الأربعاء - 16 سبتمبر 2026

الحرب القانونية السلاح الأخطر في النزاعات الحديثة / ١..‍!

منذ 43 دقيقة
الأربعاء - 16 سبتمبر 2026

د. محمد عباس البطاط ||

 

 

 

لقد شهد النظام الدولي تطورات جوهرية مع مرور الزمن وتبدلت طبيعية العلاقات الدولية وأعيد تشكيل القانون بما يتناسب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية . ويحكم هذا النظام طبيعة التفاعلات بين الدول طرق وآليات إدارة الصراعات الناشئة في ما بينها .
وهنا برز مفهوم جديد وهو الحرب القانونية ويعني استراتيجية استعمال القوانين الوطنية والدولية كأداة لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية أو اقتصادية في إطار النزاعات والصراعات، من حيث توظيف القوانين بشكل انتقائي أو تكتيكي لتقييد تحركات الخصم، أو لتشويه صورته أمام المجتمع الدولي، أو للحصول على مكاسب دبلوماسية.
وفي هذا السياق، يتم اللجوء إلى القوانين الدولية مثل القانون الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان لإثبات انتهاكات الطرف الآخر، وقد تُرفع قضايا أمام المحاكم الدولية مثل محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية. كما يمكن استخدام العقوبات القانونية، سواء الاقتصادية أو السياسية، للضغط على الدول أو الأفراد.
وتظهر أهمية الحرب القانونية في قدرتها على تحقيق أهداف دون اللجوء إلى القوة العسكرية، ولكنها قد تُستعمل أيضاً بصورة سلبي إذا كانت تهدف إلى إساءة استغلال القانون لأغراض سياسية بحتة.
هذا المفهوم أصبح جزءاً رئيسياً من حروب العصر الحديث، خاصة مع تزايد الاعتماد على القوانين كأداة للنفوذ والتأثير.
الحرب القانونية وفقًا لتعريف تشارلز جيه، دنلاب جونيور، وهو أحد أبرز المفكرين في هذا المجال، تُعرف بأنها استخدام القانون كوسيلة لتحقيق أهداف الحرب أو كبديل عن العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب استراتيجية. .
وقام تشارلز ج. دونلاب جونيور من القوات الجوية للولايات المتحدة بترويج الحرب القانونية لأول مرة في ورقة بحثية تصف التحديات التي يفرضها القانون الدولي عند الانخراط في تدخل عسكري حديث، أن الحرب القانونية هي شكل مبتكر من أشكال الحرب حيث يتم استخدام القانون لتحقيق هدف عسكري تقليدي. وبعد سنوات، طور دنلاب فهمه لهذا المصطلح، معتبرًا أن الحرب القانونية تشكل “استراتيجية استخدام – أو إساءة استخدام – القانون كبديل للوسائل العسكرية التقليدية لتحقيق هدف قتالي . عندما سعى دنلاب إلى تعريف هذا المصطلح، يشير دنلاب إلى أن هذا النوع من الحرب يعتمد على استغلال القانون الدولي والقوانين الوطنية لإحداث تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الخصم، وغالبًا ما يتم ذلك من خلال رفع قضايا في المحاكم الدولية، أو اتهام الخصوم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي، أو فرض قيود قانونية على تحركاتهم. الهدف من هذه الاستراتيجية هو شل قدرة العدو على التصرف بحرية، وفي الوقت نفسه كسب تعاطف المجتمع الدولي ودعمه.
في حين دفع دنلاب بفكرة أنَّ الحرب القانونية أصبحت أداة رئيسية في النزاعات الحديثة، خصوصاً في ظل التوجه نحو حروب غير تقليدية، حيث يكون القانون سلاحًا فاعلًا مثل الأسلحة العسكرية.
بينما عرفته كريستي سكوت بارتمان تعريفًا بديلاً لحرب القانون في سياق القانون الدولي العام. وتصفه بأنه (“التلاعب أو استغلال النظام القانوني الدولي لتكملة الأهداف العسكرية والسياسية من الناحية القانونية والسياسية) .
إذ يمكن للحرب القانونية استهداف الخصم وإضعافه بعدة طرق, يمكن أن تؤثر الحرب القانونية على الأهداف الطويلة والقصيرة المدى، وساحات القتال النشطة والمجالات غير الحركية، وخطوط الإمداد القتالية وقدرات الإنتاج، وإرادة السكان للقتال، وخطط التوسع العسكري، وكل شيء بينهما.
وبواسطة استعمال القانون كسلاح حرب، يمكن للحكومات والجيوش أن تعيق الخصوم بشكل فعال دون الحاجة إلى استخدام الاستراتيجيات والتكتيكات العسكرية التقليدية.
وكذلك بالاعتماد على القانون الدولي والمبادئ الاساسية لحقوق الانسان والاتفاقيات والدساتير القوانين الوطنية النافذة.