الجمعة - 03 يوليو 2026
منذ ساعتين
الجمعة - 03 يوليو 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي

 

 

 

ليست كل مراسم العزاء حدثًا عابرًا، فهناك رجالٌ تتحول لحظة وداعهم إلى محطةٍ تاريخية تُقرأ فيها موازين القوى، وتُقاس بها مكانة القادة في وجدان الشعوب والأمم.

ومن هذا المنطلق، جاءت الوفود الرسمية والشعبية التي تقاطرت إلى طهران لتقديم واجب العزاء والتحية لجثمان الإمام السيد علي الخامنئي- عليه السلام- ، في مشهدٍ حمل أبعادًا سياسيةً وروحيةً تتجاوز حدود الجغرافيا.

إن حضور وفود من 100دولة، إلى جانب الشخصيات السياسية والدينية والثقافية، يعكس حجم التأثير الذي تركه السيد القائد الشهيد علي خامنئي طوال عقود من قيادته، ويؤكد أن القادة الكبار لا تنتهي رسالتهم برحيلهم، إنما تبدأ مرحلة جديدة من حضورهم في ذاكرة الأمة ووجدانها.

وتشير التقارير إلى مشاركة رؤساء دول ورؤساء برلمانات ووزراء خارجية وممثلين خاصين للحكومات، إضافة إلى شخصيات سياسية وشعبية، وممثلين من عشرات الدول العربية وإلإسلامية ووفود عالمية، في واحدة من أوسع مراسم العزاء الدولية التي تشهدها إيران.

عن هذا أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي،
أن المناسبة تمثل حدثًا تاريخيًا يتجاوز حدود إيران، وتحظى باهتمام واسع من شعوب المنطقة والعالم الإسلامي والأحرار في مختلف دول العالم، مشيرًا إلى أن المشاركة الدولية تعد من الأكبر في مراسم تشييع القائد الشهيد للثورة الإسلامية.

لقد أراد الأعداء، باغتياله، أن يوجهوا ضربةً لإيران الإسلام ولمحور المقاومة وللإرادة المستقلة في المنطقة، لكن مشاهد الحشود الشعبية والوفود القادمة من مختلف أنحاء العالم حملت رسالةً معاكسة، مفادها أن الأفكار الكبرى لا تُغتال، وأن القادة الذين يصنعون الوعي ويؤسسون لمشروعٍ حضاري، يبقون أحياءً في ضمير شعوبهم.

إن قيمة هذه الوفود لا تكمن في عددها فحسب، لكن فيما تمثله من اعترافٍ بمكانة قائدٍ ترك بصمةً واضحة في معادلات المنطقة، وأصبح اسم الإمام الشهيد-عليه السلام- حاضرًا في كل الملفات الكبرى، من فلسطين إلى لبنان واليمن، وصولًا إلى قضايا الاستقلال والسيادة ورفض الهيمنة.

وهكذا جاءت اليوم الجمعة مراسم العزاء لتؤكد أن الإرادة التي يصنعها الإيمان لا تموت برحيل أصحابها.

وان التاريخ يعلمنا أن العظماء يُعرفون بعدد من يحملون رسالتهم، لا بعدد سنوات حياتهم.

ولذلك فإن مشهد الوفود الواقفة بخشوع أمام الجثمان، والحشود المليونية التي ودعته، لم يكن مجرد مراسم تشييع، إنما كان استفتاءً عالميًا على مكانة قائدٍ تجاوز حضوره حدود وطنه، وأصبح رمزًا لدى كثيرين في معركة مواجهة الهيمنة والاستكبار.

رحل الجسد…لكن المشروع باقٍ، والراية مرفوعة، والطريق الذي رسمه المخلصون لا ينتهي عند القبور، بل يمتد في وعي الأجيال، حتى يتحقق وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين، والله المُعين.