الأربعاء - 01 يوليو 2026

خدش الروح.. المسرحية الأزلية على خشبة الرافدين..!

منذ 3 ساعات
الأربعاء - 01 يوليو 2026

علاء الطائي ||

 

 

 

في قريةٍ بعيدة اعتاد أهلها على مسرحيةٍ غريبة تُعرض كل موسم كان بطلها “المُنقِذ” الذي يصعد إلى الخشبة وسط قرع الطبول ليعلن أن سلفه كان لصاً فاشلاً وأنه هو الوحيد القادر على إعادة الحقوق كان القرويون يصفقون بحرارة وهم يرددون خلفه “كسر الله ذراع اللي قبلَك!”

ناسين أنهم صفّقوا بالطريقة ذاتها للممثل السابق في كل فصل يتغيّر “المُنقِذ” لكن السيناريو لا يتغير يمسك بيد أحد اللصوص الصغار “الذي سرق رغيفاً أو “قميصاً” ويرفعه عالياً أمام الجمهور صارخاً “انظروا! هكذا نقطع دابر الفساد!”

يضحك القرويون ويصفّرون وتعلو الزغاريد وينفضّ الجمع راضياً بأن العدالة قد أُقيمت لكن أحداً لم يسأل ومن سرق بيدر القمح بأكمله؟ ومن باع النهر؟الغريب أن كبير اللصوص الجالس في الصف الأول يصفق هو الآخر!

بل ربما هو من دفع ثمن الألعاب النارية فالكل يعلم أن “كبش الفداء” المُضحّى به ما هو إلا قربان موسمي يُنتزع من جسد المسرحية ليُشبع غضب الجمهور بينما تستمر العصابة في نهب المخازن من الباب الخلفي تحت جنح التصفيق وهكذا يعود القروي المسكين إلى كوخه منهكاً من التصفيق والهتاف يحمل وعوداً هوائية ويتوسد حلماً بأن الموسم القادم قد يكون مختلفاً إنه ينسى بل هو مدمن على النسيان لأنه لو تأنى قليلاً وربما شمّ رائحة الخشبة العفنة لوجد أن “المُخرج” و”المنتج” و”كاتب النص” و”بطل العمل” و”المُصفق المأجور” هم ذات الأشخاص منذ ألف موسم ولو تأمل لسأل ألم نقل بالأمس عن “نوري” إنه قندرة وعن “صالح” إنه قيطان؟ ثم صفقنا لهم بعد أسبوع!

أما اليوم فها نحن نرى “الإجراءات الحكومية الحاسمة” تتطاير في الإعلام ك القصاصات القيود تُقرع في أيدي فاسدين بعينهم والأبواق الإعلامية تدور ذات الدوامة والطبول ذاتها ترقص نشتم رائحة “مسرحية مشروخة” من بعيد لأن الطريقة مكررة والهدف جليّ إشغال “الكومبارس” بدور البطولة الزائف لئلا يسأل أين الخبز؟ أين الدواء؟

أين مستقبل أطفالي الذي سُرق مع “الأسطوانة” القديمة؟
إنها عملية “خدش الروح” بعينها ألمٌ سطحي يُحدِثه “المُنقِذ” في جسد المواطن ليُلهيه عن الطعنة العميقة التي لا تزال تنزف والضحية ببساطته المُعتادة يُسرع ليُقبّل اليد التي خدشته شاكراً إياها على أنها لم تقتله!

لكن هل من مُتعِبٍ نفسه ولو قليلاً يتأمل هذا المشهد الممجوج ليرى أن المستفيد الأوحد هو من يُحرك الخيوط من خلف الستار وأن الحكاية كلها ليست سوى نفس الإسطوانة… ونفس الأهزوجة… ونفس الكومبارس الذي ينسى.