الأحد - 30 اغسطس 2026

في الميدان بين رجاله حتى آخر لحظة “الشهيد القائد مهدي صالح شلكام سرحان الزيدي “..!

منذ ساعتين
الأحد - 30 اغسطس 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ )

في ميسان ،حيث تربت الأرض على الصبر ولد الشهيد القائد مهدي صالح شلكام سرحان الزيدي ،في الاول من شباط عام 1967 ،ونشأ رجلاً يحمل في داخله روح المسؤولية والاقدام.

تزوج وأسس أسرة من خمسة أبناء ، وحصل على الشهادة الاعدادية ،قبل أن تبدأ رحلة طويلة من العطاء والمواقف التي انتهت بالشهادة ، التحق بصفوف الجيش العراقي،ثم تسرّح من الخدمة ليواصل طريقه العلمي ويلتحق بكلية الشريعة ،غير أن سنوات الحكم الصدامي لم تترك طريقاً سهلاً، فقد ذاق من مضايقات الأجهزة الأمنية ماذاقه كثير من العراقيين ،الذين رفضوا أن تتحول قناعاتهم الى صمت ،وبعد سقوط النظام الصدامي،اتجه الشهيد مهدي إلى العمل المقام،فكان من أبرز المشاركين في معارك النجف الاشرف ضد قوات الاحتلال الامريكي،ثم شارك في عملية نوعية بمحافظة ديالى ،برفقة الشهيد احمد چاسب واسفرت العملية عن مقتل جنرال امريكي .

وكما كان متوقعاً لرجل اختار طريق المواجهة ،لم يكن الاعتقال بعيداً عنه إذ القي القبض عليه وقضى في الأسر سنتين وسبعة أشهر، لكنه خرج من المعتقل أكثر إصرارا على مواصلة الطريق الذي اختاره ،عاد الشهيد مهدي إلى العمل الجهادي وتحمل مسؤوليات متعددة ،فشغل منصب مسؤول مكتب ديالى ،ثم مسؤول لواء وكان له دور فاعل في تحشيد المقاتلين للدفاع عن مرقد السيدة زينب (عليها السلام) ، ومع اشتداد المعارك كان في مقدمة المشاركين في معارك تحرير العظيم و المقدادية وآمرلي ،متنقلاً بين ساحات القتال ،حتى بلغ محطته الأخيرة عند سد العظيم .

وفي 30 آب 2014 ، أرتقى مهدي صالح شهيداً في معارك سد العظيم ،تاركاً خلفه زوجة وخمسة أبناء ،وذاكرة تختصر سنوات من المواجهة والصبر والمسؤولية، لم تكن شهادته نهاية رجل فحسب ،بل كانت خاتمة مسيرة طويلة بدأت من ميسان ومرت بالجيش والجامعة والمعتقل وساحات المقاومة، وانتهت في الميدان ،بين رجاله حتى آخر لحظة ، رحل مهدي صالح وبقي اسمه شاهداً على رجل لم تكن المواقف عنده كلمات ،بل أعواماً من الصبر والتعب والاعتقال والمواجهة ،حتى دفع ثمن اختياره الاعلى .. روحهُ.

سلام على مهدي يوم ولد ، وسلام عليه يوم اختار طريقه ، وسلام عليه يوم ارتقى شهيداً.