بل أحياء.. الشهيد مرتضى سمير موسى البهادلي..!
انتصار الماهود ||

« أما نصر يعزّ به الدين، أو شهادة ترفعني إلى رب العالمين »
نحن قوم رجالنا تتوضأ بالعقيدة وتصلي للشهادة، نسير على خط الحسين عليه السلام، هم يمرون عليك في الحياة ويتركون أثرا لن يمحوه الزمان، عاشوا لله مؤمنين مخلصين للعقيدة والدين وولائهم للامام الحسين عليه السلام، ثابت ومتين ترجم هذا الرجل حبه واتباعه لسيرة آل البيت عليهم السلام، منهجهم الى فعل لمسناه في حياته وتصرفاته ومواقفه التي بقيت شاهدة عليه حتى الآن إنه (الشهيد مرتضى).
ولد الشهيد السعيد مرتضى سمير موسى البهادلي في الحادي عشر من تشرين الأول عام 1989 في منطقه الملحانية ببغداد، والتي تعتبر من أحياء العاصمة الشعبية القديمة التي يغلب عليها الكثافة السكانية والطابع العشائري الأصيل، والترابط الإجتماعي القوي بين الجيران كل بيت في هذه المدينة هو حكاية بذاتها تستحق أن تروى، خاصة قصة بطلنا مرتضى الذي نشأ في كنف أسرة مؤمنة غرست فيه الأخلاق والقيم الوطنية والدينية منذ صغره، فأصبح شاباً يفيض خلقاً وورعاً وإيماناً، تميز عن أقرانه بالبصيرة الثاقبة ونضج الفكر والوعي المبكر،
أكمل دراستها حتى المرحلة المتوسطة لكن الظروف الصعبة أجبرته أن يترك مقاعد الدراسة ويلتحق بسوق العمل، ورغم إنشغاله بلقمة العيش إلا إنه كان يجد وقتا لقراءة الكتب بكل المجالات، وكان متابعاً شغوفاً للأحداث الإجتماعية والسياسية والتثقيف بالامور الدينية، وكانت هذه الصفة الغالبة على طبع مرتضى التدين وحسن الخلق والخشوع، لا يفارق المساجد أبداً ومن المواظبين على زيارة المراقد المقدسة وأداء الفرائض الدينية، كان قريباً للكل دمث الطباع محترم لدى الكبير والصغير فكان ذلك الشاب القريب لقلوب الجميع.
بعد اجتياح عصابات داعش الإرهابية لأراضي العراق، إنضم مرتضى لصفوف أبناء المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق بعد فتوى جهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الرشيدة، لم يتردد ولم يلتفت الى مستقبله بل توجه الى ميدان الجهاد بقلب وعقيدة ثابتة، لا خيار ثالث امامه إما النصر أو الشهادة كان لا يدخل معركة إلا وهو على وضوء يعد نفسه إعداداً روحياً قبل الاعداد الجسدي،
وكان يديم زخم الروح القتالية لباقي المجاهدين بالتشجيع والمؤازرة، شارك في معارك الكرمة والتي تعتبر من أقصى المعارك التي خاضها الأبطال، مرتضى كان دائماً متقدماً على الآخرين يقاتل بشجاعة قل نظيرها يندفع لإنقاذ رفاقه ويضحي بنفسه، يؤمن لهم الغطاء ويذود عنهم ببسال، يحمل كفنه بيده متمنياً الشهادة التي ستخلد اسمه، كان طامعاً لكنه لم يطمع بالدنيا ولا بزينتها بل طمع بالاخرة ورضوان الله تعالى والجنات التي وعد بها المتقين والمجاهدين، هو لم يتخذ الإرهاب والقتل طريقاً له لم يفجر نفسه في سوق شعبي أو على العوائل الآمنة ليتعشى مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كما كان الكثير يريد ممن غسلت عقولهم وقلوبهم، بل أتخذ طريق الشرف طريق الدفاع عن أرضه وحماية عرضه وصون المقدسات والعقيدة.
وفي الثاني والعشرين من تموز عام 2014 في واحدة من أصعب معارك الكرمة وأعنفها، ارتقى مرتضى الى ربه شهيداً محتسباً لتكتب دمائه الزاكية فصلاً جديداً في فصول الانتصار ضد الإرهاب، رحل مرتضى ولم يترك خلفه مال أو منزل أو عائلة بل ترك لنا طيب الأثر قصص الشجاعة والبطولة التي ستخلد إسمه.
فسلام على من افتدى الأرض بنفسه
سلام على من جاهد في سبيل الله حتى إرتقى




