القوى يواجه بإرادة أشد كما يحدث حالياً في العديد من الجبهات وخاصة في المديريات المتبقية بمحافظتي تعز ومأرب اللتين أصبحتا قاب قوسين أو أدنى أن تعودا إلى حضن الوطن كما عاد الساحل الغربي.
وهذا الفشل الذريع للمعتدين قد جعلهم يبحثون عما يحفظ لهم ماء الوجه حيث أصبحوا ينادون عبر وزير خارجية السعودية بن فرحان بتحكيم العقل وتغليب الحكمة مؤكدين أنهم يرغبون في الحل السياسي وهو خداع لا يمكن أن ينطلي على اليمنيين الأحرار بدليل أنهم يعقدون تحالفات جديدة ضد اليمن مع دول أخرى بما في ذلك إسرائيل التي اجتمع بهم زعيمها الصهيوني نتنياهو مؤخراً في أبو ظبي.
وإن كان العملاء والمرتزقة الذين باعوا الوطن واستدعوا الخارج للاعتداء عليه ليس في مصلحتهم إنهاء العدوان وتحقيق السلام لأنهم متيقنون بأن الشعب اليمني قد لفظهم ولن يقبل بهم بعد اليوم أن يعودوا ليكونوا حكاماً عليه ليذلوه ويرهنوا قراره للخارج من جديد كما كانوا يفعلون قبل هروبهم من اليمن والارتماء في أحضان جارة السوء السعودية والنظام الوضيع في الإمارات ولم تسلم حتى كرامتهم الشخصية من البيع والشراء..!