الخميس - 02 يوليو 2026

الفساد… والنهايات التي لا تتغير..!

منذ 4 ساعات
الخميس - 02 يوليو 2026

علي الحاج ||

 

 

منذ أن قص القرآن الكريم علينا أخبار عاد وثمود وفرعون، وهو يقرر سنةً إلهية لا تتبدل، فكل طغيان يقترن بالفساد، وكل سلطة تستعلي على الحق وتعبث بمقدرات الناس، لا بد أن تبلغ يوماً نهاية سوء ما صنعت، إنها ليست حكايات للتاريخ، بل قوانين إلهية تحكم مصائر الأمم والدول.

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۝ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ۝ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ۝ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ۝ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ۝ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۝ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۝ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾.

ان انطلاق حملة ملاحقة رؤوس الفساد في العراق، تمثل خطوة طال انتظارها، واستقبلها العراقيون بارتياح كبير، لأنها أعادت إليهم الأمل بأن هيبة الدولة لا تزال قادرة على النهوض، غير أن النجاح الحقيقي لا يقاس ببداية الحملة، بل باستمرارها حتى تصل إلى جميع المتورطين، دون انتقائية أو تردد أو استثناء.

ومن المفارقات أن بعض من يرفعون اليوم شعارات دعم مكافحة الفساد، هم أنفسهم من ارتبطت أسماؤهم في الخطاب العام، أو أثيرت حولهم على مدى سنوات، ملفات وشبهات فساد.

ونعتقد ان قيمة الحملة لا تقاس بعدد المؤيدين لها، بل بقدرتها على أن تجعل الجميع، بلا استثناء، خاضعين للقانون متى توفرت الأدلة وأثبت القضاء المسؤولية.

إن العراقيين لا يريدون حملةً عابرة تنسى بانتهاء الضجيج الإعلامي، بل يريدون مشروعاً وطنياً دائماً ، يعيد الأموال إلى أصحابها، ويعيد للدولة هيبتها، وللقضاء مكانته، وللمواطن ثقته، فالفرق بين الدولة القوية والدولة الضعيفة ليس في إعلان الحرب على الفساد، بل في قدرتها على الوصول إلى آخر فاسد، مهما كان اسمه أو منصبه أو نفوذه.

وسنة الله في عاد وثمود وفرعون ليست قصة من الماضي، بل قانون باق يجري على كل من يطغى في البلاد ويكثر فيها الفساد.