السبت - 04 يوليو 2026

لهذه الأسباب نشكك في الثنائي وإيران.. لبنان 3 سيناريوهات.. تركيا لسلام: اتفاق التنازلات.. لبنان عقدة مفاوضات الدوحة..!

منذ 9 ساعات
السبت - 04 يوليو 2026

ميخائيل عوض / لبنان

 

 

 

لبنان دخل العدّ العكسي… الورقة أسقطت التوازنات والكيان يقف بين ثلاثة مصائر*
لم يعد ما يجري في لبنان مجرد أزمة سياسية عابرة، ولا مجرد خلاف حول ورقة أو اتفاق أو تفاهم. هكذا  المشهد، إن البلاد دخلت مرحلة كسر التوازنات التي حكمت النظام منذ عقود، وأن السلطة ارتكبت ما يسميه “الدعسة الناقصة” التي وضعت لبنان على حافة أخطر منعطف منذ ولادة الكيان.
إن المنطقة كلها تعيش مخاض إعادة رسم الخرائط وإعادة توزيع النفوذ، وأن لبنان لم يعد بمنأى عن هذه الزلازل، بل أصبح أحد أبرز ميادينها. لذلك فإن أي قراءة تعتمد على الحسابات التقليدية أصبحت ، قراءة خارج الزمن، لأن العالم العربي يدخل مرحلة جديدة تُكتب فيها الجغرافيا والسياسة والوظائف من جديد.
*لبنان أمام ثلاثة سيناريوهات… والوقت ينفد*
نؤكد أن لبنان يقف أمام ثلاثة سيناريوهات لا رابع لها، وأن الأيام المقبلة ستحدد أيها سيفرض نفسه على الواقع.
*السيناريو الأول: الانهيار الكبير… سقوط النظام قبل سقوط الدولة*
إن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف السياسي، وأصبحت أزمة وطنية شاملة تضرب شرعية النظام وآليات عمله وتوازناته الداخلية.
فالمنظومة التي كانت تعيش على التسويات الخارجية فقدت رعاتها، والتفاهمات التي كانت تمنع الانفجار انتهت، بينما ازدادت الانقسامات الداخلية حول السيادة والسلاح والعلاقة مع الاحتلال.
ونحذر من أن هذا المسار سيقود تلقائياً إلى شلل مؤسسات الدولة، ثم إلى انهيارها، فالفوضى التي قد تنتج ليست مجرد أزمة اقتصادية، بل انهيار أمني واجتماعي يسمح بظهور سلطات أمر واقع، ويجعل مستقبل الكيان نفسه موضع سؤال.

*السيناريو الثاني: ولادة كتلة تاريخية تنقذ لبنان*
في المقابل، فإن  فرصة أخيرة للإنقاذ، تقوم على تشكيل جبهة وطنية تقدمية تحمل مشروعاً مختلفاً كلياً عن منطق المحاصصة والتسويات.
هذه الجبهة، بحسب رؤيتنا، لا تكتفي بإسقاط الورقة اللبنانية، بل تؤسس لعملية تغيير عميقة تعيد بناء النظام السياسي، وتنتج وظيفة جديدة للبنان تتلاءم مع الشرق الأوسط الذي يولد من رحم الحروب.
ونعتبر أن ترقيع النظام لم يعد ممكناً، وأن المطلوب إعادة تأسيس الدولة على توازنات جديدة تمنحها القدرة على الصمود في البيئة الإقليمية المقبلة.

*السيناريو الثالث: نتنياهو يشعل الحرب… وترامب يستثمر نتائجها*
أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في إعادة إشعال الحرب.
ونعتقد  أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال يحتاج إلى الحرب لإنقاذ مستقبله السياسي، فيما قد تمنحه واشنطن فرصة أخيرة لفرض وقائع جديدة قبل تثبيت التسويات الكبرى.
ولهذا لا يستبعد أن يلجأ الاحتلال إلى عمليات عسكرية جديدة تحت عنوان فرض الأمن، بينما يكون الهدف الحقيقي تحسين شروط التفاوض وفرض وقائع جديدة على لبنان والمنطقة.

*الدوحة… إيران أغلقت باب المساومات وربطت كل الملفات بلبنان*
في قراءتنا لمفاوضات الدوحة، نرى أن طهران دخلت المفاوضات وهي تعرف تماماً ماذا تريد، ولم تسمح للأمريكي بتجزئة الملفات أو انتزاع تنازلات مجانية.
فكل الملفات المالية والاقتصادية والنووية، وحتى القضايا المتعلقة بالممرات البحرية والأموال الإيرانية، أصبحت مرتبطة بسلة واحدة.
لكن الأكيد، أن لبنان تحول إلى العقدة المركزية في المفاوضات.
وإن إيران أبلغت الوسطاء بوضوح أن لا اتفاق نهائياً قبل وقف الحرب على جميع الجبهات، وفي مقدمتها لبنان، معتبرة أن أي محاولة لفصل الساحات مرفوضة بالكامل.
ونرى أن هذا الموقف أسقط عملياً الرهان على الورقة اللبنانية، لأن مصيرها بات مرتبطاً بالتفاهم الأمريكي–الإيراني، لا بما وقعته الحكومة اللبنانية.

*تركيا انفجرت غضباً… ورسالة قاسية إلى نواف سلام*
أنقرة لم تستطع استيعاب حجم التنازلات الواردة في الورقة اللبنانية.
وأن الأتراك نقلوا رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة نواف سلام مفادها أن ما جرى لا يضر لبنان وحده، بل ينعكس على التوازنات الإقليمية أيضاً، وأن الوثيقة تضمنت تنازلات تتجاوز ما كان يمكن لأي دولة في المنطقة أن تقبل به.
ومن هنا نعتبر أن الاعتراض التركي يحمل دلالة سياسية كبيرة، لأنه يكشف أن الرفض لم يعد مقتصراً على الداخل اللبناني، بل امتد إلى عواصم ترى أن لبنان يتخلى عن عناصر قوته في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

*لماذا شككنا بإيران والثنائي؟… لأن الرهان عليهما أكبر من الجميع*
نرفض اعتبار مساءلته لإيران أو للثنائي انقلاباً على مواقفه، بل هو تثبيت لما وقع عليه بالصوت والصورة من مواقف معلنة مبنية على قناعة ويقين بحق الشعوب بالنضال والمقاومة ورفض الاحتلال والإحلال.ونؤكد أن الشك ليس خيانة، بل بداية المعرفة.
وإن الثنائي هو الذي احتكر تمثيل البيئة الشيعية، وقاد مشروع المقاومة لعقود، وبالتالي فإن مسؤوليته السياسية والتاريخية تفرض عليه أن يجيب عن الأسئلة الصعبة قبل غيره.
فالعتب، كما يقول، يكون على من يُعوَّل عليه، لا على الخصوم.
أما إيران، فنؤكد أن الحكم عليها يجب أن يكون بالفعل لا بالشعار، ولذلك فإننا  نراقب ما ستفعله في المفاوضات، وهل ستنجح في فرض وقف الحرب وحماية لبنان، أم أنها ستقدم تنازلات تمس الساحة اللبنانية.
ونشدد على أن أي مشروع لا يقبل النقد محكوم بالجمود، وأن المقاومة التي صنعت الانتصارات مطالبة اليوم بمراجعة عميقة تعيد إنتاج مشروعها السياسي بما ينسجم مع التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة.
لبنان دخل مرحلة لا مكان فيها للأوهام، والوقت يضيق، ومن لا يبادر إلى صناعة الحل سيجد نفسه جزءاً من الانهيار، لأن المنطقة تُعاد صياغتها بسرعة، ومن يتأخر عن اللحاق بها سيدفع أثماناً قد لا يكون قادراً على تحملها.

🖊 ميخائيل عوض