الجمعة - 03 يوليو 2026

خيوط التضحية الممتدة: من كربلاء إلى طهران.. بوصلة الأحلام ووحدة المصير..!

منذ ساعتين
الجمعة - 03 يوليو 2026

🖋️رضوان حسين وعيل ||

 

 

في لحظاتٍ فارقة من عمرِ الزمان، تنكشفُ الحجبُ عن حقائق التاريخ، لا بوصفها صفحاتٍ منسيةً في كُتبِ السير، بل كأحداثٍ حيةٍ تتنفسُ في واقعنا، تتشكلُ فيها المآسي وتُكتبُ بها الملاحم. إن مشهد التضحية في “كربلاء” لم يكن يوماً حادثةً أُغلقت ملفاتها مع مغيب شمس العاشر، بل هو “قانونُ بقاءٍ” و”بوصلةٌ للأحلام” التي ترسم ملامح النهوض. واليوم، يتجسدُ هذا النهج في مشهدٍ مهيبٍ يمتدُ جغرافياً من كربلاءَ الجرح، إلى قمَ العلم، وصولاً إلى طهرانَ العزة، ليؤكد أن المسافاتِ التي أرادها الأعداءُ حاجزاً، قد تحولت إلى خندقٍ واحدٍ للمصير.

“استمرارية الجرح.. وتجددُ الشهادة”
حين نُسقطُ دلالات الطف على واقعنا اليوم، نرى أنَّ الألمَ الإنسانيَّ لا يتبدلُ وإن تبدلت الأزمان. فمن تضحياتِ أصحابِ الحسين (عليه السلام)، مروراً بالثبات الأسطوري لآل بيت النبوة، وصولاً إلى صور التضحية التي نراها اليوم في تشييع “حفيد الحسين” وقائد الثورة، ومعهم تلك الطفلة الصغيرة “زهراء” التي تجسد براءة “رقية” في هذا العصر، تتضحُ لنا حقيقةٌ دامغة: أنَّ طريقَ العزةِ معبّدٌ بالدماء الطاهرة. إنَّ حضورَ هذه الرموزِ في موكبٍ جنائزيٍّ عظيم، هو رسالةٌ بأنَّ قوافلَ التضحيةِ لا تتوقف، وأنَّ ما سعى “الظالمون” بالأمس –منذ أيام صدام حسين– لتمزيقه عبر الحروب واستهدافِ الثورة، قد تحول اليوم إلى وحدةٍ جغرافيةٍ وعقائديةٍ صلبة، لا تفرق بين كربلاء وطهران.

“بين تقصيرِ الماضي وبوصلةِ الحلم”
إنَّ النكباتِ التي تعيشها الأمةُ ليست قدراً محتوماً بقدرِ ما هي صدىً لتقصيرٍ تراكمي، وحالةٍ من التيهِ بعيداً عن جوهر قضيتنا. ولكن وسط هذا الركام، تبرزُ “بوصلةُ الأحلام” كقوةٍ دافعة؛ فهي التي تُحوّل الألم إلى بصيرة، والتشييعَ المهيب إلى إعلانٍ بأنَّ الحلمَ الجماعيَّ بالتحرر والكرامة لا يزال حياً. إنَّ فقدانَ العظماء هو خسارةٌ كبرى، لكنَّ منطقَ التاريخ والتمكين الإلهي يخبرنا أنَّ هذا الفقد ليس نهايةً للمرحلة، بل هو بزوغٌ لفجرِ نصرٍ جديد، فالأمةُ التي تمتلكُ هذا الوعيَ بوحدةِ المصيرِ لا يمكنُ أن تُهزم.

“نداءُ الانتماءِ واليقين”
إننا في هذه اللحظاتِ الفارقة، ندركُ أننا أمام “معادلةٍ إلهية” كبرى. إننا نرفعُ أكفَّ الضراعةِ إلى الله أن يمنح الأمةَ العفوَ واللطفَ والعافية، وأن نكون من أنصار الحق، والثابتين على دربِ العظماء. إنَّ هذا الامتدادَ الروحي والجغرافي من كربلاء إلى طهران هو الردُّ الحاسمُ على كل محاولاتِ التفتيت، وهو تأكيدٌ على أنَّ دمَ الحسينِ وأحفادهِ يظلُ الشعلةَ التي تُنيرُ بوصلةَ أحلامنا نحو الغايةِ الأسمى.

ستبقى كربلاءُ هي الميزان، وستبقى بوصلةُ الأحلامِ هي الشراع، لتؤكد للأجيال أنَّ تضحياتِ الصالحين هي الدليلُ الذي يقودنا نحو نصرٍ كبير، وأنَّ الغايةَ واحدة، والمصيرَ واحد، مهما عظمت الخطوب ومهما بلغت التحديات.