الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

مشاهدات من رحلةٍ إلى ايران.. العامل الوسيم..!

منذ 9 ساعات
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026

د. حميد الطرفي ||

 

 

شاب فارع الطول أبيض الوجه وسيم المنظر نظيف الملبس يزهو بعمره العشريني، نزل إلى عمله بعد آذان المغرب بساعة ونصف وهو يجر حاويةََ كبيرة ذات عجلات ليفرغ فيها ما موجود بالحاويات الصغيرة الثابتة في الشوارع والبعيدة نسبياً عن حرم الامام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد .
رأيتُهُ وهو يُمسِك بمكنسته التقليدية ذات الأعواد النباتية الطبيعية( ما يشبه نبات المسيليلة عندنا في العراق) ، تلك الأعواد مدببة النهايات وهو يحاول اقتناص ورقة ( كلنيس) من تراب شجرة باسقة إذ لا تخلو معظم شوارع المدينة من هذا النوع من الاشجار على الارصفة وكلما امسك بها سقطت من المكنسة حتى تمكن من قنصها.
واستمر في عمله بكل نشاط وحيوية مرةََ على الرصيف وأخرى ينزل بمحاذاته إلى الشارع ومعه العدة الكاملة فلا يَذَر وراءه ما يشوِّه المنظر ويسوء الناظر…
هذا الشاب وبانهيار عملة بلده اليوم لا يكاد يسد تكاليف معيشته إلا أنه مع ذلك كله لا يبدو عليه الملل ولا الكسل ولا الحياء ولا السخط من مهنته، التي اعتدنا أن لا نرى الشباب يزاولونها…
ليس هناك أجمل من الرضا والقناعة ولا أفضل من خدمة الأوطان كلٌّ من موقعه إخلاصاََ في عمل وأمانةََ في مسؤولية. إيران رغم الحرب وانهيار العملة لازالت شوارعهم نظيفة وأسواقهم عامرة رغم أن ما خلف الأكمة أشياء كثيرة تسبب الوجع لآلاف بل لملايين من الايرانيين.
يبدو أن ثمن استقلال الدول لازال عالي الكلفة ولا يتحمله إلا القليل من الشعوب والحكومات؛ والرضوخ مبرر تحت مبدأ ( الإيد الما تگدر تلاويها بوسها).