السبت - 01 اغسطس 2026

من “فقه السلطة” إلى خيانة القضية: حين يتطابق منطق الخصوم مع بيان المنتسبين للإسلام..!

منذ 3 ساعات
السبت - 01 اغسطس 2026

🖋️ رضوان حسين وعيل ||

 

 

على مر التاريخ الإسلامي، عاشت الأمة محطّات شتى كان فيها “علماء السلطة” يُسخّرون النص الديني لخدمة الحاكم المحلي وتثبيت عرشه، في تزييف صريح للوعي وتجيير للواجب الشرعي. غير أن ما يشهده العصر الراهن تجاوز كل سوابق الضلال والتجني؛ إذ لم يعد السقوط مقتصراً على مجاملة الحاكم أو تبرير قراراته، بل انحدر إلى التماهي المباشر والتكامل الصريح مع أعداء الأمة والتساوق مع إستراتيجياتهم.
تطابق المنطق وتكامل البيان
يتجلى المشهد اليوم في أوج حقيقته وبصورة لا تدع مجالاً للشك، عبر تقاطُع علني ومكشوف في الخطاب الإعلامي والسياسي:
من جهة: يخرج دونالد ترامب متحدثاً للإعلام الغربي ليعلن جهاراً محاربة القوى الوطنية والمقاومة، متوعداً الفصائل العراقية المجاهدة وواصفاً إياها بأوصاف عدائية حاقدة.
وفي المقابل تماماً: يخرج بيان مَن يحسب نفسه على القيادات الدينية والسياسية في المنطقة—مقتدى الصدر، زعيم التيار الوطني الشيعي—ليصوغ الموقف ذاته بضرورة كبح جماح هذه القوى والمجاهدين وتحذيرهم تحت مبررات “عدم إعطاء الذريعة لقصْف العراق”.
إن المقارنة بين الموقفين تقود إلى نتيجة واحدة: المنطق واحد، والهدف واحد، واللغة متطابقة. لقد أصبح البيان الصادر عمن يقدّم نفسه كعالم أو زعيم إسلامي صدى مكملاً للتصريحات الصادرة عن البيت الأبيض أو الإعلام المعادي؛ حيث تلتقي السهام عند استهداف الجبهة الداخلية وتفكيك البنية الشعبية والعسكرية للقوى الحية في العراق والمحيط الإقليمي.
لماذا الانحدار؟ ودلالات المرحلة
إن وصول الخطاب إلى هذا المستوى من المكاشفة والعلنية في خدمة أجندات الخصوم ليس حادثاً عرضياً، بل هو تأكيد على أن الأقنعة التي ظلت مخدوعة بها أجزاء من الأمة قد سقطت تماماً.
وهذا التكالب المعلن يُقرأ في بعدين أساسيين:
1. ذروة مسار الحق والجهاد: إن استنفاد العدو الخارجي وأدواته المحسوبة على الداخل لكل أوراقهم الإعلامية والسياسية يُثبت أن محور الجهاد والمقاومة—الممتد من إيران والعراق إلى لبنان واليمن—قد وصل إلى مرحلة صلبة من التأثير والفاعلية، باتت تهدد مشاريع الهيمنة في جذورها.
2. كشف الأوراق الأخيرة:* إن اللجوء إلى التهديد والتضييق من الداخل والخارج في وقت واحد هو سلوك المضطر؛ حيث لم يعد لدى المشروع الصهيوني-الأمريكي ما يحتفظ به، فلجأ إلى إحراق أوراقه الوظيفية والأدوات التي كان يستتر خلفها، في مرحلة إفلاس سابقة على زواله وانحساره من المنطقة.
خاتمة
إن العصر الحديث لا يقبل الضبابية؛ فالمعيار اليوم ليس بالعمامة ولا بالانتساب الشكلي للدين، بل بالموقف الميداني والانحياز لقضايا الأمة وسلاحها في مواجهة الهيمنة. وحين يُصبح “البيان الإسلامي” يخدم الأهداف الأمريكية نفسها تحت ذريعة “عدم إعطاء الذرائع”، فإن الشواهد تُصبح جليّة أمام الشعوب: إنها مرحلة الفرز الحاسم بين خندق المقاومة، وخندق التماهي مع أعداء الله والأمة.