الخميس - 02 يوليو 2026

مكافحة الفساد والعقاب تبدا من الذي يرشح الفاسدون وهي الأحزاب..!

منذ 4 ساعات
الخميس - 02 يوليو 2026

عدنان جواد ||

 

 

الحزب السياسي : هو تنظيم قانوني يسعى للوصول الى راس السلطة في الأنظمة الديمقراطية ، ويعمل على ممارسة الحكم وفق برنامج حزبي يتضمن رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية، والأحزاب تعتبر وسيلة للتعبير عن مصالح المواطنين وتعمل كحلقة وصل بين الشعب ونظام الحكم .

في النظم الديمقراطية يكون الحاكم خادم على قدر خدمته للناس يستمر في الحكم، الحزب والشخص الذي رشحه الحزب، وبمجرد ان يخون الأمانة التي اؤتمن عليها وهي اصواتهم التي منحوها لذلك الحزب ومرشحه، كان يأخذ رشوة او يعمل لمصالح شخصية على حساب المصالح العامة، يتم التخلص منه اما بمظاهرات تدعوه للاستقالة اومحاكمة عادلة، او بانتخابات يخسر فيها قطعا لان تلك الشعوب الواعية لاتنخدع بمن يكذب عليها او يسرقها، اما في نظامنا الذي تجري فيه انتخابات لكنها تخضع للكذب والمال الحرام والوعود الكاذبة ،

ومن خلال ترسيخ المحاصصة الطائفية والقومية والمذهبية، والأحزاب التي نشات على هذا المبدا، ليس لديها برامج واضحة لقيادة الامة وكل برامجها في إعطاء الوعود وكسب أصوات الناس في الانتخابات، وهي عادة تختار الأشخاص المتملقين ، وما تدر عليهم من أموال ومصالح شخصية وحزبية، ومنذ البداية بالتحكم باهل وشعب ومقدرات وثروات البلد، وهي تعلم ان عملها هو دكتاتورية بثوب الديمقراطية، والهدف الأول والأخير هو مصلحة الحزب وذلك الفاسد الذي رشحه الحزب ، جميعنا سمعنا خطاباتهم في أيام الانتخابات،

وان هذه الانتخابات مفتاح الفرج والاستقرار والأمان وتوديع الفقر والحرمان، ومساوات الرواتب وسيادة القانون، والهدف هو إعادة الثقة بين الشعب والحاكم، وان يصبح المسؤول خادم، وان مقاطعة الانتخابات خطا قاتل !، ولكن وبعد مضي الانتخابات وحصولهم على المواقع في البرلمان وبدأ التفاوض على تشكيل الحكومة عادت الخلافات على المناصب والتشبث بالكراسي، فتم التوافق على ترشيح السيد الفلاني لرئاسة الوزراء، والوزراء والمدراء العامين والوكلاء حسب الحصص الحزبية ، وتمضي الأربع سنوات والشعب يعيش التقشف والأزمات على امل حلها في الانتخابات القادمة، بينما الطبقة الحاكمة تزداد أموالهم المنقولة وغير المنقولة.

اليوم طرحت الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي خطة لمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وإعادة الأموال المنهوبة، بعد ان وصل الامر من الغليان وعدم الثقة بالطبقة الحاكمة ، وتم اعتقال البعض من قادة الصف الثالث وشخصيات من مدراء عامين ورؤساء هيئات ونواب في البرلمان، وقد وجدت المليارات من الدولارات والترليونات من الدنانير في بيوتهم ومزارعهم، وكميات كبيرة من الذهب، حتى البعض منهن صنعن منه غطاء لعوراتهن، وهو غاية بالاستهزاء بحقوق الناس، فالملوك تضع الذهب على رؤوسها وهن يضعنه على …

والمشكلة ان الأحزاب تصرح في الاعلام انها تدعم هذه الحملة، وهذا الطريق والمنهج الصحيح لمكافحة الفساد؟!!، والمواطن يتساءل اذا كانت الأحزاب السياسية تدعم القضاء على الفساد ( جاء منه اللي رشح هؤلاء الحرامية وياهو الباك)!!!

ان الفساد السياسي في العراق هو الأساس او البيئة المنتجة للفساد الإداري والمالي ، فالاحزاب تقوم بتعيين اشخاص غير نزهاء وغير اكفاء في مناصب مهمة في الدولة، وهؤلاء ولاءهم للحزب وليس للدولة او المؤسسة التي يعملون فيها، وهم يجلبون الأموال للحزب وبالمقابل يقوم الحزب بمنع الأجهزة الرقابية من محاسبتهم وتستمر العملية، ورغم ان هذه الحملة ضد الفساد يدعمها الشعب بجميع مكوناته والمرجعية وجميع الخيرين من نخب وكتاب ومثقفين ، فجميع الأجهزة في الدولة وفي مقدمتها المرور تعاني من تدخل الأحزاب في عملها،

ولكن هناك مؤشرات مقلقة فيها ، هو اشتراك الولايات المتحدة الامريكية فيها وهذا واضح ، فهم يعرفون اين تخزن الأموال ومن يخزنها ، وهي لم تشمل القيادات من اصدقائها الاكراد والجميع يعرف سرقات العوائل الكوردية الحاكمة من النفط والمنافذ وغيرها الكثير، وقيادات الصف الأول في الأحزاب الحاكمة وهي المسؤول الأول عن الفساد، فهل تسمح الدول بمحاسبة ادواتها في الداخل العراقي ، وراينا مع بداية الحملة زيارة رئيس المخابرات التركي لبعض القيادات التي تحوم حولها شبهات فساد بل هي من تقف خلف الجنابي!!

ووفق مبدا ترامب الذي لا يعترف بالقوانين والأعراف الدولية اما تكون معي وتنفذ ما اريد او انت ضدي تتعرض للحصار والابعاد، فالولايات المتحدة الامريكية ليس لديها مشكلة بمن يحكم، وانما بمن يضمن مصالحها، ويضمن سلامة إسرائيل ويطبع معها فهل يستطيع الزيدي ذلك؟!.

فاذا قبل بالشروط الامريكية فان الأمور تمشي بسلاسة وربما يتغير الوضع الاقتصادي في العراق، ولا داعي للكذب والمراوغة فترامب لا يخفي شيئاً ، يقول كل شيء امام الاعلام ، ولكن اين كانت الولايات المتحدة طوال 23 سنة وماذا قدمت للعراق غير الفوضى؟!!، وفي المقابل كيف سوف يدير الدولة وهي فارغة من المعامل ، ومن الزراعة ومن الأموال التي تمول الرواتب ، وهي صارت عالة على الدولة، فقد ذكرت بعض المراكز الاقتصادية ان 11,5% من رواتب الدولة تنفق على الرئاسات الثلاث، وهذه تأتي على حساب الخدمات العامة التي يحتاجها المواطن بشكل مباشر وهي بمثابة هدر بالمال العام، لذلك ينبغي على الحكومة اذا ارادت النجاح في مشروعها في مكافحة الفساد وهو امر لايقل خطرا عن مواجهة الإرهاب فيحتاج ارادة وصبر ومصارحة للشعب حتى يدعمها في كل خطواتها وهي :

1ـ ان يبدا الحساب من الرؤوس الكبيرة ، فمهاتير محمد بدا من الكبار ، وكما يقول: كيف يكون المواطن شريفاً ومسؤولاً اذا كان المسؤول حرامي؟!، واذا لم يستطع محاسبتهم يخيرهم بين إعادة الأموال والسجن والطرد من السلطة والمناصب على اقل تقدير.

2ـ محاسبة الأحزاب وابعادها عن الاشتراك في الانتخابات اذا ثبت بالجرم المشهود ، ارتكاب من تم تعينهم من قبلها في المناصب الوزارية والمدراء والوكلاء، فالفساد ليس فقط باخذ الأموال بالرشاوي والعقود والمقاولات ، بل وضع انسان فاشل في مكان محترم.

3ـ ان تكون القيادة صارمة وبدون مجاملة، وان يطبق القانون العادل على الجميع وبدون استثناء .

4ـ تثقيف المجتمع على حقوقه وواجباته ، وعدم احترام الفاسدين وتسقيطهم اجتماعياً، فالكرسي في السلطة تكليف وليس تشريف، والمال العام امانة وليس غنيمة.

5ـ إعادة الأموال المسروقة ومنحها لمستحقيها من الفقراء والمحرومين على شكل قطع سكنية، ومستشفيات ومدارس ومعامل وغيرها.