الاثنين - 05 اكتوبر 2026

الفوضى الرقمية في العراق… دولة خارج الشبكة..!

منذ شهرين
الاثنين - 05 اكتوبر 2026

رعد صباح زنكنة ||

 

 

 

في العراق لم تعد الحدود هي ما يحدد سيادة الدولة بل الخوادم التي تحفظ بيانات مواطنيها.

نملك ملايين المستخدمين لكننا لا نملك إدارة الفضاء الذي يعيشون فيه، أكثر من 38.6 مليون عراقي على فيسبوك ونسبة استخدام للإنترنت تجاوزت 87% فيما يقبع العراق في مراتب متأخرة عالمياً في الأمن السيبراني، إنها مفارقة دولة استهلكت التكنولوجيا قبل أن تبني مؤسساتها الرقمية.

الدكتور ضياء ثابت مسؤول قطاع الاتصالات والمعلومات في منظمة اليونسكو بالعراق عرض صورة لا يمكن المرور عليها مرور الكرام فالتقرير الوطني لمشروع “وسائل التواصل الاجتماعي من أجل السلام” لا يتحدث عن تطبيقات وهواتف بل عن مجتمع يتغير بصمت، أكثر من 73 ألف حالة طلاق في بغداد خلال عام واحد و80% منها ارتبطت بمشكلات التواصل الاجتماعي وانتهاك الخصوصية، وحين تصبح المنصات شريكاً في تفكيك الأسرة فالمشكلة لم تعد تقنية، بل وطنية.

ولم تتوقف الفوضى عند هذا الحد، فالنساء أصبحن أهدافاً لحملات تشهير وابتزاز والتزييف العميق بالذكاء الاصطناعي فتح باباً جديداً للعنف الرقمي.
أما القضاء فرغم آلاف الدعاوى فإنه يصطدم بحدود افتراضية لا تقل صلابة عن الحدود السياسية، لأن الدليل الرقمي موجود لدى شركات عالمية لا توجد معها قنوات رسمية فعالة للتعاون.

والخسارة الأكبر لا ترى بالعين، بيانات العراقيين أصبحت مورداً اقتصادياً يدر أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً لكنها تغادر البلاد كما يغادر النفط الخام؛ القيمة المضافة تصنع في الخارج بينما يكتفي العراق بدور المستهلك.

لهذا، فإن الحديث عن التحول الرقمي لم يعد كافياً، الأولوية اليوم هي الحوكمة الرقمية، وتوطين البيانات، وبناء شراكات قانونية مع المنصات العالمية، واستعادة جزء من السيادة التي فقدتها الدولة في العالم الافتراضي.

فالدول في القرن الحادي والعشرين لا تخسر سيادتها بالدبابات فقط، بل قد تخسرها أيضاً بضغطة زر… والسؤال: هل يدرك العراق أن معركة السيادة المقبلة ستكون على البيانات قبل أن تكون على الحدود؟