بيروت ساحة التنافس الخليجي: كيف تستغل الإمارات الاقتصاد لمد نفوذها الأمني؟!
سمير باكير ـ لبنان ||

سمير باكير
في إطار التنافس الإقليمي بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، يسعى كل منهما إلى تعزيز حصته في لبنان. وبعد أن تمكنت السعودية، عبر يزيد بن فرحان، من فرض نفوذها في الحكم اللبناني، وأصبح عناصره مثل نواف سلام ينفذون توجيهاته دون تردد، قررت الإمارات دخول اللعبة من بوابة الاقتصاد. إذ تعمل أجهزة استخباراتها، تحت غطاء التعاون الاقتصادي والاستثماري وبالتنسيق مع الحكومة والرئاسة اللبنانية، على اختراق المؤسسات الرسمية في لبنان بأقصى قدر ممكن.
يتم هذا الاختراق عبر قنوات تبدو اقتصادية واستثمارية، لكن الإمارات تركز في الواقع على قطاعات حساسة للغاية، مثل المطار، المرفأ، قطاع استخراج النفط، الكهرباء، والنقل.
وتجسدت الخطوات العملية لهذا التوجه في زيارة وفد ضم 90 رجل أعمال، غالبيتهم من المستشارين الأمنيين الإماراتيين، إلى بيروت. وخلال الزيارة، عُقدت لقاءات بين ممثلي 55 شركة إماراتية ونظرائهم من الشركات اللبنانية، لاستعراض فرص استثمارية في مجالات الكهرباء، الاتصالات، النقل، النفط، المطار، والموانئ.
وكان في استقبال الوفد طارق متري، ممثل رئيس الوزراء، فيما وصل إلى لبنان وفد إماراتي رفيع المستوى برئاسة سعادة ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي.
انطلقت فعاليات الزيارة بعقد اجتماع بين اتحاد غرف التجارة اللبنانية برئاسة الوزير السابق شقير، واتحاد غرف التجارة الإماراتية برئاسة نائب رئيس الاتحاد، سلطان عبد الله العويس، في صالة “سي سايد أرينا”. وناقش الاجتماع سبل تعزيز العلاقات، وتسهيل الأعمال للإماراتيين، وتوفير منافذ جديدة للشركات الإماراتية، واستعراض الفرص المتاحة للنشاط الاقتصادي-الأمني في لبنان.
وبعد دخولهم إلى “سي سايد أرينا”، أجرى الزيودي لقاءات متتالية مع رئيس الهيئات الاقتصادية ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ثم مع وزير الصناعة عيسى الخوري، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة.
ومن الأساليب التي تعتمدها الإمارات عادةً في الدول العربية، التغلغل بين المسؤولين وأصحاب النفوذ، عبر غطاءات مثل الشراكة، المنفعة المشتركة، وتقديم محفزات كالسفر المجاني إلى الإمارات، والهدايا الثمينة، سعياً إلى إيجاد من يفضلون المصالح الإماراتية على مصالح بلدانهم. وقد أدى هذا النمط من النفوذ الاقتصادي في دول مثل مصر، الجزائر، المغرب، والسودان، إلى انتشار الفساد الاقتصادي مع مرور الوقت، مما جعل الحكومات تشعر بالتهديد من سلوك الإمارات، لأنها تدرك أن هذا التعاون الاقتصادي ليس سوى مقدمة للتدخل في الشؤون الأمنية والسياسية. بل إن الإمارات، في السنوات الأخيرة، تسعى بالنيابة عن إسرائيل إلى دفع ملفات مثل التطبيع.




