السبت - 20 يونيو 2026
منذ ساعة واحدة
السبت - 20 يونيو 2026

✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد ||

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

__________

عندما خرج الإمام الحسين -عليهِ السَّلام- ثائرًا على ظلم وطغيان الطاغية يزيد، لم يخرج ليحل محل يزيد، بل خرج ليُحل الحق والعدل الذي جاء به الإسلام الأصيل، ويصحّح الانحراف عن المنهج القويم.
ثم أوضح الهدف من خروجه بأوضح بيان فقال -عليهِ السَّلام-: “إنَّما خرجتُ مُصلِحًا في أمَّة جدِّي رسول الله”. لم يخرج أَشِرًا، ولا بَطرًا، ولا طلبًا لسلطةٍ أو جاهٍ، أو ليحقّق مكاسب دنيويَّة زائلة.
ولأجل الله والإسلام قدّم أعز ما يملك قربانًا، فوهب نفسه وأهله وخيرة أصحابه، ليكتب بدمائه الطَّاهرة الزَّكيَّة مسار الحق والعدل والقيم الإنسانيَّة، حتَّى لا يطمسها الطُّغاة والظالمون من واقع الأمَّة.

وبخروج الإمام الحسين -عليهِ السَّلام- على طاغية العصر، حتى لا يظن المسلمون أن مسار يزيد هو مسار الإسلام، وأن طغيان يزيد وظلمه وجوره وفساده في الأرض يمثّل منهج القرآن.
وبخروجه ثائرًا على ذلك الظلم، خرج ومعه القرآن، وكأنما خرج رسول الله -صلَّى الله عليهِ وآله وسلَّم- على ذلك الظلم الذي تفشَّى في البلاد، ودلالة ذلك قوله -صلَّى الله عليهِ وآله وسلَّم-: “حسينٌ منِّي وأنا من حسين”.

وما كانت تلك التضحيات العظيمة في كربلاء إلَّا لأنَّها بُذلت لوجه الله وفي سبيل الله، ولذلك قالت السَّيِّدة زينب الحوراء -سلام الله عليها-: “اللهمَّ إن كان هذا يُرضيك فخُذ حتَّى ترضى”.

ولمَّا سطرت ثورة الإمام الحسين ملحمة انتصار الدم على السيف بالدماء الزَّاكية الطَّاهرة، وخلّدها التاريخ، وأحياها الله -سبحانه وتعالى- في نفوس الصَّادقين المؤمنين.

وبينما تلاشى واندحر الطُّغاة والظالمون ومات ذكرهم، أعلى الله شأن الإمام الحسين وأحيا ذكره بثورته النقيَّة وأهدافه النبيلة وغايته السَّامية.
قتله الناس فأحياه الله، وأرادوا إخماد ثورته فحولها الله إلى شعلة تتوقد في الصدور، وتنامى المدُّ الثوري الحسيني، حتَّى أصبح اليوم محورًا ضاربًا في أوساط الأمَّة، يتمدّد ويتوسّع يومًا بعد يوم.

وفي كلِّ ذكرى لعاشوراء، يحتشد المؤمنون الصَّادقون في ساحات العزَّة والجهاد، وميادين الثَّبات والإباء، وشموخٍ لا يعرف الانحناء، وصمودٍ عظيمٍ وكبرياءٍ وصبرٍ على البلاء.

فلقد توافدوا، وصدى هتافاتهم يدوِّي في الأرجاء، وتردّد معهم السماء: “لبَّيكَ يا حسين”، فقد ولَّى زمن الهزائم والبكاء.

وإذ نهتف، ويهتف المؤمنون: لبَّيكَ يا حسين، لبَّيناه لننتصر للحق الذي خرج منتصرًا له، ولنعصف بالظالمين والطُّغاة الذين أكثروا في الأرض الفساد، وأذلّوا واستعبدوا العباد.

فأصبح هتاف لبَّيكَ يا حسين شعارًا تصدح به حناجر الأحرار انتصارًا لمنهج القرآن، وإعلاءً لكلمة الله في الأرض، وإحقاقًا للحق، وإزهاقًا للباطل، وتحريرًا للأوطان من هيمنة الطاغوت وأعوان الشيطان، وتطهيرًا لمقدَّسات الأمة من رجس المحتل الغاصب، وإقامةً لدولة الإسلام.

فها نحن نخرج لإكمال المسار الذي اختطه لنا مولانا الإمام لنحقّق النَّصر والتمكين الذي أراده عليه السلام.

بيد أن الفتح الموعود من الله والنَّصر المشهود في القريب العاجل بإذن الله لن يتحقّق إلَّا إذا انتصرنا على أنفسنا، وطهّرناها من ظلمنا وجورنا وأنانيّتنا وفسادنا، وأصلحنا عيوبنا وتقصيرنا.
وهيهات أن نحقّق النَّصر ونحن نحمل نفسيَّة يزيد وترامب ونتنياهو، ونحن لا نشعر بذلك.

إنَّ إكمال مسار الإمام الحسين -عليهِ السَّلام- يحتم علينا أن نحمل نفسيّته ونفسية أهل بيته وخيرة أصحابه، فنُهتف: لبَّيكَ يا حسين، من أعماق قلوبنا، ونحن نحمل المشروع بكل ثقة وصدق وولاء وإيمان، متوكلين على الله، واثقين بنصر الله الملك الدَّيَّان.

وحينئذ سنستحق المدد والعون من الله، ونستأهل النَّصر الذي هو هبة الله لعباده الصَّالحين.

**وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.**
_____
*الله أكبر*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*