الخميس - 10 سبتمبر 2026

خوف الوداع ..ندبة الغريب ..اشتياق الضريح ..غربال الخدمة ..جراح الخلود..!

الخميس - 10 سبتمبر 2026

أ.محمد البحر المحضار ||

 

 

 

كيف يرحل شهر الحزن العظيم والقلب لا يزال يرتجف خوفا من أن يطوى الكتاب دون أن يبلغ في عين الحسين موضع القبول.
إنها غصة الخوف الرهيب التي تعتصر الروح خشية أن تكون هذه الدموع القليلة قد قصرت عن جلال الفاجعة العظمى وعجزت عن ملامسة عمق الوجع الذي يليق بسيد الشهداء.
فيا لوعة الفؤاد وانكساره أمام تقصيره وخوفه من أن ينقضي المحرم والروح ظمأى لم تنل شرف القبول والرضوان

إن الأرواح الظمأى تلوذ برحمتك يا إلهي مستجيرة من خيبة الرد بعد أن لبست السواد حزنا وأخفت في طيات صدورها من الالم ما تعجز عن نطقه الشفاه وتسمية الحروف نسير بخطى مثقلة بالخوف والرجاء لعل نظرة رحيمة من عين الحسين تدارك هذا العجز والانكسار القلبي وتكتبنا في ديوان المحبين الصادقين لتمنح قلوبنا الملتاعة منزلة أبدية تغنينا عن الدنيا وعن فنائها الموحش.

يا غياث المستغيثين ويا حبيب قلب فاطمة تتقطع الروح في غربتها الموحشة وتلوذ بجناح عطفك المطلق حين تضيق الدنيا بما رحبت وتتساقط الاسماء من ذاكرة الورى ويبقى الرجاء معلقا بخيط سماوي لا ينقطع.
إنها حرقة اليتيم المشرد في براري الحيرة عندما ينساه الوجود بأكمله ولا يبقى له سوى ذلك الملاذ الروحي العظيم.

يا أبا عبدالله أيها الإمام الحسين
نسألك بلوعة المنكسرين وضياع التائهين ألا يسقط اسمنا من طيات دعائك المشرق بالأنوار.

وفي ملكوت هذا العشق المعذب تنحني القلوب المتعبة المليئة بالندوب والجراح مستجدية أمانا لا يجده العبد إلا في كنف حنانك النوراني عندما تذوي الذكريات وينفض المحبون ويسود الصمت الكئيب أرجاء هذا العمر الفاني.

نتوسل إليك بلوعة الشغف الباكي أن تحفظنا في زوايا قلبك الكبير الذي يتسع لكل هذا الوجع البشري وتدثرنا برعايتك التي تعيد النبض لروح هدها الانكسار ونال منها غيابك الطويل.

أيا أبا السجاد: تشرئب الأيدي نحو شباك الطهر والقداسة وتتعلق القلوب الظامئة بأنوار الملاذ الأخير طمعا في رواء يطفئ ظمأ السنين وجمر الحنين المشتعل في الصدور.
إنها وقفة الانكسار التي تجعل الروح تذوب وجدا وعشقا على عتبات الطف الشريفة فكيف لقلب هدته دروب الغربة والبعاد ألا يصرخ مستغيثا بفيض كرمك يا حسين ومستجديا تلك اللحظة النورانية التي تحيي العظام وهي رميم بلمسة من ضريحك المطهر.

ها نحن نهرب من ضيق الدنيا وظلمتها إلى فضاء الحسين الرحب حيث تشرق الروح بالسكينة والأمان وتغسل الدموع المنهمرة ما علق بالنفوس من خطايا وجراح وأحزان.

نتوسل إلى الرازق الأكبر بقلوب محترقة وأعين باكية ألا يحرمنا رواء ذلك اللقاء وعظيم تلك الزيارة التي تسجد فيها الأرواح خضوعا وخشوعا وتذوب الأبدان شغفا وهي تلامس عتبات الخلود والفداء لتسكن أوجاعها إلى الأبد.

يتفطر الفؤاد مرارة في دروب الخدمة الموحشة حيث تزل أقدام وتثبت أخرى ويمضي العمر بين خوف ورجاء.
إنها لوعة الخوف الرهيب من السقوط والخذلان بعد طول عهد بالسواد والدموع

فبين خادم يزل في منتصف الطريق وخادم يستقيم على جمر الوفاء تتفتق جراح القلوب المنكسرة شوقا لثبات لا تهزه العواصف ولا تذويه الأيام الحزينة في محراب الفراق الأليم.

ما أقسى الغربة وما أشد انكسار الروح حين تتلمس مواضع القبول والرفعة بين يدي إمام القلوب.
فثمة من يدعو لإمامه بلسانه وثمة من تدعو له عين الإمام برعايتها كمن ثبت عند الصلاة ولم يضيعها حبا وشغفا حتى لا يضيع غرامه الأبدي.

يا شهيد كربلاء ويا قتيل العبرات إننا نسير بقلوب واجفة هدها الوجع ونبكي حرقة على أنفسنا لعلنا ننال شرف الاستقامة والوفاء وتكتب أسماؤنا في ديوان الخالدين.

أيا سيدي وإمامي يا أبا عبدالله أيها الإمام الحسين
سلام على جراحك النازفة التي ما كفت عن العطاء وعلى دمك الطاهر المنسكب في سبيل الحق والكرامة.
سلام الله على تلك الروح السامية التي عانقت الخلود في دروب الصبر العظيم وتلك الجراح التي تئن منها القلوب حرقة وألماً ووجداً.
إنها لوعة تملأ الصدور وتجعل العيون تفيض دمعاً مستمراً كإعصار من شجن لا يهدأ.

يا حبيب قلوبنا ها نحن ذا في محراب عشقك الملتهب بالدموع نقف منكسري القلوب يحدونا حنين جارف وشوق لا تحده حدود إلى مرافئ طهرك ونورانيتك العظيمة التي تضيء دروب التائهين.
سلام الله على جرحك الذي ظل ينزف هدياً وعبرة وحسرة في قلوب المحبين فما طاب جرح بعد جرحك وما سكنت فاجعة عظمى غابت فيها الأنوار لولا فيض صبرك والدم الذي نزفته.

*#البحر_المحضار …*