الأحد - 30 اغسطس 2026
منذ ساعتين
الأحد - 30 اغسطس 2026

 جعفر العلوجي ||

 

 

 

العنوان الخادع أشبه ما يكون بخداع بائع الفاكهة الذي يضع أجمل ما لديه منها في الواجهة أمام الأنظار ويخفي تحتها التالف والفاسد تماما مثلما يتم الاعلان عن مشروع كبير، فيقال ان المهمة أُنيطت بشركة ألمانية أو فرنسية أو إسبانية، مع أن الواقع لا يمت إلى الحقيقة بصلة لا من قريب ولا من بعيد .

وحديثنا اليوم عن ملعب بابل الدولي سعة 30 ألف متفرج، المشروع الذي تنفذه شركة (تري أرينا) الإسبانية وهي الشركة نفسها المشرفة على تنفيذ ملعب عمو بابا في بغداد – الرصافة وقد أُحيل اليها المشروع في شهر تشرين الثاني من عام 201 ويقع على أرض زراعية بعيدة نسبيا عن مركز المحافظة تبلغ مساحتها (120) دونما.

ويتضمن المشروع ملعبا رئيسا بسعة 30 ألف متفرج وملعبين تدريبيين، الأول بسعة (2000) متفرج والثاني بسعة (500) متفرج الى جانب فندق من فئة أربعة نجوم ومساحات خضراء ومرافق سياحية ومواقف للسيارات وبكلفة اجمالية تفوق 116 مليار دينار على أن يتم الانتهاء منه فعليا في شهر تموز من عام 2015 .

وما ان تمت المباشرة الاستعراضية بالمشروع، الذي ولد وهو يعاني من أمراض لا تعد ولا تحصى، حتى بدأت سلسلة التوقفات وطلبات المدد الإضافية التي فاقت خمسة أشهر بعد أقل من سنة على المباشرة، ثم جاء التوقف واضافة أكثر من سنة كمدة اضافية .

والمضحك المبكي أن التصريحات الجميلة والتسويق الاعلامي تناوبت عليهما وزارة الشباب صاحبة المشروع ووزارة التخطيط الجهة المشرفة ومحافظة بابل ولجنة الشباب والرياضة البرلمانية، وجميعها تتوعد بعلاجات وإجراءات صارمة ومتابعات ميدانية .

أما أحاديث السادة وزراء الشباب خلال الفترة من 2013 إلى 2025 فهذه وحدها بحاجة إلى عمل مسلسل درامي رمضاني شيق يحاكي جنائن بابل المعلقة التي أبدع بها صناع الحضارة الأصيلة في بابل وحط من قدرها بناة الملاعب في زمننا الأغبر الحالي!

وفي عام 2023 أعلنت وزارة التخطيط أن فرقها المتخصصة بمتابعة المشاريع نفذت زيارة ميدانية إلى مشروع (تصميم وتنفيذ وانشاء الملعب الدولي في محافظة بابل) لبحث أسباب توقف العمل في المشروع وأبرز العقبات والمشكلات التي تسببت في تأخير إنجازه والعمل على تذليلها ووضع الحلول والمعالجات الكفيلة باستئناف العمل .

ولا نعلم حتى الآن أين ذهبت تلك المعالجات!
أعقبها تصريح لمتحدث لجنة الشباب والرياضة البرلمانية أكد فيه أن الأيام المقبلة ستشهد عودة العمل في مشروع ملعب بابل بعد فترة توقف طويلة، عقب انهاء جميع المتعلقات التي أدت إلى تلكؤ العمل فيه، مع كيل المديح للجهات التي تابعت وأشرفت .
لكن الوقت فات كغيره أما النتيجة الملموسة فقد بلعها الحوت الأزرق!

وبالعودة إلى إعلانات الـ«شو» في وزارة الشباب وما أكثرها وما أكثر ساعات البث المباشر وغير المباشر واصطحاب الاعلاميين في زيارات ميدانية تنقل ضحكات الوزير المتفائلة صباحا طيلة خمسة عشر عاما والبكاء ليلا على الأموال التي لا تتوفر في خزائن الوزارة والتي وصفها أحدهم بأنها لا تتعدى بضعة آلاف من الدنانير…
لتبقى ملاعب بابل المعلقة … معلقة تماما!