وما هذا الصبر مما صبرت؟! .. لوعة الحوراء زينب..!
أ. محمد البحر المحضار ||

يعجز الكون عن حمل ما حملته روحك يا زينب، وتتهاوى الجبال أمام سيل الرزايا التي تجرعت غصصها
أي قلب هو قلبك؟ وأي صبر هو صبرك؟!
تحكي الآهات عن فصول العذاب التي شهدتيها بعينيك الشريفتين، فكنت الجبل الأشم في وجه الإعصار:
شهدت وفاة جدك رسول الله فصبرت على فقده الأليم وأي صبر!
شهدت مقتل أبيك أمير المؤمنين ورأيت دموعه الطاهرة تفيض على خديه وهو يودعك وينقل طرفه بينك وبين الحسن والحسين.. وصبرت!
شهدت أخاك الحسن يجود بأنفاسه الطاهرةويلفظ كبده قطعا من أثر السم الغادر.. وصبرت!
شهدت الأهل والأحبة يستعدون للموت ورأيت مصارعهم كالأقمار مضرجين بدمائهم.. وصبرت!
شهدت العباس قمر بني هاشم وأبناءك قرة عينك يقتلون بين يدي خالهم.. وصبرت!
ثم كانت الفاجعة الكبرى.. حين شهدت أخاك، ورفيق روحك، وأعز الأحبة إلى قلبك: الحسين!
شهدتيه حتى لم يبق موضع في جسده الشريف إلا وفيه طعنة رمح أو ضربة سيف
آه يا زينب.. كيف لم ينفطر قلب الكون لصبرك؟! أي صبر هذا الذي تعجز عنه الجهات وتبكي له السماوات!
سلام على قلب زينب الصبور، سلام على من شهدت كل هذا الفجع.. وبقيت كالمنارة في ظلمة الطغيان
*#البحر_المحضار …*




