الأربعاء - 16 سبتمبر 2026

العِداء السعودي للعراق: أطماع تاريخية وحقد طائفي دفين..!

منذ 12 دقيقة
الأربعاء - 16 سبتمبر 2026

عمار الولائي ||

 

 

 

لم يكن العداء السعودي للعراق وليد مرحلة سياسية عابرة، بل ارتبط منذ نشوء الدولة السعودية الحديثة بجملة من الأطماع الإقليمية والحسابات السياسية والمذهبية التي جعلت العراق حاضرًا في الاستراتيجية السعودية بوصفه دولة ذات موقع جغرافي وثقل سياسي ومذهبي كبير. فقد تداخلت الأطماع الإقليمية مع العداء الطائفي، ولا سيما تجاه شيعة العراق، لتنتج على مدى عقود مواقف وسياسات كان لها أثر بالغ في استقرار العراق والمنطقة.

ينقل لنا الدكتور علي الوردي في كتابه «لمحات من تاريخ العراق الحديث» أن عبد العزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثالثة، كان يطمح إلى أن يكون نهر الفرات هو الحد الفاصل بين مملكته والمملكة العراقية، إلا أن السير برسي كوكس، المندوب السامي البريطاني في بغداد آنذاك، كان له الدور الحاسم في رسم الحدود بين البلدين، وأرغم ابن سعود على قبول الحدود التي حالت دون تحقيق ذلك الطموح. وقد تناول الوردي هذه القضية، ومنذ ذلك الحين بقي العراق حاضرًا في الحسابات السعودية، وتواصل التنافس بين البلدين في مراحل تاريخية مختلفة، وإن اختلفت أدواته وحدّته بحسب الظروف السياسية. إلا أن هذا المسار اتخذ شكلًا مختلفًا خلال عهد صدام حسين، عندما وجدت السعودية في النظام البعثي حليفًا مناسبًا في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فمع اندلاع الحرب العراقية ـ الإيرانية، وقفت السعودية إلى جانب النظام البعثي المجرم وقدمت له دعمًا ماليًا وسياسيًا وإعلاميًا واسعًا، إلى جانب الدعم الذي قدمته دول الخليج الأخرى، بهدف إسناد العراق في حربه ضد إيران الإسلام. وتشير تقديرات متداولة إلى أن حجم الأموال السعودية التي قدمت للعراق خلال تلك الحرب بلغ نحو عشرين مليار دولار، ولم تكن تلك الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين العراق وإيران، بل تحولت إلى واحدة من أكبر ساحات الصراع الإقليمي، واستُخدم العراق فيها كخط مواجهة متقدم في مواجهة الجمهورية الإسلامية، وفي الوقت الذي كان فيه الشعب العراقي يدفع ثمن الحرب من دمائه واقتصاده، كانت دول إقليمية عديدة ترى في استمرارها وسيلة لإضعاف إيران وإسقاط التجربة الشيعية.

وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، دخل العراق مرحلة سياسية جديدة، وأصبحت القوى الشيعية تمثل مكونًا أساسيًا في النظام السياسي الجديد، وهنا انتقلت العلاقة السعودية ـ العراقية إلى مرحلة أخرى من التوتر، إذ لم تنظر الرياض بعين الرضا إلى صعود القوى السياسية الشيعية إلى مواقع متقدمة في الدولة العراقية، ولا إلى تنامي العلاقات العراقية ـ الإيرانية، فعمدت إلى دعم الحركات التكفيرية المسلحة بالمال والسلاح والعتاد والفتاوى التكفيرية، وتأخّر افتتاح السفارة السعودية في بغداد لسنوات بعد سقوط النظام، قبل أن تُفتتح رسميًا عام 2016، في ظل مرحلة كانت فيها الساحة العراقية تشهد صراعًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا، وتصاعدًا في نشاط الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش الإرهابي»، وفي هذه المرحلة، وُجهت إلى السعودية اتهامات واسعة بدعم الجماعات التكفيرية وتمويلها أو تسهيل وصول الأموال والأفراد إليها، في وقت كان العراق يواجه موجة من التفجيرات والعمليات الانتحارية التي استهدفت المدنيين، ولا سيما المواطنين الشيعة، كما كشفت التحقيقات عن قيام (٥٠٠٠) مواطن سعودي فجّر جسده النتن في العراق.

ولا ننسى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز قوله أن المملكة دفعت عشرين مليار دولار لصدام حسين من أجل شن الحرب على إيران، ودفعت أكثر من ثمانين مليار دولار لإخراجه من الكويت، وأنها مستعدة لدفع مئتي مليار دولار لإخراج الشيعة من السلطة في العراق.

وهل ننسى مشروع رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق بندر بن سلطان لإبادة الشيعة حيث قال سنحوّل حياة الشيعة أشبه بحياة اليهود في ظل النازيين الألمان، وهذا ما أكده مدير الاستخبارات الخارجية البريطانية ريتشارد ديريلوف في إحدى محاضراته عن أن بندر بن سلطان أبلغه حرفيا بأنه “لن يكون ذلك اليوم بعيدا في الشرق الأوسط حين سيتولى مليار سني أمر الشيعة لقد سئمنا من تصرفاتهم ((في إشارة إلى إبادتهم)) وتشير الإحصائيات إلى أن مليون شيعي استشهد منذ ٢٠٠٣ بواسطة العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة بدعم سعودي.

وكيف ننسى حقدهم على الحشد الشعبي منذ تأسيسه والى اليوم حيث عمد آل سعود إلى تسقيطه وتشويه سمعته وشيطنته عبر إعلامهم في قناة العربية والحدث، ودعم الناشطين المرتزقة في مواقع التواصل الاجتماعي للتهجم والنشر ضد الحشد الشعبي إلى أن وصل هذا العدو للتدخل بشكل مباشر في الاعتداء على مقرات ألوية الحشد مؤخراً وما زال يهدد بالاعتداء بحجج وذرائع واهية بعد أن هُزم شر هزيمة في جبهة اليمن.

واذا ما عدنا إلى الروايات الشريفة نجد أنّ قيام دويلة آل سعود تعدُّ شاخصا بدخولنا عصر الظهور الشريف، وهو حكم عائلي من ذرية رجل واحد لم تسمي الروايات اسمه واكتفت بذكر ((فلان)) ومكان حكمه الحجاز، وهو نفسه الهالك ((عبد العزيز آل سعود)) وهي أشد الحكومات أذية على شيعة اهل البيت (عليهم السلام) بحيث أن الروايات تصف الفرج كل الفرج باختلافهم وزوال ملكهم و اضمحلالهم.

نسأله تعالى أن يجنّب العراق وشيعة المنطقة والمسلمين المستضعفين شرور هؤلاء الخونة الأرجاس المطبّعين إنه سميع مجيب.