مئة عام في حلقة مفرغة.. الدولة الغائبة بين الملكية والجمهورية..!
د. علي عبد الله الدومري ||

على مدى مئة عام مضت، كرر الساسة الذين تعاقبوا على حكم اليمن نفس الأخطاء ونفس السلوك. قالوا إن نظام الأئمة كان ملكيا وراثيا فرديا سلاليا، يعيّن السادة والأشراف والأصهار والأنساب وأبناء العمومة ويهمش بقية الشعب.
وجاء حكم الجمهوريين، وقالوا إن النظام سيكون ديمقراطيا عادلا، وإن هناك حرية ومساواة وعدالة اجتماعية وتكافؤا للفرص لكل الناس ولكل المناطق والمحافظات والمديريات.
وعندما نمعن النظر في الواقع، نجد أن أشياء شكلية ومسميات قد تغيرت، لكن العدالة الاجتماعية غابت، وبقيت معظم أهداف ثورة سبتمبر حبرا على ورق. فكل رئيس يصل إلى السلطة يحولها إلى سلطة عائلية للأبناء والإخوان والأصهار والأنساب والشلل، وعدنا كما كنا قبل الثورة.
لا توجد أحزاب ديمقراطية، ولا جيش وطني قوي، ولا وحدة قابلة للصمود والبقاء، ولا وحدة وطنية بين النخب والمكونات والأحزاب والشارع اليمني، بل تحول الوضع إلى صراع مصالح بين النخب والأحزاب والتيارات والأسر، حتى أصبحت الجمهورية والشرعية مجرد شعار وقناة وحزب.
لم يستفد الجمهوريون من أخطاء الملكيين، واليوم نرى نفس الأخطاء تتكرر. فكل قوة صاعدة ليس لديها أهداف جديدة حديثة مدنية تحمل مشروعا وطنيا جامعا لكل اليمنيين، بل تسير بخطة لاستعادة مشروع ماضوي بنفس الأخطاء والتعيينات للمقربين من الشلل والأسر والرموز، والشعب خارج الحسابات.
فمن العيب أن تحدثني عن جمهورية وأنت تحكم بطابع أسري ملكي، ومن العيب أن تحدثني عن عدالة وديمقراطية وحزبك هو الدولة وهو الجمهورية وكل المعينين من حزبك ولا تؤمن بالتعددية ووجود قوى وأحزاب بجانبك، ومن العيب أن تحدثني عن ثورة وقودها البسطاء من عامة الشعب والمستفيدون منها رموز الفساد من القبائل والأحزاب والأشراف.
مئة عام مضت مليئة بالصراعات والأحداث الدامية، ولم تتحقق الدولة ويترسخ النظام وتعم العدالة وتنتهي الصراعات والحروب والاستحواذ على الحكم في سلالة وأسرة ومنطقة وطائفة، وهكذا يستمر الدوران في حلقة مفرغة. المواطن يبحث عن الدولة، والنخب تلهث وراء المصالح، والدولة غائبة لم تستقر. الكل يجري خلفها بلا بصر وبصيرة ورؤية وطنية جامعة تحافظ عليها وتعمق مداميكها وتقوي مؤسساتها لتقوم بدورها ويصل خيرها لكل اليمنيين.
وواقع اليوم هو حلقة من سلسلة حلقات مترابطة منذ مئة عام، صراع مصالح تطور وارتبط بمصالح دولية، وهو ما زاد المشهد تعقيدا.




