الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

حمل وطنه إلى ميادين الشهادة.. الشهيد أسامة ناظم شبلي..!

منذ 3 ساعات
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

زمزم العمران ||

 

 

كما تفيض البصرة بالنخيل، تفيض بالرجال الذين إذا اشتدت المحن كانوا في مقدمة الصفوف، و إذا نادى الواجب لبّوا النداء بلا تردد، ومن بين أولئك الرجال يبرز أسم الشهيد أسامة ناظم شبلي، الذي ولد عام 1988،لينشأ على مكارم الأخلاق، وطيب المعشر، ومحبة الناس ، ليكون في ذاكرة الخلود أول الحاضرين .

كان أسامة منذ صباه صاحب نفسٍ كريمة، يسعى في قضاء حوائج الآخرين، ويجد في خدمة الناس معنى من معاني الوفاء ،وعلى الرغم من بساطة تحصيله الدراسي، إذ أكمل الشهادة الإبتدائية، فإن حياته كانت شاهدة على وعي و إيمان و إرادة أكبر من الشهادات و الألقاب ،كان مؤمناً ملتزماً شجاعاً، محباً لوطنه، و متمسكاً بعقيدته، وحين نادى الواجب بعد صدور فتوى الجهاد الكفائي، لم يتردد في أن يضع نفسه في طريق الدفاع، فألتحق بالمقاومة الإسلامية، وانخرط في صفوف عصائب أهل الحق، مؤمناً بأن الوطن لا يُحمى بالكلمات، و أن المواقف الحقيقية تثبتها ساحات المواجهة.

ولم يكن أسامة يذهب إلى المعركة بحثاً عن المجد الشخصي، فقد كان زوجاً و أباً لطفلين، يعرف جيداً معنى أن تترك خلفك بيتاً ينتظر عودتك، وطفلين يتطلعان إلى أبيهما، لكنه كان يؤمن أن هناك واجباً أكبر، و أن الأرض التي يهددها الإرهاب تحتاج إلى رجال يقدّمون أغلى ما لديهم دفاعاً عنها ،

شارك في عدد من العمليات و المعارك ضد تنظيم داعش، وخاض ميادين القتال في الگرمة، وإبراهيم بن علي، وسامراء، وصلاح الدين، حاملاً روحه على كفه، وماضياً في طريقه بثبات الرجال الذين اختاروا أن تكون لهم بصمة في زمن المحنة،وفي بيجي، يوم 24 تموز/يوليو 2015،كانت المحطة الأخيرة في رحلة أسامة، هناك ارتقى شهيداً، ليكتب بدمه الفصل الأخير، من سيرة رجل لم تكن الشهادة عنده نهاية للحياة، بل خاتمة تليق بمن جعل من الواجب عهداً، ومن الوطن أمانة، ومن التضحية موقفاً لا رجعة عنه .

لم يكن أسامة يبحث عن مكان بين الأحياء، فأختار له القدر مكاناً بين الخالدين، رحل الجسد من بيجي، وبقي الأسم شاهداً على رجل اختار أن يكون حيث يكون الواجب، فكانت الشهادة خاتمةً لسيرةٍ بدأت بالكرامة و انتهت بالمجد.