رجال المسيرة الحسينية (15) السيد عبد الصاحب الحكيم….المرجع الحسيني الثائر..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

الشهيد اية الله السيد عبد الصاحب الحكيم (قدس سره) ولد سنة 1942 م, ويعد من كبار علماء النجف الأشرف، ومن أبرز أبناء المرجع الكبير الراحل السيد محسن الحكيم (قدس سره), وقد بلغ درجة الاجتهاد وهو في الثلاثين من عمره وتولى تدريس الفقه والأصول واهتم بتدريس الأخلاق، كما كان له في أواخر أيامه بحث في التفسير.
كان الشهيد عبد الصاحب الحكيم حليماً صبوراً، يُداري الناس ويُحسن صحبتهم، حلو المعشر لا تفارق الابتسامة وجه، متميّزاً بين أقرانه بالجدّية والابتعاد عن الانشغالية بالأُمور التي لا تهمّه ولا تمسّ هدفه، مثابراً على وظائفه وأعماله، وقوراً رزيناً، محافظاً على ظواهر الشريعة في سلوكه، متفانياً في طلب العلم مع عزّة النفس وعلوّ الهمّة.
وقد اتخذ الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم من كربلاء مدرسةً للكرامة والرفض، ومن عاشوراء منارةً للثبات على الحق مهما كانت التضحيات, ووصف بانه (رجل المواقف الحسينية).
يعتبر شهيدنا الحكيم من الذين جسّدوا معنى الشهادة كعهدٍ أبدي مع الحسين عليه السلام, لذلك بقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الشعبية والوجدانية، ويُستحضر في المجالس الدينية والمناسبات الحسينية خصوصا في الزيارة الاربعينية كأحد الشهداء الذين جسّدوا معنى الولاء الحسيني.
كان الشهيد الحكيم من المدافعين عن الشعائر الحسينية ، حيث اعتبرها جزءاً من الهوية الدينية والسياسية, فكان العشق الحسيني عنده ليس مجرد عاطفة، بل هو التزامٌ روحيّ ترجمه في كل المواقف، في الصبر، وفي مواجهة الظلم.
ونحن اليوم وفي أيام المسيرة الاربعينية , حيث تتدفق الملايين صوب كربلاء, نستذكر شهيدنا السيد عبد الصاحب الحكيم يوم ان كان يشارك المؤمنين في الزيارة الاربعينية في وقت كانت به تلك المسيرة في عهد المجرم صدام تُعدّ من أخطر التحديات للنظام، إذ حظرها رسميًا واعتبرها تهديدًا سياسيًا، لكن شهيدنا الحكيم وطلبة الحوزة والمؤمنين من الناس كانوا يواصلون إحيائها سرًا وعلانية معرضين أنفسهم للاعتقال والتعذيب وحتى الإعدام.
استشهد اية الله السيد عبد الصاحب الحكيم على أيدي الطغاة البرابرة, جلادي الشعوب, لقطاء البعث الصدامي مع ستة من أهل بيته في مذبحة من أشجى مذابح العالم الإسلامي بعد ان نال اقسى أنواع التعذيب في سجون ومطامير البعث المظلمة.



