الخميس - 13 اغسطس 2026

المقاومة الثقافية.. لا مبررَ لانهزامكم السياسي …والمقاومون وأهلكم لا يزالون صامدين..!

منذ 5 ساعات
الخميس - 13 اغسطس 2026

د، نسيب حطيط ||

 

 

يعيش المجتمع المقاوم ، أزمة ثقة بالأداء السياسي ،بسبب التخبط والانهزام السياسي الذي تعيشه قياداتهم دون مبرر وبشكل متسارع لا يمكن تصديقه، تحت ضغط التعنيف والتهميش السياسي والحصار الذي تعيشه “الثنائية” على المستويين الحكومي والنيابي والمؤسساتي، ووسط حالة من العزلة الداخلية والتشفي والانتقام، فتراجعت من مرحلة “المرجعية” وفرض القرار السياسي إلى مرحلة التبعية والتلقي والتهميش وتصفير وجودها، بعد إلغاء مبدأ الإجماع الحكومي واعتماد التصويت بالأغلبية، مما جعل وزراء الثنائية مستمعين غير مؤثرين وكذلك في المجلس النيابي الذي يعتمد الأغلبية الديمقراطية، فتم تصفير التمثيل النيابي الشيعي، وأُسقط جدوى احتكار “الثنائية” لحفظ حقوق الطائفة والمقاومة، بعدما تم السطو على حقوق المقاومة والطائفة والسيادة الوطنية، ولم يقاوم النواب الشيعة أو يستطيعوا الصمود، بل شاركوا ببعض الخطايا التشريعية.

يواصل مشروع التطبيع والاستسلام للعدو الإسرائيلي تقدمه السياسي والتشريعي دون أي مواجهة تتناسب او تستثمر تصدي المقاومين الميداني، فتتوالى قرارات الإعدام والحصار والتجريد من الحقوق المدنية للمقاومين بحضور وصمت وتأييد الوزراء الشيعة، بالتلازم مع تأييد النواب الشيعة لقانون العفو العام، فبعضهم صوّت له، وبعضهم انسحب تحصيلاً لكرامة وزير وليس اعتراضاً على منح العفو للقتلة العملاء الذين قتلوا اللبنانيين وفروا مع جيش الاحتلال، فتم منحهم جائزة معنوية وقانونية كبرى بالعفو عنهم دون قيد أو شرط أو محاكمة أو تعويضات أو اعتذار بينما يتم اعتقال المقاومين ومحاكمتهم وتغريمهم عقابا على مقاومتهم للمحتلين، فصار “العميل” بريئاً ومظلوما و”المقاوم” خارجاً عن القانون!

ألم يتذكر نواب المقاومة ما يعانيه “مجاهدو الأنفاق والميدان” المحاصرون تحت النار عندما وافقوا على منح العفو دون قيد أو شرط للعملاء الذين قتلوا آباءهم وإخوتهم؟

هل يجوز الموافقة على إلغاء قانون الإعدام وتجاوز الحكم الشرعي لحفظ الحقوق والعدالة دون حساب لتداعياته على الأمن الاجتماعي وتشجيع العمالة للعدو؟

إن تراجعكم وانهزامكم واستسلامكم السياسي غير المبرر يحاصر أهلكم ويصفعهم معنوياً ونفسياً ويسلبهم حقوقهم ومواطنيتهم، حتى استطاعت قوى “جبهة إسناد إسرائيل في لبنان” هزيمتكم سياسياً وإدارياً وحكومياً وتشريعياً باجتياح سريع دون أي مقاومة منكم!

لقد ابتلعتم قرارات الحكومة ضد المقاومين وتحالفها مع العدو دون أن تقاطعوا أو تصرخوا حيث يجب أن يكون الصراخ والرفض، ومنعتم قيام أي حراك شعبي أو ثقافي سلمي استنكاراً لاتفاق الإطار الخياني!

هل تريدون إحياء الذكرى الثامنة والأربعين لاختطاف قائد المشروع النهضوي للشيعة في لبنان الإمام الصدر بهدركم لما زرعه وبناه لحفظ و”تمكين” الطائفة ورفعها إلى مستوى الندّية والمواطنة والثقة بالنفس، ونقلها من طائفة المحرومين والمهمشين و”العتّالين” و”ماسحي الأحذية” وساكني أحزمة البؤس إلى مجاهدين ومثقفين ومشاركين في الحكم والقرار، لكنكم أعدتموها إلى أسوأ مما كانت عليه قبل الإمام الصدر، وعدتم “عتّالين سياسيين”، و “ماسحي إنجازات” وعاد أهلكم مهجرين منبوذين مطاردين لا يستطيعون بناء مقبرة لموتاهم في ملكهم الخاص!

لماذا انهزمتم إلى حدود الانهيار السياسي، بينما لا يزال المقاومون في الميدان صامدين، وأهلكم الشرفاء الصابرون، يكظمون غيظهم وآلامهم حتى لا يكشفوا ظهركم، فكشفتم ظهورهم وجعلتموهم أيتاماً على مائدة اللئام حتى تنمّر عليهم كل دنيء وشامت ونذل، وتمنعونهم من الرد والدفاع عن أنفسهم، وسلبتموهم حق استثمار عقاراتهم في مناطق المسيحيين دون حق شرعي لكم بحجة العيش المشترك!

لماذا تقهرون أهلكم وتغتصبون معنوياتهم، بتنازلاتكم حتى صاروا محاصرين بالقصف والقتل والتهجير الإسرائيلي، والخيبةِ من تنازلاتكم والتنمرِ عليهم واليتمِ السياسي!

صحيحٌ أن الظروف قاسية والخيارات محدودة بالتلازم مع عدم وجود حلفاء وداعمين، وإن وجدوا فهم قلّة أو غير قادرين، لكن عندما تضطر القيادات لاتخاذ قرارات التراجع والاستيعاب لتقليل الخسائر خوفاً على ما تبقى فَتَخْسَر كل شيء وبشكل مجاني وبدون قصد تحت ضغط الترهيب والابتزاز، فعليها توزيع مهمة الدفاع عن الطائفة والمقاومة والوطن على أهل المقاومة وفق منظومة “القيادة الجماعية” والعينية بتفعيل القيادات المجتمعية والدينية والسياسية، لتجنب مخاطر الانهيار والهزيمة، فإذا تعرضت القيادة المركزية للقتل أو الحصار والابتزاز والتهديد -وهذا ما تعانيه قيادات الطائفة الآن- ينفر الباقون لحمايتها ودعمها ،لمنعها من التراجع والتنازل ولحفظ حقوق الطائفة والوطن.

إن القيادة التي تقمع أهلها وتمنعهم من الحراك وتهمل حاجاتهم وتهمّشهم، فإنها تقطع يدها التي تدافع عنها وتنتحر ذاتياً، فلا بقاء لقيادات ولا زعامات ولا أحزاب بدون الناس وأصواتهم… فلا تستمروا بأخطائكم، فتخسروا أهلكم فَتَسقُطوا ويَسقُطوا، فتكونوا المسؤولين عن مظلوميتهم أمام الله سبحانه.

تداركوا واستثمروا ما تبقى لنا من قوة… لحفظ ما تبقى من حقوق وكرامة وأرض.

د.نسيب حطيط