الأحد - 30 اغسطس 2026

نتنياهو أعلن فشل المناطق التجريبية وبإعلانه أطلق رصاصة الرحمة على حكومة الوصاية و أسقط سلطة العهد…ترامب سيطلق يد نتنياهو في لبنان..!

منذ ساعتين
الأحد - 30 اغسطس 2026

ميخائيل عوض  / لبنان ||

 

ميخائيل عوض

 

نتنياهو أعلن فشل المناطق التجريبية
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها الحرب الإسرائيلية على أكثر من جبهة، والأزمة اللبنانية الداخلية، والتحولات السورية، والملف الكردي، والحسابات الأمريكية المرتبطة بانتخاباتها المقبلة، نطرح سؤالاً مركزياً: ماذا يعني إعلان نتنياهو أن ما سُمّي «المناطق التجريبية» في لبنان قد فشل؟
بالنسبة لنا  لا ينبغي التعامل مع هذا الإعلان باعتباره مجرد توصيف إسرائيلي لنتيجة ميدانية أو أمنية، بل بوصفه إشارة سياسية إلى استنفاد مرحلة كاملة من الرهان على الأدوات اللبنانية الداخلية، وعلى إمكانية تحقيق الأهداف الإسرائيلية من خلال الضغط السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري غير المباشر.
ومن هنا تأتي خطورة المرحلة المقبلة، في تقديرنا، لأن فشل الأدوات غير المباشرة  يدفع نحو الانتقال إلى الأدوات المباشرة، أي نحو تصعيد إسرائيلي أكبر، مع احتمال أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لمنح نتنياهو مساحة أوسع للتحرك.

أولاً: «المناطق التجريبية»… ماذا يعني إعلان فشلها؟
ننطلق من حقيقة أن إسرائيل والولايات المتحدة حاولتا خلال المرحلة الماضية اختبار مجموعة من الأدوات داخل لبنان عبر سلطة مزيفة جاءت في لحظة سقوط تاريخي وميثاقي، بهدف إنتاج وقائع جديدة لخدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي من دون الحاجة إلى تكاليف حرب شاملة أو احتلال مباشر.
هذه الأدوات، بما شملت من الضغط السياسي، وإعادة تشكيل التوازنات الداخلية، ومحاولة التأثير في موقف الدولة والجيش، واستثمار الانقسامات داخل البيئة السياسية والاجتماعية اللبنانية، وصولاً إلى التعويل على إنهاك المقاومة وقاعدتها الاجتماعية وتصنيف رجال السلاح الذين هم مكون أصيل في النسيج المجتمعي اللبناني ومن حفظوا السيادة والكرامة بأنهم خارج القانون.
لكن السؤال :
إذا كانت كل هذه الرهانات قد وصلت إلى طريق مسدود، فما الذي يبقى أمام نتنياهو؟
وهنا تصبح عبارة «فشل المناطق التجريبية» ذات دلالة تتجاوز حدودها العسكرية أو الجغرافية.
فالاستنتاج الذي نقدمه هو أن مسار الخيانة والارتهان  الذي كان يفترض أن يحقق لإسرائيل أهدافها عبر أدوات لبنانية داخلية لم يحقق النتائج المطلوبة.
وبالتالي، فإن ما لم يتحقق بواسطة الضغط السياسي قد يحاول نتنياهو تحقيقه بواسطة القوة العسكرية.
وهذا، في قراءتنا، يفسر جزءاً من التصعيد الإسرائيلي الأخير.

ثانياً: من «العهد» إلى أزمة الشرعية والسيادة… نتنياهو أسقط سلطةالعهد
ننتقل من البعد العسكري إلى الداخل اللبناني، نعتبر أن جوهر الأزمة يتعلق بمفهوم «العهد» نفسه.
فالعهد، وفق القراءة السياسية التي نقدمها، ليس مجرد رئيس جمهورية وحكومة وإدارات، بل منظومة يفترض أن تكون مهمتها الأولى حماية الدستور والسيادة والأمن الوطني وكرامة المواطنين.
ومن هنا نوجه انتقاداً حاداً إلى أداء السلطة اللبنانية، نعتبر أن تقديمها للتنازلات والتعهدات لخدمة مشاريع العدو تتجاوز ما تطلبه إسرائيل والولايات المتحدة حتى ما أدى إلى إضعاف الإجماع الوطني.
ونستحضر في هذا السياق مواقف الزعيم جنبلاط على أداء الوفد اللبناني المفاوض،  بأن بعض اللبنانيين باتوا «إسرائيليين أكثر من الإسرائيليين».
وبغض النظر عن الموقف من هذا التوصيف الذي  نتحفظ على وصفه وفدا أو مفاوضا أو أنه لبناني  ، فإننا  نريد من خلالها إبراز ظاهرة نعتبرها أخطر من الخلاف السياسي العادي:
تحول الصراع على الخيارات الوطنية إلى صراع حول وظيفة الدولة نفسها.
فإذا كانت الدولة عاجزة عن حماية سيادتها، وعاجزة عن اتخاذ موقف من الاعتداءات، وعاجزة عن إدارة الخلاف الداخلي ضمن قواعد وطنية، فإن السؤال يصبح: ما الذي بقي من وظيفة السلطة؟
وهنا الربط بين فشل «المناطق التجريبية» وبين  سقوط الرهان على السلطة اللبنانية كأداة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية. وبالتالي نقرأ  في إعلان نتنياهو فشل المناطق التجريبية إطلاقا لرصاصة الرحمة على العهد والدولة بنسختيها رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء. فهذه السلطة جاءت لتحقيق مشروع اصطدام الجيش بالمقاومة واحتلال الأرض من دون قتال والإنجاز السياسي الذي يصادر نتائج الميدان وبإعلان صاحب المشروع فشل مشروعه يعني بالضرورة سقوط أدوات هذا المشروع جميعا.

ثالثاً: هل يطلق ترامب يد نتنياهو في لبنان؟
المحور الأكثر حساسية في الحلقة يتمثل في العلاقة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.
نحن لا نعود إلى فرضية أن ترامب ونتنياهو متفقان دائماً، بل نراجع فكرة سابقة طرحناها في حلقات أخرى حول وجود تباينات بين الرجلين.
لكننا  نضع هذه الخلافات في إطار دقيق:
وجود تباين في المصالح لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية متناقضة.
فترامب يريد، إنجازات سياسية يستطيع تقديمها لجمهوره الأمريكي، بينما يريد نتنياهو إنجازاً عسكرياً وسياسياً يساعده على تجاوز أزماته الداخلية. وكلاهما أمام معضلة الانتخابات التي تقترب
وهنا يصبح لبنان، في نظرنا، مرشحاً لأن يتحول إلى الساحة التي يحاول فيها نتنياهو تحقيق انتصار سريع أو واضح.
لماذا؟
لأن غزة، وفق تقييمنا، لم تعد تمنح نتنياهو الانتصار الذي يحتاج إليه بعد كل الدمار والإبادة؛ بينما الضفة الغربية تحمل مخاطر انفجار واسع قد يرتد على إسرائيل نفسها.
أما لبنان، فنراه  باعتباره «اللقمة التي نضجت» في الحسابات الإسرائيلية؛ أي الجبهة التي قد يعتقد صانع القرار الإسرائيلي أن بالإمكان تحقيق نتائج فيها.  نتنياهو يرى في لبنان النقطة الرخوة والوجبة الجاهزة التي يمكنه تحقيق إنجاز عسكري سريع وبلا تكلفة فيها ما يرفع سقف نقاطه السياسية في الانتخابات. علي الطاهر هي ورقة الفوز الأكثر قوة إن سيطر عليها.

رابعاً: لماذا الآن؟
السؤال الذي يتكرر هو: لماذا التصعيد في هذه اللحظة تحديداً؟
نقدم عدة عناصر في الإجابة.
أولها أن نتنياهو يحتاج إلى إنجاز سياسي وعسكري قبل الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية.
وثانيها أن ترامب نفسه يواجه حساباته الداخلية والانتخابات النصفية الأمريكية، وبالتالي فإن تحقيق نتائج خارجية يمكن أن يكون مهماً في إعادة ترميم صورته السياسية.
وثالثها أن الفشل في تحقيق أهداف الحرب حتى الآن يفرض البحث عن جبهة يمكن أن تنتج نتيجة أسرع.
لكننا  نحذر من أن هذا الحساب قد يكون خاطئاً.
فلبنان ليس بالضرورة الجبهة السهلة التي يمكن إخضاعها بسرعة، كما أن أي توسع كبير قد يفتح الباب أمام احتمالات إقليمية أوسع.

خامساً: إيران… العامل الذي يربك الحسابات الإسرائيلية
لا ننظر إلى لبنان باعتباره ساحة منفصلة عن المواجهة مع إيران.
فالمعادلة، وفق التحليل ، ترتبط بالخوف الإسرائيلي من أن تضع إيران تهديداتها موضع التنفيذ، وأن تستخدم القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والأسلحة التي كشفت عنها خلال المواجهات الأخيرة.
وهذا يفرض على إسرائيل، في رأينا ، أن تحسب حساب تعرض القواعد والبنى التحتية الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة لضربات مباشرة.
ومن هنا يأتي مفهوم «فك وحدة الجبهات» الذي عمل ترامب على ترسيخه بعد توقيع اتفاق الهدنة مع إيران حيث ترك لنتنياهو هامش العمل العسكري والتوسع والإجرام في لبنان؛ لتجد إيران نفسها تحت ضغط أن لبنان روح إيران وأن الاتفاق يحتاج إلى المزيد من ضبط النفس.
فإذا استطاعت واشنطن فصل الجبهات عن بعضها، تستطيع تقليل الضغط على إسرائيل.
وإذا استطاعت إسرائيل تحقيق إنجاز في لبنان، يمكن لنتنياهو تقديمه باعتباره انتصاراً يعوض إخفاقات أخرى.

سادساً: الخرائط الإسرائيلية… من الجنوب إلى البقاع؟
نطرح  تحذيراً بالغ الخطورة حول ما نعتبره إعلاناً عن  الطموحات الإسرائيلية من استهداف الجنوب اللبناني إلى التفكير في مناطق أوسع.
ونشير إلى تداول خرائط وحديث عن مناطق تمتد من الجنوب وصولاً إلى الزهراني، وربط ذلك لاحقاً بالبقاع الغربي والأوسط.
كما نتوقف عند التحركات الإسرائيلية في مناطق مثل شبعا، وعند الأهمية الاستراتيجية لجبل الشيخ، وما يمكن أن يعنيه ذلك بالنسبة إلى الجغرافيا السورية واللبنانية.
وهنا لا يقدم الأمر باعتباره حقيقة محسومة، بل كجزء من مؤشرات يجب أخذها على محمل الجد وعدم التعامل معها باستخفاف.
فالحروب لا تبدأ دائماً بقرار معلن عن أهدافها النهائية؛ أحياناً تتشكل الأهداف تدريجياً مع تطور الميدان.
ولهذا نقول ، بمعنى واضح:
لا تنتظروا مفاجأة اسمها الحرب؛ الحرب موجودة أصلاً، والسؤال هو إلى أي مستوى يمكن أن تتصاعد.

سابعاً: السؤال الذي يضعه عوض أمام الثنائي وكل اللبنانيين
بعد هذا التشخيص، ننتقل إلى السؤال الأكثر أهمية:
لبنان على المقصلة فماذا سيفعل اللبنانيون؟
ونخصّ بالمساءلة «الثنائي» باعتباره الطرف الذي تحمل، تاريخياً، الجزء الأكبر من عبء المواجهة العسكرية والسياسية مع إسرائيل. وبصفته كان رافعة المنظومة السياسية والمدافع عنها والذي منع سقوطها وتفكيكها.
لكن السؤال، بالنسبة إلينا ، لا يجب أن يبقى محصوراً بالثنائي.
إنه سؤال لكل اللبنانيين.
فلبنان،  ليس ملكاً لطرف سياسي واحد.
وليس الجنوب وحده هو لبنان.
وليس حزب أو طائفة أو حكومة أو رئيس هو لبنان.
لبنان هو الكيان كله، بكل مناطقه وطوائفه وقواه ومؤسساته ومجتمعه.
ومن هنا نطرح معادلة نعتبرها شرطاً للنجاة:
> لا خيار للبنان إلا بتفعيل عناصر قوته وبناء وحدته الوطنية.

فالوحدة الوطنية، في هذه الرؤية، ليست شعاراً أخلاقياً، بل أداة دفاع سياسي واستراتيجي.

ثامناً: لبنان على المقصلة… لكن هل يمتلك عناصر قوة؟
نرفض أن تكون قراءة الوضع اللبناني قائمة على الخوف وحده.
نرى أن لبنان يمتلك عناصر قوة يمكن تفعيلها، تبدأ من قدرته على حماية السلم الأهلي، ولا تنتهي بقدرته على لعب دور سياسي إقليمي.
لكن المشكلة، في رأينا ، هي أن هذه العناصر معطلة بسبب الانقسام السياسي، والفساد، والأزمة الاقتصادية، والتفكك المؤسساتي وغياب الدور السياسي الفاعل لرجال السلاح.
ومن هنا نعود إلى الداخل اللبناني.
فما قيمة الحديث عن مواجهة المخاطر الخارجية إذا كانت الدولة عاجزة عن تأمين أبسط احتياجات مواطنيها؟
وماذا عن المدارس؟
وماذا عن التعليم الرسمي؟
وماذا عن ارتفاع كلفة المعيشة؟
وماذا عن القرى والبلدات والعائلات التي بدأت تعاني من آثار الأزمة على مستويات اجتماعية واقتصادية عميقة؟
نستشهد، في هذا السياق، بمعطيات تتحدث عن عجز نسبة كبيرة من الأهالي عن تحمل تكاليف المدارس الخاصة.
وبالتالي، فإن المناعة الوطنية تبدأ أيضاً من الاقتصاد والتعليم والقضاء والخدمات والسلم الأهلي.

تاسعاً: سوريا… سقوط الأوهام أم إعادة ترتيب للأدوار؟
من لبنان ننتقل إلى سوريا، حيث نرى أن التطورات الأخيرة تكشف، في تقديرنا طبيعة العلاقة بين السلطة الانتقالية الجديدة والقوى الإقليمية والدولية.
ونضع في مقدمة ذلك التواصل بين حكومة الشرع وإسرائيل بعد قصف مطار أبو الظهور، وما أعقبه من اتصالات وترتيبات.
كتعيين قائد قوات سوريا الديمقراطية مستشاراً رئاسياً.
وهنا نطرح  سؤالاً جوهرياً:
هل نحن أمام اعتراف حقيقي بالمسألة الكردية وحقوق الأكراد في سوريا؟
أم أمام إعادة احتواء للملف الكردي ضمن صيغة سياسية جديدة؟

عاشراً: قائد قسد مستشاراً… حل للقضية الكردية أم تهميش لها؟
في قراءتنا فإن تحويل قائد عسكري كردي إلى منصب استشاري لا يعني بالضرورة حل القضية الكردية.
بل يمكن، من وجهة نظره، أن يكون إجراءً شكلياً أو مؤقتاً يهدف إلى احتواء الملف دون معالجة جذوره السياسية والقومية.
ونشير إلى أن المشكلة الكردية ليست ملفاً أمنياً فقط، وإنما قضية تتعلق بالهوية والحقوق السياسية والثقافية والإدارية.
ونضع المسألة ضمن سياق إقليمي أوسع، خصوصاً مع وجود الكتلة الكردية الأكبر في تركيا، مقابل الحجم الديموغرافي الأصغر للأكراد في سوريا.
ومن هنا نرى أن التعامل مع الأكراد لا ينبغي أن يقوم على منطق الإقصاء أو التخويف أو الاستخدام الأمني.
بل على حل وطني وقومي عادل.

الحادي عشر: «بندقية للإيجار»… ماذا يحدث للسلاح عندما يفقد وظيفته التحررية وروحه الثورية؟
من أكثر الأفكار التي ينبغي التدقيق فيها تحذيرنا من مصير السلاح عندما يفقد القضية التي أعطته شرعيته ووظيفته.
نختصر هذه الفكرة بتعبير شديد القسوة:
«بندقية للإيجار».
فالسلاح، بحسب هذه الرؤية، لا يعيش فقط بقوته النارية.
السلاح يحتاج إلى قضية.
وإذا تحولت القضية إلى سلعة في سوق المصالح الإقليمية والدولية، فإن السلاح نفسه يصبح قابلاً للتوظيف في مشاريع الآخرين.
وهنا نوجه رسالة إلى المسلحين والقوى المسلحة في المنطقة:
احذروا أن تفقدوا سلاحكم روحه وجوهره وقضيته العادلة.
لأن فقدان الوظيفة السياسية والأخلاقية للسلاح يحوله من أداة مقاومة إلى أداة تستخدمها القوى الأكبر ثم تتخلى عنها عندما تنتهي حاجتها إليها.
ونضع  تجربة حزب العمال الكردستاني وتحولات قوات سوريا الديمقراطية ضمن هذا النقاش، باعتبارها أمثلة على مخاطر التحول من قضية أصلية إلى ورقة في صراع الدول.

الثاني عشر: القضية الكردية والعربية… نحو وحدة شعوب المنطقة؟
لا نكتفي بانتقاد طريقة إدارة الملف الكردي.
بل نقدم تصوراً أوسع يقوم على ضرورة التعاون بين العرب والأكراد وسائر شعوب المنطقة.
نرى أن شعوب المنطقة تمتلك عناصر مشتركة كثيرة تؤهلها للتعاون في مواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية.
وبدلاً من أن تتحول القومية إلى أداة صراع داخلي، نقترح أن تصبح عامل تكامل بين شعوب المنطقة.
وهذا يقودنا  إلى فكرتنا الأكبر عن التحول الجاري في النظام العالمي.

الثالث عشر: نحن أمام ولادة عصر جديد؟
نربط كل هذه التطورات، من لبنان إلى سوريا وإيران وفلسطين، بتحول عالمي أوسع.
نعتبر أن العالم يعيش مرحلة انتقالية تشبه، في حجمها، التحولات الكبرى التي أعادت تشكيل النظام الدولي في السابق. بل وتتجاوزه فهي حرب توليد دورة زمنية جديدة لعالم جديد.
ونستحضر هنا معاهدة وستفاليا عام 1648 بوصفها نقطة تاريخية مهمة في تشكل النظام الدولي الحديث القائم على الدولة والسيادة والعلاقات بين الدول.
لكننا  نرى أن النظام الذي نشأ آنذاك يمر اليوم بمرحلة تفكك وإعادة تشكيل.
وبالنسبة إلينا ، فإن الحرب الحالية ليست مجرد حرب على غزة أو لبنان أو سوريا أو إيران، وإنما جزء من صراع عالمي على شكل النظام الدولي القادم.
من سيكون صاحب القرار؟
من يمتلك القوة؟
كيف ستعاد صياغة قواعد العلاقات الدولية؟
وهل يبقى النظام العالمي أحادي القطبية، أم أن العالم يتجه إلى تعددية مراكز القوة؟

*الخلاصة: لبنان أمام الاختبار الأصعب*
لبنان، نتنياهو، ترامب، إيران، سوريا، قسد، القضية الكردية، والسلاح.
لكن الخيط الذي يربطها جميعاً، وفق قراءتنا، هو الصراع على وظيفة الدولة ووظيفة السلاح ووظيفة القوى المحلية في النظام الإقليمي الجديد.
في لبنان، نرى أن مرحلة اختبار الأدوات السياسية ربما وصلت إلى نهايتها، وأن إعلان فشل «المناطق التجريبية» قد يكون مقدمة لانتقال إسرائيل إلى مستوى أكثر مباشرة من الضغط العسكري.
وفي سوريا، نرى أن احتواء قسد ضمن ترتيبات السلطة الانتقالية لا يعني بالضرورة حل القضية الكردية، بل قد يكون جزءاً من إعادة توزيع الأدوار والنفوذ.
وفي ملف السلاح، نطلق التحذير الأشد:
عندما يفقد السلاح قضيته، يفقد وظيفته، وعندما يفقد وظيفته يتحول إلى بندقية للإيجار.
أما لبنان، فنضعه  أمام خيار لا نرى بديلاً عنه:
إما أن يعيد بناء وحدته الوطنية ويفعّل عناصر قوته، أو يسمح للآخرين بأن يقرروا مصيره نيابة عنه.
فالمسألة، في النهاية، ليست فقط ماذا يريد نتنياهو، أو ماذا سيفعل ترامب، أو ماذا تريد إسرائيل وأمريكا.
السؤال الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو:
لبنان على المقصلة… ماذا أنتم فاعلون؟
وحدتنا الوطنية ليست ترفاً سياسياً، بل سبيل النجاة فلنفعلها…

🖊 ميخائيل عوض