الورقة اليمنية في الصراع..!
د. طالب الشوكة ||

تعد اليمن من المواقع الجيوسياسية المهمة والحيوية في المنطقة، فساحلها الغربي الممتد على شواطئ البحر الأحمر، والذي يضم ميناء الحديدة وميناء المخا ومضيق باب المندب، يمثل مرتكزًا جيوسياسيًا واقتصاديًا دائمًا.
واختزال هذا الموقع في مجرد ورقة تفاوضية يغفل أبعاده الحقيقية وتأثيراته التي تتجاوز حدود الصراع اليمني. ويمثل الساحل الغربي الشريان الحيوي لشمال اليمن ووسطه، إذ تعبر منه نسبة كبيرة من الواردات الغذائية والإغاثية، كما أن الموانئ والمناطق الساحلية تمنح من يسيطر عليها قدرة على التحكم بأحد أهم المنافذ البحرية للبلاد، فضلًا عن الثروات السمكية والموارد الاقتصادية الواعدة.
ولا تقتصر أهمية الساحل اليمني على الداخل اليمني، فإشرافه على خطوط الملاحة الدولية يمنحه وزنًا جيوستراتيجيًا ثابتًا لا يرتبط بنظام سياسي معين أو بصراع مؤقت.
فاليمن يشرف على مضيق باب المندب، الذي يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، ومن خلاله تمر نسبة مهمة من حركة التجارة والطاقة المتجهة نحو قناة السويس والأسواق الأوروبية.
ولهذا فإن قيمة اليمن الجغرافية موجودة بوجود اليمن نفسه، وليست مرتبطة بالصراع الإقليمي فقط، وإن كان الصراع قد سلط الضوء عليها بشكل أكبر.
إن استقرار اليمن يرتبط بدرجة كبيرة باستقرار خطوط الإمداد العالمية، وما شهده العالم من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين البحري عند توتر الأوضاع في البحر الأحمر، يمثل دليلًا على أن قيمة الجغرافيا اليمنية تتجاوز أي صراع داخلي.
فالموقع الجغرافي لليمن يمنحه قيمة جيو ستراتيجية فريدة، تجعل من أي صراع على أرضه ملفًا مؤثرًا على الأمن الدولي والتجارة العالمية، وليس مجرد شأن داخلي.
ويعد اليمن أحد أهم المواقع المشرفة على الممرات المائية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن وصولًا إلى المحيط الهندي، ويمر عبر هذه المنطقة جزء حيوي من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة المتجهة نحو قناة السويس. ومن هنا تأتي أهمية التحكم بالملاحة.
فالإشراف على خليج عدن والبحر الأحمر يمنح أي قوة تمتلك نفوذًا على الساحل قدرة على التأثير في حركة التجارة بين الشرق والغرب، ما يجعل الاستقرار، سلبًا أو إيجابًا، الساحل اليمني محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية.
إن الجغرافيا هنا ليست مجرد حدود على الخريطة، وإنما مصدر قوة سياسية واقتصادية وأمنية. ولذلك فإن مستقبل اليمن لا يمكن قراءته من خلال الصراع على السلطة وحده،
بل يجب أن يقرأ أيضًا من خلال موقعه البحري، وموانئه، وسواحله، وصلته بالممرات التجارية الدولية.. من يحكم اليمن…؟ بل أيضًا. من يمتلك القدرة على التأثير في موقع اليمن الاستراتيجي، وكيف يمكن أن يتحول هذا الموقع إلى أداة نفوذ في الصراع الإقليمي والدولي….؟




