الخميس - 13 اغسطس 2026

جرف النصر الجغرافية والخطورة..!

منذ 4 ساعات
الخميس - 13 اغسطس 2026

منتظر حنون ||

 

 

 

سأبدأُ مما انتهى منه الشهيدُ القائدُ أبو مهدي المهندس، ، عندما تحدّثَ في ذكرى إعلان بيان تحرير الموصل قائلاً
(كانت قناعات معظم قادة التشكيلات الأمنية وكذلك الضباط والمنتسبين قبل انبثاق فتوى الجهاد الكفائي

هي أن أفراد د١١عش في جرفِ الصخرِ من غيرِ الممكنِ ان يخسروا معركةً يشتبكونَ بها مع جهةٍ امنيةٍ عراقية ،، أو حتى يُقتَلوا كبقية البشر ).

عباراتٌ مرت عبر إعلانِ التأسيسِ من قبل القائدِ المدرك لما كان يدور من تحديات كارثية وما ستؤول اليه الأمور في هذا الجرفِ الخطير والعصي ،، وما يُؤشِّرُ صحةَ هذا الكلامِ
هو مقابرُ آلياتِ الجيشِ العراقي التي ماتزالُ متناثرةً بين أجمةِ الجرفِ حتى يومِنا هذا ،،
ولكلٍّ منها قصة، هجوم د١١عشي على قطعاتِ الجيش ،،مع تكتمِ الإعلام الحكومي وإعلام وزارةِ الدفاع عن تلك الخسائرِ للسنوات بين ٢٠٠٣ إلى ٢٠١٤ دون حلولٍ أمنيةٍ حقيقيةٍ لخاصرةِ بغداد وكربلاء والنجف وبابل .

لم تكن جرفُ النصر تنفكُ عن لونِ ونوعِ ثيابِها الملوثةِ بالتطرفِ والتكفيرِ،، و المختلفةِ مذهبياً عن ما يُجاورُها لأن هذا الرداءَ مصنوعٌ لها بقصدٍ وتأنٍّ من قبل مخابراتِ النظامِ البائد .

حتى صارت بعد سقوطِ ذلك النظام، الجيبَ والكابوسَ الخطر الذي احتضنَ القاعدةَ ومن بعدها د١١عش بل و زاره كلُ قادةِ التنظيماتِ التكفيريةِ الإرهابيةِ بما فيهم (أبو مصعب الزرقاوي ) عندما كانوا يُؤمّنونَ الطريقَ للجرف من الحدودِ السورية عبر اراضٍ محاذيةٍ لفلوجة الأنبار ،، للإغارةِ على النجفِ وكربلاء .
بل كان حلم الإطباقِ على النجف والقضاءِ عليها هو عبر أرضيةِ الجرف
بحسبِ أمال التنظيماتِ التكفيريةِ والتي منها مايُعرَفُ بأشبال الخلافة ،،

ويجبُ ان نُذكِّرَ دائماً أَن كلَّ الدراساتِ المكتوبةِ عن جرفِ النصر ،، ربما لم تستطع الوصولَ الى احصائياتٍ دقيقيةٍ عن جرائمِ الارهابِ في هذه الناحية .

فإذا ما أُعيدت عصاباتُ التكفيرِ و الإرهابِ الى ناحيةِ جرفِ النصر .. فالاجدرُ بسكانِ بغدادَ وبابل الهجرةُ من العراقِ تلافياً لرجوع الأيامِ الدامية.

……………..

الجرف العصي ، حلم مايعرف بأشبال الخلافة

شكل موقعُ جرفِ النصر ٦٥ كيلو متراً جنوبَ غربِ بغداد بؤرةً للإرهاب العالمي والمحلي وكان الخاصرةَ الرخوةَ للعاصمةِ ومحافظاتِ الوسطِ والجنوبِ فهو وبكلِ واقع مثلثُ الموت ،

فبالإضافةِ الى انتشارِ البساتينِ واشجارِ النخيلِ والادغالِ التي يصعبُ التعاملُ معها أمنياً ،، ترتبطُ جرفُ النصرِ بجغرافيا عجيبةٍ ومنبسطةٍ مفتوحةٍ مع مدينتي( الفلوجة) و(عامريةِ الفلوجة) في محافظةِ (الأنبار )ومع العديدِ من مناطقِ (الأنبار) وترتبطُ بمدنٍ كانت ساخنةٍ هي (اللطيفية) و(الإسكندرية) و(اليوسفية) و(المحمودية) من جانب، ، و لها امتدادٌ جغرافيٌّ يربطُها بصحراءِ (غربِ الرمادي) وصولاً للحدودِ العراقيةِ (السورية والأردنية والسعودية) وهذا ما يجعلُ الجماعاتِ الإرهابيةَ كانت تستقتلُ عسكرياً أو عبر أذرعها الإعلامية حتى اليوم، للسيطرة على ذلك العمقِ الإستراتيجي والانطلاقِ منه لتنفيذِ عملياتِها الارهابية ..حيث كانت العصاباتُ التكفيريةُ تتحركُ بكلِّ انسيابيةٍ ذهاباً وإيّاباً عبر طريق .. الجرف_الحدودِ العراقية

وما زال هناكَ خمسةٌ آلافِ مطلوبٍ من سكنةِ جرف النصر ممن تلطخت أيديهم بدماءِ الأبرياء وفقَ المادة ٤ إرهاب وهذا ما وردَ في التحقيقاتِ الجنائية ،،
قاموا بتنفيذِ عملياتٍ إرهابيةٍ منذ عام ٢٠٠٣ الى ٢٠١٤ تركزت بين خطفٍ واغتصابٍ واغتيالٍ وتفخيخٍ وتفجيرٍ وقتلٍ وتشكيلِ حركاتٍ إرهابية ومنها ما يسمى بالجيشِ الإسلامي وأشبالِ الخلافةِ ومن ثم الوجه المتطرف لهذه التنظيمات (د١١عش) وتمت إبادةُ القواتِ الأمنيةِ في الناحيةِ وخلَّفَ ذلك آلافَ الشهداءِ في بابل وباقي محافظاتِ العراق .
ومن هذه الجرائمِ مئاتُ العجلات الملغّمة التي غزت شوارعَ بغداد تم تفخيخُها في منطقة (العبد ويس) ومنطقة (السبع في الفارسية)وكانت تسلكُ طريقَ (جسرِ الفاضلية) إلى (الكرغولي) ثم (اللطيفية) (فبغداد) .

وممّا يُذكَرُ من الجرائمِ الكارثيةِ هو تفخيخُ صهريجٍ كبيرٍ و إرسالُهُ الى سوقِ المسيّب لينفجرَ مخلّفاً مئاتِ الشهداءِ بين أطفالٍ ونساءٍ ورجال ،،
وكذلك ضربُ مستشفى المسيب العام بالهاونات من منطقة( الحامية) ،،
وقطعُ طريق بغداد كربلاء على الزائرينَ من خلال زرعِ الطرق بالعبواتِ وخطفِهم وقتلِهم واستهدافُ المواكبِ الحسينية وخطفُ الآلاف من الطلبةِ والمدنيينَ والعسكريينَ المجازينَ او الملتحقينَ عن طريقِ مفارزَ وهميةٍ في (المحمودية) وصدر (اليوسفية) و(اللطيفية )و(الحصوة) ويتم جلبُ المخطوفينَ إلى شمالِ منطقة (الفاضلية) و(العويسات) لتعذيبِهم وقتلِهم وقد تم الكشفُ عن مقابرَ جماعيةٍ كبيرةٍ بعد اعترافِ أحدِ المنفِّذين.

كما وشكَّل الإرهابُ في الجرف مناطقَ مغلقةً في عام ٢٠٠٧ تم إفراغُها من كلِّ مَن يعملُ في الأجهزةِ الأمنيةِ وتصفيتُهُ ضمنَ الناحيةِ و (العويسات) و (صدر اليوسفية) الملاصقةِ لناحية (جرف النصر) و(الكرغول) و(اللطيفية) و(البحيرات) و(الحصوة) و(الإسكندرية) و(المسيب) مما أسهمَ في سرعةِ تنقّلِهم وتنفيذِ العملياتِ الإجراميةِ كما تم خطفُ ثمانينَ زائراً من زائري الإمامِ الحسين (عليه السلام) في الزيارةِ الأربعينيةِ عامَ ٢٠٠٥ بضمنِهم نساءٌ وأطفالٌ بعد التنويهِ أنهم مواكبُ خدمةٍ وتم تعذيبُهم وقتلُهم . وخطفُ مئةٍ وعشرةِ زائرٍ إيراني متوجهينَ الى (مقام الخضر) في (البحيرات) أثناءَ مرورِهم عبرَ جسرِ (الفاضلية) وتم دفنُهم في (العويسات) .
كما قامَ ارهابيونَ من الجنابيينَ من (العبد ويس) و بمساعدةِ ضابطٍ في مركزِ شرطةِ (الجرف) باستهدافِ زائري الحسينِ (عليه السلام) خلالَ الزيارةِ الأربعينيةِ بعبواتٍ زُرِعت في حي (نادر) راحَ ضحيتَها مئاتُ الشهداءِ وبعد تحريرِ الحي تم نصبُ تمثالٍ تذكاريٍّ للشهداء.

قائمةُ الجرائمِ تطولُ ولا مجالَ لذكرِها في سطور

وهذا ما يُفسِّرُ محاولاتِ داعش المتكررةَ لإسقاطِ جرفِ النصر وكذلك تعالي أصواتِ الأذرعِ السياسيةِ للتنظيماتِ التكفيريةِ وبتحريكٍ من المؤدلِجِ الكبيرِ الذي يتّبعونه
للمطالبةِ بعودةِ الإرهابِ الى الجرف بذريعةِ عودةِ الأهالي والمدنيينَ الى المناطقِ التي كانت مشتعلةً أمنياً بوجودِهم

في الختام، شكراً لمَن رسمَ لوحةَ النصرِ في جرفِ الموت ،، وعفّرها من أنيابِ الشرِّ والقتل ،، ببطولاتٍ ملحميةٍ كبيرة ،، ومعاركِ تحريرٍ ومسكٍ وثباتٍ رغمَ كلِّ الضروفِ والصعوبات ،، رجالِ الحشدِ الشعبي والمقاومةِ الإسلاميةِ المباركة
والذين لولاهم لكانت ما تزالُ الجرفُ الى يومِنا هذا هي خنجرَ الذبحِ لمدنيي وسطِ العراق وجنوبه