العراق.. الأرض الفوارة بالدم.. ولغز الأرقام الأكثر من 20..!
بهاء الدين الغزي ||

قبل كل شيء وللأمانة العلمية فإن عبارة العنوان “الأرض الفوارة بالدم” هي للدكتور سرمد الطائي الباحث اليساري ، وقد أثارت انتباهي واهتمامي يوم سمعتها منه سنة 2007 على ما في ذاكرتي .
فقلت ماذا يريد بقوله هذا؟ ما معنى كلامه؟
وبدأت رحلة البحث، في تاريخ السومريين والأكديين والبابليين والآشوريين ثم البابليين في طورهم الثاني، إلى ما قبل الإسلام وإلى الحضارة الإسلامية ثم ما بعدها ثم العصر الحديث ثم المعاصر الآن.
وعلى الرغم من المعلومات الهائلة عن تاريخ العراق و الإنسان العراقي بالخصوص فإن الباحث – أي باحث – يستشف تداخلا معرفيا كبيراً جداً الثقافات المختلفة والديانات والمعارف والعلوم والسياسة في المجتمع العراقي بشكل لا يستطيع معه انفكاكا ولا تفكيك أسسه بشكل سهل ، إلا باستخدام وتوظيف المناهج النقدية العلمية ليخرج بنتيجة واقعية أو قريبة من الواقع .
لكن الغريب في البحث، هو موضوعه، أعني به الإنسان العراقي! الذي يوصف بأنه قلق جداً وعنيف في بعض حالاته بل أكثر أهل الأرض غضبا ولا يستقر له حاكم سياسي أو ديني على حال بل لا يستقيم له الحكم والسلطة إلا بالدكتاتورية والإستبداد..!
فهو ثائر دوما على حكامه، غير راض عنهم، ولا بسياستهم، ولعل هذا الأمر هو الذي جعل أرض بلاد الرافدين محطة دائمة لأغلب ديانات السماء وأكثر الأنبياء ، وليس مهما أصل الديانة، سماوية كانت أم أرضية، وضعية كانت أم وحيانية، فهذا ، فهي في الأحوال كلها تعالج طبيعة تفكير الإنسان العراقي ونمط فهمه للوجود ، ولذلك فلا يمكن إخفاء هذا الأمر أو التغافل عنه .
وعلى طول خط الإنسانية التاريخي والعراقي بالخصوص فإننا لو لاحظنا طبيعة التعامل السلطوي للحكام العراقيين فإننا نجد أن أغلبهم – إن لم يكونوا كلهم – يتعاملون مع الإنسان العراقي باستبداد وطاغوتية وقهر وغير ذلك من أساليب. بيد أن الباحث يعثر على نقطة جوهرية جداً لا يبدو تفسيرها سهلا يمكن طرحها بشكل سؤال: كيف نوفق بين تقلب مزاج الإنسان العراقي ونمط تفكيره وتعامله مع حكامه وعدم رضاه عنهم على طول تاريخه وبين السنوات الطويلة التي حكم بها بعض حكامه بشكل مستمر؟ ما معنى أن يطول حكم بعض سلاطين وملوك بلاد الرافدين أكثر من عشرين سنة ؟؟ فمثلا : الملك (إيتانا) ملك كيش حكم 30 سنة .
گلگامش ملك أوروك 27 سنة .
أورنمو 18 وهو من بنى الزقورة.
شولغي (ابنه) : 48 سنة .
سرجون الأكدي : 56 سنة .
نرام سين : 36 سنة .
شار كالي شارلي : 25 سنة .
حمورابي : 42 سنة .
سمسو إيلونا (ابنه) : 38 سنة .
نبوخذ نصر : 43 سنة .
آشور بانيبال : 42 سنة.
سنحاريب : 24 سنة.
آشور ناصر بعل : 25 سنة .
وإذا انتهينا إلى حكام الحيرة المناذرة قبل الإسلام فهم كالآتي :
عمرو بن عدي : 27 سنة .
امرؤ القيس بن عمرو : 33 سنة.
عمرو بن امرؤ القيس : 35 سنة .
امرؤ القيس بن عمرو الثاني : 22 سنة .
النعمان بن امرؤ القيس : 28 سنة .
المنذر بن النعمان : 44 سنة .
الأسود بن المنذر : 28 سنة .
المنذر بن أمرؤ القيس : 40 سنة .
النعمان بن المنذر أبو قابوس : 27 سنة .
ثم يأتي الحكم الأموي ليحكم فيما بعد الحجاج بن يوسف الثقفي : 22 سنة .
وإذا وصلنا إلى الحكم والسلطة العباسية نجد أن المنصور العباسي : حكم 21 سنة .
هارون العباسي : 23 سنة .
المأمون : 20 سنة .
المتوكل : 27 سنة .
المعتمد : 22 سنة .
المقتدر : 24 سنة .
المطيع : 28 سنة .
القادر : 40 سنة.
القائم : 44 سنة .
المستظهر : 24 سنة .
المكتفي : 24 سنة .
الناصر : 45 سنة .
وإلى خاتمهم الطاغية صدام الذي حكم لمدة 23 سنة .
وبمناسبة السنوات الثلاث والعشرين الماضية بين نهاية حكم صدام وتولي علي الزيدي الحكم فإننا نراها من أعقد السنوات التي مرت على المجتمع العراقي في تأثيرها على الفرد، بسبب تداخل كل ما يحتويه هذا البلد من ثقافات وديانات وقتاعات فيما بينها، وقد نجحت في التأثير على طبيعة الإنسان العراقي ونمط تفكيره.
فهل ستكون نهاية حاسمة لتبدأ مرحلة جديدة من الحكم والسلطة في العراق على ما تحمله من محمولات ثقافية لدى الإنسان العراقي؟
لننتظر ونراقب الأيام القادمة .




