اليمن يشعل إنذار العالم عندما تلتهم نيران الحصار حصاد الطاقة.. صرخة سيادة وتكلفة الدمار..!
فتحي الذاري ||

في أتون صراع دام يعيد تشكيل خرائط المنطقة تتقاطع جيوبوليتيكا الطاقة بلا هوادة مع جروح الحروب العميقة التي نزفت في اليمن لسنوات طوال.
إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزارة الطاقة السعودية حول استهداف منشآتها النفطية الحيوية في جيزان وأبها وما تبعها من صور أقمار صناعية صادمة توثق ألسنة النيران وهي تلتهم مرافق أرامكو ليست مجرد تقارير تقنية عن أضرار مادية قابلة للترميم.
إنها بكل وضوح انعكاس دموي لواقع استراتيجي جديدكسر وهم الحصانة وأكد أن الاقتصاد السعودي لن يبقى في مأمن من ارتدادات النزاع العسكري ما دام الدمار يزرع في أرض الجار.
ان مفارقة المكسرات رفاهية التعبير في وجه جحيم الواقع
لقد أثارت التعبيرات التي استخدمها المسؤولون في قطاع الطاقة السعودي والتي لامست حدود التوصيف بالانكسارات أو أظهرت حالة من الإحباط تساؤلات عميقة ومؤلمة لدى المراقبين وكل ذي ضمير.
فبينما قد ينظر في أروقة الحكم بالرياض إلى المسألة على أنها تحد لتأمين إمدادات الطاقة العالمية ومصالح عليا يرى الشعب اليمني الذي يكابد منذ اثنا عشر عامآحصارا خانقا ودمارالا يبقي ولا يذر أن هذا المشهد يحمل أبعادا إنسانية وسيادية لا يمكن بل لا يجوز غض الطرف عنها.
إن الشعور بالانكسار الذي قد يعتري أي مسؤول أمام شعبه جراء توقف العمليات التشغيلية و هل هو ذاته الجحيم الذي يعيشه المواطن اليمني وهو يرى أطفاله يقتلون ومنشآته الحيوية تدمر ومدنه تتحول إلى ركام تحت قصف لا يرحم؟
الفارق هنا أن انكسار المسؤولية المادية لا يقارن بانكسار الروح والحياة.
معادلة الحصار بالحصار خيار فرضته الضرورة القصوى
لم تعد صنعاء تملك رفاهية الصمت أو قبول سياسة الطرف الواحد التي تفرض حصارا شاملا وتدميرا ممنهجا على اليمن.
بعد سنوات من المعاناة غير المبررة توصلت قيادة الثورة إلى قناعة استراتيجية لا رجعة فيها الاستمرار في العقاب الجماعي لليمن لن يمر دون رد فعل يرقى إلى مستوى الجريمة.
ومع تبدل موازين القوى على الأرض وفي السماء فرضت اليمن معادلة الحصار بالحصاربكل شجاعة ووضوح مؤكدة أن أمن الطاقة الإقليمي وأمن المنطقة برمتها مرتبط ارتباطا وثيقا بإنهاء معاناة الإنسان اليمني وفك الحصار الجائر.
إن الهجمات الأخيرة التي اخترقت عمق المنشآت الحيوية وصولا إلى ساحات القواعد الجوية التي تحتضن مقاتلات إف-15المدمرة ليست مجرد رسائل تحذيرية بل هي صك موقع بالحديد والنار يثبت أن الأهداف باتت تختار بدقة متناهية لترسيخ رسالة واحدة لا لبس فيهالا استقرار لمن يحرم الآخرين منه.
صرخة الضمير متى يدرك الشعب السعودي تكلفة الحرب؟
يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً الذي يطرحه هذا الواقع المأساوي إلى متى سيستمر هذا النزيف الذي يلتهم البشر والحجر؟
إن تكرار سيناريوهات استهداف المدنيين في الإصلاحيات وتحويلهم إلى أرقام في سجلات جرائم الحرب التي تلطخ بها مجرم المملكةمحمد بن سلمان يضع النظام السعودي أمام استحقاقات أخلاقية أمام شعبه أولا وأمام العالم أجمع.
فالمواطن السعودي كما المواطن اليمني يتطلع إلى العيش في أمان وسلام بعيدا عن أهوال الحروب التي لا تجلب سوى الدمار والخسائر.
إن الضغط الشعبي من أجل ترك اليمن وفك الحصار لا ينبع من باب الضعف أو التنازل بل من باب إدراك الحقيقة المرة التي مفادها أن الحروب التي لا تنتهي بانتصار سياسي واضح تتحول إلى استنزاف شامل لا يرحم أحدا، لا اقتصادا ولا إنسانا.
إن استمرار الربط القسري بين العمليات العسكرية واستنزاف اليمن يثبت أن القضية ليست مجرد خلاف عابربل هي معركة سيادية بامتياز معركة رفض الوصاية على القرار الوطني اليمني وثروات البلاد ومعركة كسر شوكة الاستكبار التي أثبتت أنها لا تخدم أحدا.
حريقٌ لا تطفئه البيانات ولا الدبلوماسية المبتورة
إن الحرائق الهائلة التي ترصدها الأقمار الصناعية اليوم في محطات الوقود ومصافي التكرير ليست مجرد نيران مشتعلة في منشآت اقتصادية فحسب بل هي نيران تذكيها سنوات من التدخل العسكري الذي لم يزد الأزمة إلا تعقيدا ويأسا.
لقد غيرت المسيرات والصواريخ قواعد اللعبة بشكل جذري وكسرت احتكار القوة الجوية وفرضت واقعاجديدا على من كان يظن نفسه بعيدا عن مرمى النيران.
إن الوقت قد حان بل فات الأوان تقريبا ليدرك صناع القرار في المملكة العربية السعودية أن خيار السلام الحقيقي وفك الحصار الشامل هو السبيل الوحيد لإيقاف هذا التدهور المدمر.
كل قطرة نفط تُستخرج من جوف الأرض لا يمكن أن تكون أثمن من قطرة دم إنسان يمني بريء.فالحرب التي تُدمر الآخر تنتهي دائما بحرق بيت المعتدي وإن لم يكن بنيران المعارك فبنيران الكلفة الاقتصادية والضغوط على الشعب السعودي وتآكل شرعيته وانهيار سمعته وضربات الميدان الموجعة التي لا تفرق بين هدف عسكري ومنشأة حيوية. فلتتوقف هذه المحرقة ولتسد أصوات العقل والضمير قبل أن تبتلع النيران كل شيء يا إبن سلمان.
اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في مواقع العزة والكرامة
اللهم إنا نتولاك ونتولى رسولك
ونتولى الإمام عليا ونتولى
علم الهدى السيد القائد عبد الملك الحوثي حفظة اللهم إنا نبرا إليك من
أعدائك وأعداء رسولك وأعداء الإمام علي وأعداءالأمة أمريكا وكيان الاحتلال وعملائهم.والعاقبة للمتقين..
الله أكبر الموت لامريكا الموت لاسرائيل اللعنة على اليهود النصر للإسلام




