الأحد - 04 اكتوبر 2026

مفقود في الأرض حاضرٌ في السماء “الشهيد ماجد حسين نعمة العكيلي”..!

منذ ساعة واحدة
الأحد - 04 اكتوبر 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْن).

ما كان ماجد حسين نعمة العگيلي شاباً يمضي في الحياة بلا وجهة ؛ كان يحمل في قلبه بصيرة من عرف الطريق ،وعقيدة من أدرك أن للحسين عليه السلام في كل زمان انصاراً وان كربلاء لاتغلق أبوابها بأنتهاء عاشوراء ،بل تبقى مدرسة مفتوحة لكل من اختار الحق على الدعة، والوفاء على السلامة .

مضى ماجد وفي قلبه الحسين عليه السلام، وعلى خطاه سار ؛حتى كتب الله له أن تكون خاتمته ذات صدىً من كربلاء كما كان النحر في كربلاء خاتمة رجل أبى أن يبايع الباطل ، كان نحر ماجد شاهداً على ثبات شاب اختار طريقه عن بصيرة وعقيدة ، الشهيد ماجد حسين نعمة العگيلي، شهيداً مفقود الأثر، وُلد عام 1983،وكان شاباً و طالباً جامعياً ينوي الزواج كأي شاب بعد تخرجه وبالفعل تم عقد قرآنه شرعاً وقانوناً عند السيد والمحكمة ، لكنه لم يجعل مقاعد الدراسة و أحلام الشباب حجاباً بينه و بين ما آمن به فأختار، طريق الجهاد و التضحية، واختص في التدخل، حاملاً عزيمته حيث تكون الحاجة إلى الرجال.

كان ماجد شاباً في مقتبل العمر، يحمل أحلامه وطموحاته، إلا أن قلبه كان أكبر من أن تحصره أحلام الحياة وحدها، وكان للوطن حباً أكبر من الحياة فعندما جاءت لحظة الاختبار، لم يتردد بأن يكون من المضحين فداءاً لأرض الوطن ،وفي 23 نيسان 2006،كان الموعد في ديالى، ناحية خان بني سعد قرية المرادية، هناك مضى ماجد شهيداً، وغاب أثر جسده لكن غيابه لم يكن غياباً كاملاً، فثمه رجالٌ حين يفقدون أجسادهم، تبدأ سيرتهم بالحضور ،ولم يكتفوا بخطف ماجد وقتله ، بعد 90 يوم طالت أيادي الجماعات التكفيرية والد الشهيد ماجد الحاج ابو حاتم (حسين نعمة العگيلي) الذي ارتقى شهيداً برصاصاتهم الغادرة في بعقوبة_المفرق في تاريخ 2006/7/23

كان شاباً يسير في طريقه مستلهماً من الحسين (عليه السلام) معنى الثبات و الوفاء، وكأن كربلاء لم تكن ذكرى بعيدة عنه، بل معنى يسكن قلبه و يهديه إلى طريق التضحية ،لم يكن التشابه في المصير وحده ،بل في المعنى ؛ فالحسين عليه السلام علّم الأجيال أن الرأس قد يفصل عن الجسد ،لكن العقيدة لاتفصل عن صاحبها ،وان الجسد قد يسقط في التراب ، لكن الموقف يبقى مرفوعاً فوق الزمن .

هكذا مضى ماجد حسين نعمة العگيلي؛ شاباً مؤمناً ذا بصيرة وعقيدة ،حمل حب الحسين في قلبه ومشى على دربه حتى النهاية، محزوز النحر مقطوع الرأس، غائب الأثر ،لكنه حاضر في سيرة الشهداء ،كأن كربلاء أعادت من بعيد نداءها : هل من ناصر ينصرنا ؟ فكان من الذين لبوا النداء ، كلٌّ بطريقته ، وكلٌّ في زمانه .