الاثنين - 29 يونيو 2026

الاتفاق الامريكي العراقي المرتقب.. استبدال الوصاية المالية بوصاية اقتصادية..!

منذ 3 ساعات
الاثنين - 29 يونيو 2026

قاسم الغراوي ||

 

 

إذا كان العراق قد خاض طوال السنوات الماضية نقاشاً واسعاً حول كيفية التحرر من القيود المفروضة على أمواله المودعة في النظام المالي الأمريكي، فكيف يُطرح اليوم إنشاء صندوق تنمية تصل قيمته إلى 400 مليار دولار بالشراكة مع الولايات المتحدة؟

نحن هنا ليس مع رفض الاستثمار الأجنبي، فكل الدول تحتاج إلى الشراكات ورؤوس الأموال والخبرات، وإنما يتعلق بطبيعة هذه الشراكة وحدودها.

من سيتحكم بقرارات الصندوق؟ ومن ستكون له الكلمة الفصل في تحديد أولويات الإنفاق؟ وهل ستكون الحكومة العراقية صاحبة القرار الكامل، أم أن إدارة الصندوق ستخضع لترتيبات تمنح الطرف الأمريكي نفوذاً واسعاً على الاقتصاد العراقي؟

ثم يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية من هي الشركات التي ستنفذ المشاريع؟ هل ستكون المنافسة مفتوحة أمام الشركات العراقية والعالمية وفق معايير شفافة، أم ستُمنح الأفضلية لشركات أمريكية بعينها؟ لأن التنمية الحقيقية لا تقاس بحجم الأموال المعلنة، بل بمدى مساهمتها في بناء اقتصاد وطني مستقل ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل.

يستحضر البعض المقولة المنسوبة إلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر: “أن تكون عدوًا للولايات المتحدة أمر خطير، وأن تكون صديقًا لها أمر قاتل.” ورغم الجدل حول دقة نسبة هذه العبارة إليه، فإنها تُستخدم سياسياً للتعبير عن مخاوف من أن تتحول الشراكات غير المتوازنة إلى أدوات نفوذ طويلة الأمد.

العراق بحاجة إلى الاستثمار، لكنه بحاجة أكثر إلى تنويع شركائه الاقتصاديين وعدم الارتهان لطرف واحد أياً كان . فالتوازن في العلاقات الاقتصادية هو الضمانة الحقيقية للاستقلال الوطني.

ومن هنا فإن أي مشروع بحجم 400 مليار دولار ينبغي أن يُناقش علناً وأن تُنشر تفاصيله كاملة: مصادر التمويل وآليات الإدارة ونسب التصويت داخل الصندوق والرقابة البرلمانية وهوية الشركات المنفذة، والضمانات التي تمنع أي انتقاص من السيادة الاقتصادية العراقية.

فالشفافية هي التي تبدد المخاوف، لا الشعارات وإذا كان المشروع يخدم العراق بالفعل فإن الإعلان عن تفاصيله وإخضاعه للنقاش العام سيكون أفضل وسيلة لبناء الثقة، أما إذا بقيت التفاصيل غائبة فستظل الأسئلة قائمة وسيبقى القلق مشروعاً.