العودة إلى الإسلام المحمدي الأصيل.. المقالة رقم (١) هل ابتعد الإسلام.. أم ابتعد المسلمون؟!
✍️ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٤ / ٧ / ٢٠٢٦

📍كلما نظرنا إلى واقع الأمة الإسلامية، وجدنا أزماتٍ لا تكاد تنتهي؛ ضعفًا، وفرقةً، وظلمًا، وفسادًا، وتخلفًا، وصراعاتٍ تستنزف الطاقات وتبدد الثروات.
وعندها يطرح كثير من الناس سؤالًا واحدًا:
أين الإسلام؟
لكن السؤال الأدق هو:
هل ابتعد الإسلام… أم ابتعد المسلمون عن الإسلام؟.
📍فالإسلام الذي جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن مجرد شعائر تؤدى، ولا هوية تُكتب في الوثائق، ولا عواطف تُرفع في المناسبات..
📍لقد جاء بمنظومة متكاملة تبني الإنسان، ثم الأسرة، ثم المجتمع، ثم الدولة، ثم الحضارة.
جاء بعقيدة تهذب الفكر، وأخلاق تزكي النفس، وأحكام تنظم الحياة، وعدالة تحفظ الحقوق، ورحمة تشمل الجميع.
هذا الإسلام لم يتغير…
الذي تغير هو نحن.
📍لقد بقي القرآن كما أنزل، وبقيت سنة النبي (صلى الله عليه وآله)، وبقيت تعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، لكن كثيرًا من المسلمين ابتعدوا عنها، واستبدلوا بها عادات المجتمع، وأهواء النفس، والمصالح الشخصية، والانتماءات الضيقة.
📍ولهذا أصبح الإسلام حاضرًا في الأسماء، وغائبًا عن السلوك.
وحاضرًا في الشعارات، وغائبًا عن الواقع.
وحاضرًا في المساجد، وغائبًا عن الأسواق والإدارات والبيوت.
📍ومن هنا نفهم لماذا كان أهل البيت (عليهم السلام) يؤكدون دائمًا أن قيمة الإنسان ليست في ادعائه، بل في التزامه.
📍فالانتساب إلى الإسلام لا يكفي إذا لم يتحول إلى عمل، كما أن حب أهل البيت (عليهم السلام) لا يكفي إذا لم ينعكس في الأخلاق والورع والعدل والرحمة.
📍إن مشكلتنا اليوم ليست نقص المعلومات عن الإسلام، وإنما ضعف الالتزام به.
نعرف الصدق… ولكن لا نلتزم به دائمًا.
ونعرف الأمانة… ولكن كثيرًا ما نفرط فيها.
ونعرف العدل… ولكننا قد نظلم إذا وافق الظلم مصالحنا….
📍ولهذا لا ينبغي أن نسأل: لماذا لم ينجح الإسلام؟ بل ينبغي أن نسأل أنفسنا:
📍هل أعطيناه فرصة ليُطبَّق كما أراده الله ورسوله وأهل البيت (عليهم السلام)؟.
📍إن الأمة لا تحتاج إلى إسلام جديد، وإنما تحتاج إلى العودة إلى الإسلام المحمدي الأصيل؛ الإسلام الذي صنع خير أمة، وربّى رجالًا غيّروا وجه التاريخ، وأقام حضارةً شهد لها القريب والبعيد.
📍فإذا أردنا أن يتغير واقعنا، فلا بد أن تبدأ رحلة التغيير من داخل أنفسنا، لأن الله تعالى لا يغير أحوال الأمم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ومن هنا تبدأ رحلة هذه السلسلة… العودة إلى الإسلام المحمدي الأصيل…..




