كذبة الشهادات الجامعية..!
رأفت الياسر ||

أخبرني طبيب أسنان أنه في خضم دورة تخصصية أساسية—وليست تكميلية—ضمن طب الأسنان.
قلت له: «لماذا لا تدرسون هذه المهارات في الكلية؟»
قال لي: «هناك اتفاق بين النقابة وشركات التدريب؛ من أجل دعم النقابة ماليًا، وعلى ضوء ذلك تُمنع بعض التخصصات من التدريس في الكلية».
لم أقتنع بتبريره جيدًا، وبغض النظر عن صحته، فنحن نعيش كذبة الشهادات في العراق؛ حيث إن مخرجات التعليم لا تنسجم مع الواقع، لا في القطاع الحكومي ولا الأهلي.
ورغم ما تنفقه الدولة من مليارات على البنى التحتية والفوقية في مجال التعليم، فإنها عاجزة حتى الآن عن ربط حاجات السوق بمناهج التعليم والتدريب، وهذه الفجوة تجعلنا نخسر—إضافة إلى المال—الوقت والجهد.
في هذا الصدد، يتكدس الطلبة الأذكياء—بحسب معيار المعدل غير الموضوعي—في تخصصات لا تحتاجهم ولا يحتاجونها، كالهندسة والطب، بينما يغيب هؤلاء عن مواضع هي في أمسّ الحاجة إليهم في التخصصات الإنسانية؛
فيُحشر الطبيب ذو العقل اللامع في عيادته إلى الأبد، بينما يصول الآخرون في المستويات العليا لقيادة البلد، وهذا يفرز لنا تشخيصًا مهمًا لأسباب تدهور هذا الحال والناتج عن سوء توزيع العقول الفذة وإدارتها.
فلماذا يتفق الجميع على أن كليات الفنون يجب أن يرتادها من يفشل في الدراسة، وهكذا بقية التخصصات؟
ثم نلوم زماننا إذا تفوق علينا الغرب في القطاعات الإنسانية التي بدورها تقود البلد، وسينتج عن ذلك أيضًا فشل في دعم القطاعات المهنية، حتى تكتمل دائرة الفشل، وتُغلق من إخفاق إلى آخر.




