الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

أبعد من الطريق..الحلقة الثامنة: حراسة الحقيقة في زمن التمييع..!

منذ 18 ثانية
الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

عهود الأسدي ||

 

 

 

من البديهي أن تسعى عروشُ الطغيانِ إلى استئصال الحقّ بحصادِ السيف، فما زادت المذابحُ المعالمَ إلا وضوحاً، ولا الجراحَ إلا عبقاً وشموخاً، لكن الخطر يكمن لحظة ادراكها ان المحو المادي يمنح القضية خلودا، فتتحول الى ماهو اشد واعتى.. تذويب الفوارق، وتمييع الحقائق، وأغتيال الوعي بهدوء دون ضجيج، ومحو الحدود الفاصلة بين الحق والباطل.

التعايش السلمي امر ضروري لضمان الامن والمحبة والسلام بين الفرقاء لكن الخطر يكمن في استعماله كذريعة لمخطط شر كبير يهدد المجتمعات والأديان ويستهدف الإسلام استهدافا مباشرا، ويسعى الى تحقيق غايات سياسية تعسفية توسعية.

بأدوات مؤثرة في المجتمع ومؤسسات تدعي الخير وأنامل ناعمة وأصوات تزينت بالثقافة ابتدعوا مايتيح لهم تفكيك انسجة الأديان والمجتمعات ليهيمنوا ويحققوا مآربهم الأستعمارية.

أن ما يسمى اليوم (الديانة الإبراهيمية المبتدعة) ليس صلحا بين الأديان ، ولا بسطا للرحمة بين البشر ، بل هو مشروع ( مسخ حضاري منظم) يريد سلب الإسلام ناصع هويته ، وإفراغ عقائده من مضامينها الحية ، ليحول الدين حينها إلى هيكل باهت لا أثر فيه للعدل ولا للوفاء . يريدون دينا بلا ملامح ، لكي يسهل سوق المظلوم لما يهواه الظالم .

​إن أحترام الإنسان كرسه الإسلام نصا وروحا، والتعايش الصادق جسده النبي الكريم والأئمة الإطهار موقفا وأخلاقا لكن الفرق بين “الإحترام” و” الإنهاء” كالفرق بين النور والظلام، التعايش أن التقي معك وانا اعرف من انا و تعرف من انت ، لنبني العدل سويا،أما التمييع فهو ان اتبرأ من حقيقتي كي يرضى عني من يريد إخضاعي

وهنا ترف راية كربلاء شاخصة كحصن ابدي يرفض التزييف ويكشف الكيد الخبيث

إن الحسين لم يخرج لصناعة دين يوافق الأهواء ويرضي الغايات، ولا ليساوم على الأصول في سبيل صلح شكلي يشرع الظلم، خرج ليصون ملامح الإسلام المحمدي حين ارادوا استبداله بإسلام مسخ لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، كان دمه المراق في الطف الفاصل الحاسم بين الحق والباطل.

لمواجهة هكذا مشروع مستحدث غزلت خيوطه في غرفات المكر، لمحو ما صانه الحسين بدمه لابد من الحفاظ على التراث الحسيني الأسلامي الأصيل فإحياء الشعائر لم يعد مجرد رغبة معتادة، انما هو خط المعركة الفكرية الأبرز في عصرنا.

الحفاظ على التراث يعني أن نظل اوفياء لعقيدتنا دون خجل، وأن ننزه شريعتنا عن أن تكون بضاعة في سوق المساومات السياسية.

الحفاظ على كربلاء يعني أن نحمي القيم التي جسدتها : العزة، ورفض الهوان، وتمييز الحق عن الباطل، وصون المرأة، وتربية الجيل على الثبات،

الحفاظ على الدين يعني أن نقول للعالم بكل وضوح : نحن نحترم آدميتكم، ونمتد اليكم بالعدل والتسامح، لكننا لا نبيع عقيدتنا ولا نسمح لكائن من كان أن يعيد صياغة إسلامنا في قوالب شكلتها مصالح القوى الظالمة.

إن التراث الحسيني هو البقية الباقية من نقاء الرسالة، وهو السد المنيع الذي يتكسر عليه كل مشروع يسعى لإسقاط الهوية، فإذا ضاعت الملامح، ضاع الطريق، وإذا تم تمييع العقيدة، لم يعد للإنسان ما يستحق أن يحيا لأجله،

إن العقلاء و المؤمنين يمشون في طريق الحسين ليس هربا من خطر او حاجة، بل يمشون لكي لا يضيعوا في زحمة المشاريع المزيفة، يمشون كي يتذكروا أن الحق لا يشترى بالصفقات، و أن دين الله أرسخ من أن تذيبه أوهام ” الإبراهيمية المبتدعة” فلنحفظ ملامح إسلامنا كما حفظها الحسين، ليبقى النور هاديا، وتبقى الحقيقة حقيقة مهما طال الزمن وابتعد المسير، فما زال هناك ماهو أبعد من الطريق.