الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ 3 ساعات
الأربعاء - 01 يوليو 2026

رسول حسين ابو السبح ||

 

 

 

تتوقفُ الأرضُ عن الدورانِ لوهلة، وتخرسُ أبواقُ الدنيا لتتركَ المدى لصوتِ التكبيرِ والدموعِ التي تحجّرت في المآقي، في هذه الليلة الاستثنائية، ليلة التشييع المرتقب لسماحة السيد القائد الشهيد، لا تبكي السطورُ حبراً، بل تنزفُ القلوبُ عهداً وولاءً، إنها الليلةُ التي يمتزجُ فيها جلالُ الشهادةِ بمرارةِ الفقد، لكنها أبداً ليست ليلةَ الانكسار.

اليوم، يقفُ العالمُ شاخصاً ببصره نحو نعشٍ يحملُ تاريخاً من العنفوان، وجسداً طالما زلزلَ عروشَ الطغاة بكلمةٍ وموقف، ولكن، يا سيدَ الجهاد، يا حبيبَ القلوبِ ورمزَ الثبات، لشهيدِنا العظيم لا نقولُ وداعاً… فالوداعُ لمن يغيب، وأنتَ الحاضرُ في نبضِ كلِّ مقاوم، وفي الساحاتِ التي خبرت خطاك، وفي الجباهِ التي ما انحنت إلا لله.

إلى اللقاء المرتقب في ساحاتِ العزِّ التي رسمتَ معالمَها بجهادك وسهرك وحكمتك، إلى اللقاء مع انتصارِ الدمِ على السيف، هذا القَدَر التاريخي الذي آمنتَ به وعشتَ لأجله، حيثُ تُهزمُ الجيوشُ المدججة بالحديد أمامَ إرادةِ الشعوبِ المستضعفة، وأمامَ قطرةِ دمٍ زكيةٍ تسيلُ في سبيلِ الحق، إلى اللقاء بالشهادة، تلك الأمنيةُ الغالية التي طالما لهجَ بها لسانُك، والتاجُ الإلهي الذي تُوّجتَ به ليلةَ ارتقائك مجيداً، شامخاً، مقبلاً غيرَ مدبر.

يظنُّ القتلةُ واهمين أنهم بحدِّ السيفِ يطمسون النور، وما علموا أنَّ دماءَ القادةِ إذا سقطت، أنبتت ألفَ قائد، وأشعلت في عروقِ الأمةِ ثورةً لا تنطفئ، إنَّ هذا النعشَ المحمولَ على أكتافِ الملايين ليس نهايةَ مطاف، بل هو رايةٌ تُسلَّمُ من جيلٍ إلى جيل.

يا أبناءَ الأمةِ الأوفياء، إنَّ وجدانَنا اليومَ يصرخُ غضباً وعزماً، فالشهيدُ القائدُ لم يرحل ليتركنا في عتمةِ الطريق، بل تركَ لنا مناراتٍ وبصيرةً تضيءُ عتمةَ المدى، في ليلةِ وداعه الجسدي، نجددُ البيعةَ للنهجِ الذي قضى من أجله، ونؤكدُ للعالمِ أجمع، إنْ غابَ السيدُ القائدُ جسداً، فإنَّ روحه القيادية وفكره الثوري سيبقيان القوةَ الدافعةَ لكلِّ بندقيةٍ وموقف.

نقفُ في محرابِ هذه الليلةِ العظيمة، نملأُ الصدورَ بكبريائك، ونتنسمُ طهرَ شهادتك، لن ترفعَ الأمةُ الراياتِ البيضاء، ولن يهدأ ثأرُ الأنبياءِ والشهداء في عروقنا، نمْ قريرَ العينِ يا قَائِدَنا الكَبِير، فعينُ اللهِ ترعى هذا الخط، ورجالُك الأوفياءُ على العهدِ باقون، ولن تزيدَهم الفجيعةُ إلا تلاحماً وإصراراً على دكِّ حصونِ الباطل.

إلى اللقاءِ القريبِ في لوحةِ النصرِ الحاسم.. إلى اللقاءِ عندَ مليكٍ مقتدر.. والسلامُ على روحِك الطاهرة يومَ وُلدت، ويومَ جاهدت، ويومَ ارتقيتَ شهيداً خالداً.