الأربعاء - 01 يوليو 2026

عندما يصبح من سبق أن أُدين قضائياً متحدثاً عن مكافحة الفساد.. من يفسّر هذه الظاهرة؟!

منذ ساعتين
الأربعاء - 01 يوليو 2026

المهندس علي جبار ـ خبير بإدارة الأزمات ||

 

 

 

في عام 2022، صدر حكم قضائي بالسجن لمدة (6) سنوات بحق صباح الكناني في إحدى القضايا المتعلقة بالرشوة والابتزاز، وذلك بعد إعلان القبض عليه من قبل جهاز الأمن الوطني العراقي. وقد نُشرت هذه الوقائع عبر جهات رسمية ووسائل إعلام عراقية، من بينها:

• جهاز الأمن الوطني العراقي.
• وكالة الأنباء العراقية (واع).
• شفق نيوز.
• بغداد اليوم.
• الشرقية نيوز.
• فضلاً عن التصريحات اللاحقة التي أدلى بها المعني نفسه بشأن القضية بعد شموله بأحكام (قانون العفو العام.)

واليوم، يشاهد الرأي العام ظهوره المتكرر عبر بعض القنوات الفضائية متحدثاً عن مكافحة الفساد وموجهاً رسائل إلى المتهمين بقضايا الفساد.
وهنا يبرز تساؤل مشروع موجّه إلى:

• رئاسة مجلس الوزراء.
• مجلس القضاء الأعلى.
• جهاز الأمن الوطني العراقي.
• هيئة النزاهة الاتحادية.
• هيئة الإعلام والاتصالات.
• نقابة الصحفيين العراقيين.
• إدارات القنوات الفضائية والإعلاميين.

ما هي المعايير القانونية والمهنية التي تعتمدها بعض المؤسسات الإعلامية في اختيار الشخصيات التي تُقدَّم للرأي العام بوصفها متحدثة في ملف مكافحة الفساد؟
وهل توجد ضوابط أو تعليمات مهنية صادرة عن هيئة الإعلام والاتصالات أو المؤسسات الإعلامية تنظم اختيار المتحدثين في برامج مكافحة الفساد؟ وإذا كانت موجودة، فهل يجري الالتزام بها؟

إن هذا التساؤل لا يطعن بالأحكام القضائية، ولا يناقش الآثار القانونية المترتبة على قانون العفو العام، ولا يتضمن أي اتهام جديد، وإنما يهدف إلى حماية مصداقية الخطاب الوطني في مكافحة الفساد، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة والإعلام.

ويبقى السؤال للرأي العام والجهات الرسمية:
كيف ينظر الشارع العراقي إلى هذه الظاهرة؟ وهل ينسجم تقديم أشخاص سبق أن صدرت بحقهم أحكام قضائية مع تعزيز ثقة المواطنين بمشروع الدولة في مكافحة الفساد؟ وهل لدى الجهات المختصة تفسير واضح لهذه الظاهرة؟

السند الدستوري والقانوني
يستند هذا النشر إلى:
• المادة (5) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي تؤكد أن السيادة للقانون.
• المادة (14) من الدستور التي كرست مبدأ المساواة أمام القانون.
• المادة (19) من الدستور التي تؤكد احترام القضاء وحجية الأحكام القضائية.
• المادة (38) من الدستور التي كفلت حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والإعلام، بما لا يخل بالنظام العام والآداب.
• المادة (47) من الدستور الخاصة بمبدأ الفصل بين السلطات.
• قانون هيئة النزاهة الاتحادية والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل، الهادف إلى تعزيز النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد.
• قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل، مع الالتزام بعدم إسناد أي واقعة غير ثابتة أو توجيه أي اتهام جديد خارج ما صدر عن الجهات المختصة.
• قانون نقابة الصحفيين العراقيين رقم (178) لسنة 1969 المعدل، وما يفرضه من واجبات الدقة والمهنية واحترام الحقيقة.
• مدونات السلوك المهني والضوابط الإعلامية الصادرة عن الجهات المختصة، والتي تؤكد مسؤولية وسائل الإعلام في مراعاة المصلحة العامة وتعزيز الثقة بالمؤسسات.

تنويه قانوني
يراعي هذا المقال حجية الأحكام القضائية واحترام ما صدر عن القضاء العراقي من قرارات، ويستند حصراً إلى وقائع وأحكام وبيانات سبق نشرها رسمياً، ولا يتضمن أي إسناد لوقائع جديدة أو أي مساس بالمركز القانوني الذي رتبه قانون العفو العام، وإنما يطرح تساؤلاً عاماً حول المعايير المهنية والإعلامية في اختيار المتحدثين في ملفات النزاهة ومكافحة الفساد، في إطار حرية التعبير المكفولة دستورياً، واحترام القضاء، وسيادة القانون.

#المهندس_علي_جبار
#العراق