الخميس - 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. باب من أبواب الانتصارات اليمنية..!

منذ 4 ساعات
الخميس - 17 سبتمبر 2026

كيان الأسدي ||

 

 

 

مدير مركز باب العمود للدراسات السياسية والاستراتيجية، 

تحمّل الشعب اليمني الكثير من المعاناة نتيجة الحصار السعودي، وسيطرة السعودية على جزء من ثروات الأرض اليمنية في المحافظات الجنوبية، ونقل البنك المركزي اليمني، وما رافق ذلك من منع الأموال من الوصول إلى المواطن اليمني، حتى على مستوى الرواتب واحتياجاته الأساسية. ولم يكن هذا الحصار مجرد إجراء اقتصادي فحسب، بل تحوّل، بفعل امتداده وتأثيره المباشر على حياة الناس، إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية استهدفت المجتمع اليمني بأسره.
وكان من المفترض أن تبدأ السعودية بإنهاء هذا الحصار بعد المفاوضات اليمنية ـ السعودية التي جرت برعاية عُمانية، والتي فتحت الباب أمام إمكانية الوصول إلى تفاهمات تنهي جانبًا مهمًا من الأزمة. إلا أن السعودية أوقفت إجراءاتها بسبب اعتراضها على موقف اليمن من إسناد فلسطين، وكأن المطلوب من اليمن، حتى في قضية فلسطين، أن ينسجم مع الرؤية السعودية، لا أن يتخذ موقفًا إنسانيًا انطلاقًا من موقفه من القضية الفلسطينية.

وهنا تبرز مفارقة كبيرة؛ فالموقف الذي كان يفترض بالسعودية، بحكم كونها دولة إسلامية تحتضن قبلة المسلمين، أن تتخذه دفاعًا عن شعب مظلوم ومسلم، لم تتخذه، بل ذهبت باتجاه معاقبة من يتخذ مثل هذا الموقف، كما هو الحال مع اليمن.
هذه حقيقة لن تشاهدوها في الإعلام السعودي والخليجي، بل سنجد في المقابل الكثير من الروايات التي يطلقها الإعلام الموجّه، والتي تحاول تصوير السعودية على أنها تمد يد العون إلى ما يسمى بـ«الحكومة الشرعية» في اليمن.
لكن السؤال البديهي هنا: من أين تأتي الشرعية للحكومة إن لم يمنحها الشعب؟
وهل الرياض هي التي تمنح الشرعية لحكومة دون غيرها في اليمن؟
وإذا كان الأمر كذلك، وإذا كانت الشرعية تُستمد من الخارج لا من الداخل، فهل يحق لأنصار الله ان تقاتل هذه الحكومة التي تستمد شرعيتها من الخارج؟ وهل يحق ان يطلبون الدعم الإيراني للتخلص من الهيمنة السعودية على القرار اليمني؟
الشرعية، في مفهومها السياسي، لا يمكن أن تكون مجرد صك تمنحه عاصمة خارجية لحكومة تقيم خارج البلاد، بينما يقف جزء واسع من الشعب اليمني ضدها. وبالتالي، فإن تصوير ما جرى على أنه مجرد «انقلاب» قام به أنصار الله، ثم اختزال كل ما تلاه بهذه الرواية، هو تحريف لبوصلة الحقيقة بما يتوافق مع الرؤية التي تريد الرياض ترسيخها.

فالنتيجة، أن لا شرعية لحكومة تسكن الفنادق ويقف غالبية شعبها ضدها، وأن الشرعية هي لحكومة صنعاء وحدها، حتى لا يأتي أحد ويفسر الأمر على أنه انقلاب قام به أنصار الله وجرى ما جرى بعده، متجاهلًا كل السياق السياسي والعسكري والاقتصادي الذي سبق ذلك.
ومن هنا، يصبح من حق اليمن، حكومةً وشعبًا، أن يستخدم كل الوسائل المتاحة للتخلص من هذا الحصار الذي يضر بالمواطن اليمني بالدرجة الأساس. ولأن القيادة اليمنية قيادة حكيمة وقرآنية حقًا، فقد أنذرت السعودية وحذرتها مرارًا من ضرورة رفع هذا الحصار، وأكدت أن استمرار الحصار سيضعها أمام مسؤولية ما قد يترتب عليه.
لكن السعودية لم تستجب لكل هذه الإنذارات.

بل ذهبت أبعد من ذلك، فتحركت باتجاه تحشيد مرتزقة الداخل لشن عدوان على القوات المسلحة اليمنية، ومحاولة تقديم المشهد للرأي العام على أنه حرب داخلية يمنية خالصة.
وهذا التصور خاطئ تمامًا.
فما يجري في اليمن لا يمكن توصيفه على أنه حرب داخلية فحسب، بل هي حرب تتحرك فيها جماعات من الداخل مستفيدة من الدعم السعودي، وتستقوي بالطيران السعودي، وبالدعم والاستشارة من الجيش السعودي، وتتحرك بأوامر سعودية. ولذلك فإن اختصار الأمر بالحرب الداخلية وحدها يعني تجاهل الطرف الخارجي الذي يمتلك التأثير الأكبر في مسار هذه الحرب.

بل إن الأمر أبعد من كونه حربًا داخلية، وأبعد حتى من كونه حربًا مع السعودية وحدها.
وهذا ما يمكن الاستدلال عليه من طبيعة الاهتمام الإسرائيلي بما يجري في باب المندب والبحر الأحمر. فقد أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن إدارة ميناء إيلات تتابع بقلق سيطرة (الحوثيين) على مضيق باب المندب، خشية شل الحركة المتبقية في الميناء بشكل كامل.

وهنا تكمن أهمية باب المندب.
فالمضيق ليس مجرد نقطة جغرافية على الخريطة، وإنما عقدة استراتيجية تربط البحر الأحمر بالممرات البحرية الدولية، وأي تغير في مستوى السيطرة عليه أو حركة الملاحة من خلاله ينعكس بصورة مباشرة على حركة السفن والموانئ، وفي مقدمتها ميناء إيلات.
وهذا يعني أن أي تحرك باتجاه منع هذه السيطرة أو إضعافها يخدم الجانب الإسرائيلي بشكل أو بآخر، لأن أمن الملاحة المرتبط بميناء إيلات يتأثر بصورة مباشرة بما يجري في باب المندب والبحر الأحمر.
ومن هنا يمكن فهم جانب آخر من المشهد؛ فمصلحة أن تذهب السعودية بالحرب أبعد من ذلك ليست مصلحة سعودية خالصة، بل تتقاطع بصورة أساسية مع مصلحة إسرائيلية.

إن إشعال الحرب والعدوان السعودي على اليمن أكثر أصبح ضرورة إسرائيلية، وجزءًا من أمن الكيان القومي، انطلاقًا من التأثير الذي يمارسه باب المندب والبحر الأحمر على ميناء إيلات.
فكلما اتسعت دائرة الضغط على صنعاء، أصبح الهدف هو استعادة القدرة على التحكم بالممر البحري وإبعاده عن دائرة التأثير اليمني، بما ينعكس مباشرة على المصالح الإسرائيلية المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر.

وهذه الضرورة قد تتحول إلى طرف ثالث يضرب أهدافًا سعودية حساسة لاستجلاب دعم دولي ضد صنعاء، وتحويل مسار المواجهة من حرب مرتبطة بالعدوان على اليمن والحصار المفروض عليه إلى قضية دولية يجري تقديمها بطريقة مختلفة تمامًا.

وهنا نصل إلى النقطة الأهم:
ما أريد قوله إن بنك أهداف القوات المسلحة اليمنية في السعودية واضح جدًا، وقد بات معلومًا لدى العدو والصديق كيف تتعامل صنعاء مع العدوان السعودي، وكيف ترد التصعيد بالتصعيد.
وهذا يعني أن أي تصعيد سعودي جديد لن يكون بلا ثمن، وأن صنعاء تمتلك، بحسب ما أظهرته المواجهات السابقة، القدرة على نقل المعركة إلى العمق السعودي واستهداف المصالح التي ترى أنها مرتبطة بالعدوان.

وفي الوقت نفسه، لن تذهب صنعاء باتجاه استهداف الناس العزل، كما أنها حتمًا لم ولن تذهب، حتى ولو بتعرّض هامشي، إلى الأماكن المقدسة.
بل إن صنعاء معنية بحماية هذه الأماكن أكثر من النظام السعودي الذي يختبئ خلف الكعبة لحماية مملكته.
وهذه السردية المراد منها، كمن تباكى في التاريخ على حرق الكعبة.

اما رواية سلاح جو حكومة الفنادق، هنا تتهاوى أيضًا إحدى أهم الروايات التي حاول الإعلام الخليجي ترسيخها بشأن طبيعة الحرب الجوية في اليمن.
فإسقاط الطائرة المقاتلة السعودية من طراز F-15، التي كانت تساعد المرتزقة، يُسقط معها كل سرديات الإعلام الخليجي وأدواته التي كانت تروّج بأن طيران ما يسمى بالحكومة الشرعية والجيش اليمني هو من كان يشن الضربات على المدن اليمنية.

فوجود الطيران السعودي ودوره المباشر في العمليات العسكرية لا يترك مجالًا أمام هذه الرواية للاستمرار بالصورة التي كانت تُقدَّم بها.
يقال إن حبل الكذب قصير، ولكنه مع أنصار الله أقصر بكثير؛ بفضل اعتمادهم على الله أولًا، ثم قدرتهم الصاروخية وترسانتهم العسكرية المتطورة.

وهذه القدرة لم تعد مجرد عنوان في الخطاب السياسي، بل تحولت إلى عنصر أساسي في معادلة الردع، وأصبحت السعودية مضطرة إلى حساب أثرها في أي قرار يتعلق باستمرار الحرب أو توسيعها.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ضربة خط أنابيب شرق ـ غرب السعودي، التي كانت مكلفة جدًا على المستوى الاقتصادي، وعلى المستوى العسكري أيضًا.

فالخط يمثل شريانًا حيويًا في منظومة نقل النفط السعودية، وأي استهداف له لا يُقاس فقط بحجم الضرر المباشر الذي يصيب منشأة أو جزءًا من البنية التحتية، وإنما بما يتركه من أثر على قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية وعلى ثقة الأسواق بقدرتها على تأمين مسارات الطاقة.

وفشل منظومتي الباتريوت والثاد في حماية هذا الخط الحيوي، وفق هذا الطرح، يدل على تطور القدرة العسكرية اليمنية إلى الحد الذي يجعل الأميركي والإسرائيلي يدخلان في حالة صدمة أمام طبيعة القدرات التي باتت تمتلكها صنعاء.
ولذلك سارع ترامب إلى القول إن الضربة، على الأرجح، تقف وراءها إيران، فيما سارت المخابرات السعودية، بالتعاون مع جهات داخل العراق، إلى خلق سيناريو مفبرك لمنصات صواريخ تُركت في محافظة ميسان على الحدود مع إيران، بهدف اتهام فصائل المقاومة العراقية.

والأهم من ذلك: كيف عجزت منظومات الإنذار المبكر والدفاعات الجوية عن التعامل مع صواريخ أُطلقت من هذه المسافة؟

إذا كانت الرواية تفترض أن الصواريخ جاءت من مسافة قريبة نسبيًا من الأراضي السعودية، فإن السؤال عن قدرة منظومات الدفاع والإنذار على اكتشافها واعتراضها يصبح سؤالًا مشروعًا في سياق تقييم الرواية العسكرية بأكملها.
والغاية كانت رفع الحرج عن الرياض، وعدم الاعتراف بقدرات القوات المسلحة اليمنية التي أربكت المشهد العالمي، وليس الإقليمي فقط، ومحاولة تدويل الضربة على أنها جاءت من إيران والمحور، وليس من اليمن فحسب.

وهنا تكمن أهمية المعركة الإعلامية المرافقة للمعركة العسكرية؛ لأن الاعتراف بأن صنعاء تمتلك قدرة مستقلة على الوصول إلى العمق السعودي يعني الاعتراف بأن ميزان المواجهة قد تغير، وأن الحرب لم تعد محصورة في الجغرافيا اليمنية.

أما نقل المسؤولية إلى إيران أو إلى فصائل أخرى، فإنه يقدم رواية مختلفة للمشهد، ويمنح الرياض مساحة أوسع سياسيًا للحديث عن «تهديد إيراني إقليمي»، بدل الاعتراف بأن القدرات اليمنية نفسها باتت قادرة على إنتاج هذا النوع من التأثير.
والنتيجة أن هذه الضربة جعلت السعودية تُبلغ مصافي نفط أوروبية بأن شحنات الخام المقررة لهذا الشهر أُلغيت.

فالقوة اليمنية لم تعد تُقاس فقط بما تستطيع ضربه داخل الأراضي السعودية، وإنما بما تستطيع التأثير فيه على مستوى المعادلة الاقتصادية والأمنية الأوسع. وكلما ارتبطت العمليات اليمنية بالممرات البحرية ومصادر الطاقة والمنشآت الحيوية، أصبح تأثيرها يتجاوز حدود اليمن والسعودية، ليمتد إلى الأسواق والموانئ وسلاسل الإمداد.
ولهذا فإن باب المندب، في نهاية المطاف، ليس مجرد مضيق بحري بالنسبة إلى صنعاء، بل ورقة استراتيجية تستطيع من خلالها التأثير في معادلات إقليمية ودولية متشابكة.

ومن هنا يمكن فهم عنوان هذه المرحلة: باب المندب.. باب من أبواب الانتصارات اليمنية.

فالمعركة بالنسبة إلى صنعاء لم تعد محصورة في الدفاع عن الأرض اليمنية، وإنما أصبحت، وفق هذا المنظور، معركة على القرار والسيادة والقدرة على الرد، وعلى منع تحويل الحصار إلى أداة لفرض الإرادة السياسية.

وبقدر ما حاولت الأطراف الأخرى تقديم اليمن على أنه ساحة حرب داخلية أو ورقة تابعة لقوى خارجية، أثبتت التطورات أن صنعاء تريد أن تجعل من الجغرافيا اليمنية، ومن موقع اليمن الاستراتيجي، عنصر قوة في مواجهة خصومها.

ولهذا تحديدًا، فإن الحرب على اليمن لا يمكن قراءتها بعيدًا عن البحر الأحمر، ولا يمكن فصل البحر الأحمر عن باب المندب، ولا يمكن فصل باب المندب عن إيلات والمصالح الإسرائيلية، ولا يمكن فصل كل ذلك عن طبيعة الحرب التي خاضتها صنعاء خلال السنوات الماضية.

وهكذا يصبح باب المندب واحدًا من أبواب المعركة الكبرى، وبابًا من أبواب الانتصارات اليمنية التي لا تُقاس فقط بحجم الضربات، وإنما بقدرة اليمن على فرض نفسه لاعبًا لا يمكن تجاهله في معادلات المنطقة.

أولًا، ثم قدرتهم الصاروخية وترسانتهم العسكرية المتطورة.

وهذه القدرة لم تعد مجرد عنوان في الخطاب السياسي، بل تحولت إلى عنصر أساسي في معادلة الردع، وأصبحت السعودية مضطرة إلى حساب أثرها في أي قرار يتعلق باستمرار الحرب أو توسيعها.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك ضربة خط أنابيب شرق ـ غرب السعودي، التي كانت مكلفة جدًا على المستوى الاقتصادي، وعلى المستوى العسكري أيضًا.

فالخط يمثل شريانًا حيويًا في منظومة نقل النفط السعودية، وأي استهداف له لا يُقاس فقط بحجم الضرر المباشر الذي يصيب منشأة أو جزءًا من البنية التحتية، وإنما بما يتركه من أثر على قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية وعلى ثقة الأسواق بقدرتها على تأمين مسارات الطاقة.

وفشل منظومتي الباتريوت والثاد في حماية هذا الخط الحيوي، وفق هذا الطرح، يدل على تطور القدرة العسكرية اليمنية إلى الحد الذي يجعل الأميركي والإسرائيلي يدخلان في حالة صدمة أمام طبيعة القدرات التي باتت تمتلكها صنعاء.

ولذلك سارع ترامب إلى القول إن الضربة، على الأرجح، تقف وراءها إيران، فيما سارت المخابرات السعودية، بالتعاون مع جهات داخل العراق، إلى خلق سيناريو مفبرك لمنصات صواريخ تُركت في محافظة ميسان على الحدود مع إيران، بهدف اتهام فصائل المقاومة العراقية.

والأهم من ذلك: كيف عجزت منظومات الإنذار المبكر والدفاعات الجوية عن التعامل مع صواريخ أُطلقت من هذه المسافة؟

إذا كانت الرواية تفترض أن الصواريخ جاءت من مسافة قريبة نسبيًا من الأراضي السعودية، فإن السؤال عن قدرة منظومات الدفاع والإنذار على اكتشافها واعتراضها يصبح سؤالًا مشروعًا في سياق تقييم الرواية العسكرية بأكملها.

والغاية كانت رفع الحرج عن الرياض، وعدم الاعتراف بقدرات القوات المسلحة اليمنية التي أربكت المشهد العالمي، وليس الإقليمي فقط، ومحاولة تدويل الضربة على أنها جاءت من إيران والمحور، وليس من اليمن فحسب.

وهنا تكمن أهمية المعركة الإعلامية المرافقة للمعركة العسكرية؛ لأن الاعتراف بأن صنعاء تمتلك قدرة مستقلة على الوصول إلى العمق السعودي يعني الاعتراف بأن ميزان المواجهة قد تغير، وأن الحرب لم تعد محصورة في الجغرافيا اليمنية.

أما نقل المسؤولية إلى إيران أو إلى فصائل أخرى، فإنه يقدم رواية مختلفة للمشهد، ويمنح الرياض مساحة أوسع سياسيًا للحديث عن «تهديد إيراني إقليمي»، بدل الاعتراف بأن القدرات اليمنية نفسها باتت قادرة على إنتاج هذا النوع من التأثير.

والنتيجة أن هذه الضربة جعلت السعودية تُبلغ مصافي نفط أوروبية بأن شحنات الخام المقررة لهذا الشهر أُلغيت.

فالقوة اليمنية لم تعد تُقاس فقط بما تستطيع ضربه داخل الأراضي السعودية، وإنما بما تستطيع التأثير فيه على مستوى المعادلة الاقتصادية والأمنية الأوسع. وكلما ارتبطت العمليات اليمنية بالممرات البحرية ومصادر الطاقة والمنشآت الحيوية، أصبح تأثيرها يتجاوز حدود اليمن والسعودية، ليمتد إلى الأسواق والموانئ وسلاسل الإمداد.

ولهذا فإن باب المندب، في نهاية المطاف، ليس مجرد مضيق بحري بالنسبة إلى صنعاء، بل ورقة استراتيجية تستطيع من خلالها التأثير في معادلات إقليمية ودولية متشابكة.

ومن هنا يمكن فهم عنوان هذه المرحلة: باب المندب.. باب من أبواب الانتصارات اليمنية.

فالمعركة بالنسبة إلى صنعاء لم تعد محصورة في الدفاع عن الأرض اليمنية، وإنما أصبحت، وفق هذا المنظور، معركة على القرار والسيادة والقدرة على الرد، وعلى منع تحويل الحصار إلى أداة لفرض الإرادة السياسية.

وبقدر ما حاولت الأطراف الأخرى تقديم اليمن على أنه ساحة حرب داخلية أو ورقة تابعة لقوى خارجية، أثبتت التطورات أن صنعاء تريد أن تجعل من الجغرافيا اليمنية، ومن موقع اليمن الاستراتيجي، عنصر قوة في مواجهة خصومها.

ولهذا تحديدًا، فإن الحرب على اليمن لا يمكن قراءتها بعيدًا عن البحر الأحمر، ولا يمكن فصل البحر الأحمر عن باب المندب، ولا يمكن فصل باب المندب عن إيلات والمصالح الإسرائيلية، ولا يمكن فصل كل ذلك عن طبيعة الحرب التي خاضتها صنعاء خلال السنوات الماضية.

وهكذا يصبح باب المندب واحدًا من أبواب المعركة الكبرى، وبابًا من أبواب الانتصارات اليمنية التي لا تُقاس فقط بحجم الضربات، وإنما بقدرة اليمن على فرض نفسه لاعبًا لا يمكن تجاهله في معادلات المنطقة.