السبت - 20 يونيو 2026

المرجعية الصدرية للجماعات الإسلامية الشيعية الحاكمة في العراق..!

منذ ساعتين
السبت - 20 يونيو 2026

د. علي المؤمن ||

 

 

يشكّل فهم المرجعيات الفكرية والسياسية للجماعات الإسلامية الشيعية الحاكمة في العراق مدخلاً أساسياً لفهم طبيعة الرمزية الایديولوجیة التي تنزع إليها السلطة العراقية بعد عام ٢٠٠٣، ومساراتها، وشبكات التأثير التي تحكم قراراتها وتحالفاتها وصراعاتها. فهذه الجماعات، على اختلاف أسمائها وتباين مواقفها وتنافسها الحاد أحياناً، لا يمكن قراءتها بمعزل عن الجذور الفكرية والتنظيمية التي انطلقت منها، ولا عن الشخصيات المؤسسة التي صاغت رؤاها الأولى وحددت أفقها العقدي والسياسي.

وفي مقدمة هذه المرجعيات يبرز اسم المرجع الديني والمفكر والمنظر السيد محمد باقر الصدر (العراق، 1935-1980)، بوصفه الشخصية الأكثر حضوراً في التكوين النظري والحركي لمعظم هذه التيارات، سواء عبر الامتداد المباشر أو عبر التفرعات والتحولات اللاحقة.

ويحاول هذا المقال تتبع الخريطة المرجعية للأحزاب والقوى الإسلامية الشيعية النافذة، وكشف خطوط اتصالها التاريخية والفكرية بمدرسة السيد محمد باقر الصدر، مع بيان تداخلها مع مرجعيات أخرى، كالإمام الخميني والسيد محمد الصدر والسيد علي الخامنئي، وصولاً إلى قراءة أعمق لبنية الحكم الشيعي المعاصر في العراق.

ولا نقصد بالمرجعية هنا المرجعية الدينية فحسب، بل المرجعية النهضوية والإصلاحية والسياسية؛ فجميع الجماعات الإسلامية الشيعية المهيمنة أو الفاعلة في الساحة السياسية العراقية بعد عام 2003 وحتى اليوم تنتمي في مرجعيتها إلى السيد محمد باقر الصدر، بصرف النظر عن مستوى التزامها بفكره وسلوكه وحقيقة نهضته، وعن مستويات حضور هذه الأيديولوجيا الصدرية في مفاصل الدولة العراقية.

والمفارقة هنا، أن یتکرس حضور مرجعية السيد محمد باقر الصدر في الجماعات الإسلامية الشيعية السياسية، وليس في الحوزة العلمية النجفية التي برزت فيها مرجعيته، إلى الحد الذي يمكن معه القول إن مرجعيته العلمية الدينية لم يعد لها وجود ملحوظ في الحوزة العلمية النجفية، التي تهيمن عليها مدرسة الإمام الخوئي. وربما كان للسيد محمد الصدر فضل کبیر فی إعادة هذه المرجعية إلى الحياة العلمية النجفية في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها أفلت بعد استشهاده.

وقد كان أبناء مدرسة محمد باقر الصدر يأملون بعد عام 2003 أن يعود بعض فقهاء هذه المدرسة إلى النجف، ولا سيما السيد كاظم الحائري والسيد محمود الهاشمي، إلا أن ذلك لم يحدث لأسباب وظروف معقدة. وربما يشكّل وجود فقهاء كبار من تلامذة السيد محمد باقر الصدر، مثل الشيخ محمد باقر الإيراوني، والسيد علي أكبر الحائري، والشيخ محمد هادي آل راضي، والسيد حسن النوري، والشيخ حسن الجواهري، في مواقع المرجعية الدينية مستقبلاً، عودةً حقيقيةً لروح مدرسة السيد محمد باقر الصدر في الحوزة النجفية، مع الإشارة إلى أن بعض هؤلاء الفقهاء يجمعون بين المدرسة الصدرية النهضوية والمرجعية الخوئية التقليدية، وهو جمعٌ مهمٌّ وضروريٌّ يحفظ للحوزة توازنها وعالميتها وأبوتها؛ لأن الحوزة الشيعية في جميع مراحلها التاريخية ظلت تحافظ على وجودها وكيانها بوجود التيارات الثلاثة في مفاصلها: التيار النهضوي (ويمثله الإمام الخميني والسيد محمد باقر الصدر)، والتيار الإصلاحي (ويمثله السيد محسن الحكيم والسيد علي السيستاني)، والتيار التقليدي (ويمثله السيد حسين البروجردي والسيد أبو القاسم الخوئي).

وعلى مستوى الجماعات الإسلامية الشيعية السياسية التي تنتمي إلى تيار السيد محمد باقر الصدر، فإنها بعد استشهاده اتجهت نحو الإمام الخميني فكراً وسلوكاً سياسياً، أو تقليداً فقهياً أحياناً. أما السيد محمد الصدر فيمكن القول إنه استقل بمرجعيته النهضوية وأسس مدرسةً خاصةً به. وقد اتجهت فصائل سياسية تنتمي إلى تيار السيد محمد الصدر (الضلع الثالث في مثلث مرجعية السيد محمد باقر الصدر) بعد عام 2003 إلى السيد علي الخامنئي سياسياً أو تقليداً فقهياً، وهو ما فعلته أيضاً تيارات أخرى بعد وفاة الإمام الخميني. ولذلك يمكن القول إن الجماعات الإسلامية الشيعية السياسية الفاعلة في العراق اليوم تنتمي تاريخياً إلى ثلاث مرجعيات دينية سياسية أساسية: السيد محمد باقر الصدر، والإمام الخميني، والسيد محمد الصدر.

أما امتدادات هذه المرجعيات القائمة، فإن السيد كاظم الحائري كان المرجع الديني الوحيد الذي ينتمي إلى مرجعية السيد محمد باقر الصدر مَدرسياً وسياسياً، وقد رجعت إليه بعض الجماعات بالتقليد، مثل عصائب أهل الحق بعد استشهاد السيد محمد الصدر تبعاً لوصيته. أما السيد علي الخامنئي فيمثل امتداد مرجعية الإمام الخميني، وتعود كثير من الجماعات إليه بالتقليد، مثل بعض أجنحة حزب الدعوة، والمجلس الأعلى الإسلامي، ومنظمة بدر، وكتائب حزب الله، وغيرها من الجماعات الجهادية. في حين يعود حزب الفضيلة بالتقليد إلى الشيخ محمد اليعقوبي، وهو الوحيد الذي أعلن مرجعيته من مدرسة السيد محمد الصدر. بينما بقي تيار السيد مقتدى الصدر (التيار الشيعي الوطني) على تقليد السيد محمد الصدر، مع الرجوع في المستحدثات إلى السيد كاظم الحائري، حتى قبل اعتزاله العمل المرجعي بسبب المرض.

وهنا يُطرح التساؤل حول حضور مرجعية السيد علي السيستاني داخل الجماعات الإسلامية الشيعية السياسية، إذ يمكن القول إن جميع هذه الجماعات تلتزم بالبعد الإرشادي لمرجعيته إلى حدود الإلزام، باعتباره المرجع الديني الأعلى، لكن على مستوى التقليد الفقهي فالموضوع مختلف، كما سيتضح في التفاصيل.

وبالعودة إلى مرجعية السيد محمد باقر الصدر الفكرية والنهضوية والحركية، فإنها تتجسد اليوم في ثلاثة أضلاع: حزب الدعوة الإسلامية الذي أسسه السيد محمد باقر الصدر، والمجلس الأعلى الإسلامي الذي أسسه قادة حزب الدعوة والسيد محمود الهاشمي والسيد محمد باقر الحكيم، والتيار الصدري الذي أسسه السيد محمد الصدر.

وتفصيل ذلك على النحو الآتي:

1- أسس السيد محمد باقر الصدر حزب الدعوة الإسلامية عام 1957 فی النجف الأشرف، وهو الحزب الذي يتزعمه رئيس وزراء العراق الأسبق نوري المالكي منذ عام 2007 وحتى اليوم. وبرغم أن الحزب يترك لأعضائه حرية التقليد الفقهي، فإنه أعلن رسمياً عام 1981 تبنیه الفقهي والفكري والسياسي مبدأ ولاية الفقيه العامة، متجسدة بالإمام الخميني، ثم بالسيد علي الخامنئي. ولا يزال جناح مهم فيه ملتزماً بولاية الفقيه العامة، فيما عادت أجنحة أخرى إلى مرجعية النجف بعد عام 2003. ويمكن القول إن حزب الدعوة هو الحزب الوحيد الذي ليست لديه مرجعية دينية رسمية، ولذلك يتوزع تقليد أعضائه حالياً على ستة مراجع دينية؛ فمنهم من بقي على تقليد السيد محمد باقر الصدر والسيد أبو القاسم الخوئي والإمام الخميني، وآخرون قلدوا السيد علي الخامنئي والسيد محمد حسين فضل الله والسيد علي السيستاني.

وقد انفصل عن تنظيم الحزب (الأم) مجاميع من “الدعاة”، وشكلوا تنظيمات دعوية مستقلة:

أ- انفصل تيار محمد هادي السبيتي – الشيخ علي الكوراني عن حزب الدعوة الإسلامية عام 1981، وتبلور عام 1983 باسم حركة الدعوة الإسلامية، التي تشعبت إلى عدة مجموعات بعد استشهاد أمينها العام رئيس مجلس الحكم الانتقالي عز الدين سليم، وليس للحركة مرجعية دينية رسمية.

ب- انفصل السيد هاشم الموسوي وعدد من القياديين والكادر عن التنظيم العام لحزب الدعوة الإسلامية عام 1999، وتبلور تنظيمهم عام 2003 باسم حزب الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق، والقيادي الأبرز فيه حالياً نائب رئيس الجمهورية الأسبق خضير الخزاعي، ويَلتزم التيار فكرياً وسياسياً بمبدأ ولاية الفقيه العامة، بينما يعود أعضاؤه في التقليد الفقهي إلى عدة مرجعيات دينية.

ت- انفصل وزير الأمن الوطني الأسبق عبد الكريم العنزي عن حزب الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق، وأسس حزب الدعوة الإسلامية – تنظيم الداخل، وأصبح أمينه العام، ويلتزم التيار فكرياً وسياسياً بمبدأ ولاية الفقيه العامة، بينما يعود أعضاؤه في التقليد الفقهي إلى عدة مرجعيات دينية.

ث- انفصل رئيس وزراء العراق الأسبق السيد إبراهيم الجعفري عن حزب الدعوة الإسلامية عام 2007، وأسس تيار الإصلاح الوطني عام 2008، ويلتزم التيار فكرياً وسياسياً بمبدأ ولاية الفقيه العامة، بينما يعود أعضاؤه في التقليد الفقهي إلى عدة مرجعيات دينية. وقد أعلن الجعفري عن حل الحزب في عام 2019.

ج- انفصل رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض عن إبراهيم الجعفري عام 2017، وأسس حركة عطاء في العام نفسه، وتلتزم الحركة فكرياً وسياسياً بمبدأ ولاية الفقيه العامة، بينما يعود أعضاؤها في التقليد الفقهي إلى عدة مرجعيات دينية.

ح- انفصل رئيس وزراء العراق الأسبق محمد شياع السوداني عن حزب الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق عام 2021، وأسس تيار الفراتين، وهو تيار إسلامي وطني، يعود أعضاؤه في التقليد الفقهي إلى عدة مرجعيات دينية، وتحوّل التيار إلى حزب في عام 2026.

خ- انفصل مهدي عبد المهدي عن حزب الدعوة الإسلامية، والتحق بقوات بدر (منظمة بدر فيما بعد)، وأسس قوات سيد الشهداء في عام 1986، ثم الحركة الإسلامية في العراق، وهي تلتزم فكرياً وسياسياً بمبدأ ولاية الفقيه العامة، بينما يعود أعضاؤها في التقليد الفقهي إلى عدة مرجعيات دينية، وبعد وفاته تسلم مسؤولية الحركة وجناحها الجهادي وزير العمل السابق أحمد الأسدي، والذي يتزعم حالياً حركة جند الإمام.

د- انفصل رئيس أركان الحشد الشعبي السابق جعفر الإبراهيمي (أبو مهدي المهندس) عن حزب الدعوة الإسلامية عام 1983، وأسّس مع آخرين حزب الله العراق، ثم كان من مؤسسي لواء بدر (منظمة بدر فيما بعد). وفي عام 2003 ظهرت في العراق مجموعات جهادية لمقاومة الاحتلال الأميركي، مثل لواء أبي الفضل العباس، وكتائب كربلاء، وكتائب زيد بن علي، وكتائب علي الأكبر، وكتائب السجاد، ثم اندمجت هذه الفصائل في جماعة واحدة تحت اسم كتائب حزب الله العراق بقيادة أبي مهدي المهندس، الذي ترك قيادتها لاحقاً إلى مجلس شورى. وقد أسست الكتائب واجهة سياسية باسم حركة حقوق، وهي ملتزمة بمبدأ ولاية الفقيه العامة من ناحيتي المفهوم والمصداق المتمثل بالسيد علي الخامنئي، إضافة إلى العودة إليه في التقليد.

2- تأسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في العام 1982 على يد عدد من تلامذة السيد محمد باقر الصدر، وأبرزهم السيد محمود الهاشمي والسيد محمد باقر الحكيم ومعهم عدد من قادة من حزب الدعوة الإسلامية، أبرزهم الشيخ محمد مهدي الآصفي والسيد إبراهيم الجعفري وعلي الأديب. وقد عبّر المجلس منذ تأسيسه عن التزامه الرسمي بمدرستي السيد محمد باقر الصدر والإمام الخميني وبمبدأ ولاية الفقيه العامة. وبعد وفاة الإمام الخميني، بايع المجلس الأعلى، ممثلاً برئيسه السيد محمد باقر الحكيم ولجنته المركزية، الولي الفقيه الجديد السيد علي الخامنئي.

ويمكن القول إن هذا المجلس بصياغاته التاريخية قد انتهى بعد عام 2000، وعلى النحو التالي:

أ- استقل السيد محمد باقر الحكيم وتياره بالمجلس الأعلى عام 2000، ثم تغير اسمه إلى المجلس الأعلى الإسلامي عام 2003 بعد سقوط نظام البعث في العراق، وبعد استشهاده تسلم رئاسة المجلس شقيقه السيد عبد العزيز الحكيم، ثم السيد عمار الحكيم بعد وفاة والده السيد عبد العزيز الحكيم. وبعد انفصال السيد عمار الحكيم عن المجلس، انتخب الشيخ همام حمودي رئيساً له. ولا يزال المجلس ملتزماً بولاية الفقيه من ناحيتي المفهوم والمصداق المتمثل بالسيد علي الخامنئي. أما في التقليد، فقد عاد أعضاؤه إلى السيد محمد باقر الصدر، ثم الإمام الخميني، ثم السيد علي الخامنئي، وبعد عام 2003 عاد عدد منهم إلى تقليد السيد علي السيستاني، ولا سيما المنتسبين الجدد.

ب- تأسس لواء بدر من قبل مجموعة قوامها منفصلون عن الجناح العسكري لحزب الدعوة، وبرعاية المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وبعد نموه عددياً ونوعياً تحول على فرقة ثم فيلق، وأصبح أحد الفصائل المكونة للمجلس الأعلى، ثم تغير اسمه إلى منظمة بدر فی عام 2003 بعد سقوط نظام البعث، وانتخب وزير النقل الأسبق هادي العامري أميناً عاماً لها. ثم انفصلت المنظمة عن المجلس الأعلى في زمن رئاسة السيد عمار الحكيم. ولا تزال المنظمة ملتزمة بمبدأ ولاية الفقيه العامة من ناحيتي المفهوم والمصداق متمثلاً بالسيد علي الخامنئي، إضافة إلى العودة إليه في التقليد.

ت- انفصل السيد عمار الحكيم وتياره عن المجلس الأعلى، وأسس تيار الحكمة الوطني، وبرغم أن التيار يترك لأعضائه حرية التقليد الفقهي، فإن معظم الجيل المخضرم الذي عمل في المجلس الأعلى منذ البداية ضمن تيار السيد محمد باقر الحكيم في المجلس الأعلى ظل ملتزماً بمبدأ ولاية الفقيه العامة، فيما يعود غالبية الجناح الشبابي في التقليد إلى السيد علي السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم.

ث- انفصل بعض قياديي المجلس الأعلى، كوزير الداخلية الأسبق باقر الزبيدي، وكذلك بعض قياديي تيار الحكمة، كوزير الرياضة والشباب الأسبق عبد الحسين عبطان، وأسسوا جماعات جديدة، تحمل أفكار السيد محمد باقر الحكيم وتنتمي لمبدأ ولاية الفقيه.

3- أسس السيد محمد الصدر، أحد أبرز تلامذة السيد محمد باقر الصدر، تياراً دينياً اجتماعياً جماهيرياً كبيراً في أوائل تسعينات القرن الماضی، وتبلور بعد طرح مرجعيته، وخاصة بعد وفاة مرجع النجف الأعلى السيد الخوئي، ويتمثل هذا التيار حالياً بأربع جماعات رئيسة:

أ- التيار الشيعي الوطني، الذي أسسه السيد مقتدى الصدر عام 2022، وتعود جذوره إلى عام 1999، باعتباره الامتداد المرجعي والفكري والسياسي للسيد محمد الصدر. وبعد عام 2003 أسس السيد مقتدى الصدر عدداً من الفصائل المسلحة والسياسية، مثل جيش المهدي، ثم سرايا السلام عام 2014، وحزب الاستقامة عام 2017.

ب- انفصل الشيخ قيس الخزعلي وآخرون عن تيار السيد مقتدى الصدر، وأسسوا عصائب أهل الحق عام 2006، ثم أسست العصائب حركة صادقون كجناح سياسي لها. وتلتزم الحركة بمبدأ ولاية الفقيه العامة من ناحيتي المفهوم والمصداق المتمثل بالسيد علي الخامنئي، أما في التقليد الفقهي فكانت تعود إلى السيد كاظم الحائري، وبعد اعتزاله المرجعية عادت إلى السيد علي الخامنئي.

ت- انفصل الشيخ أكرم الكعبي عن تيار السيد مقتدى الصدر، وشارك في تأسيس عصائب أهل الحق، ثم انفصل عنها وأسس حزب الله النجباء، الذي تغير اسمه لاحقاً إلى حركة النجباء. وتلتزم الحركة بولاية الفقيه من ناحيتي المفهوم والمصداق المتمثل بالسيد علي الخامنئي، أما في التقليد الفقهي فتعود إلى السيد كاظم الحائري.

ث- أسس الشيخ محمد اليعقوبي، أحد أبرز تلاميذ السيد محمد الصدر، تياراً خاصاً به بعد استشهاد السيد محمد الصدر عام 1999، وأسّس في إطاره جماعة الفضلاء وحزب الفضيلة الإسلامي عام 2003، ويلتزم الحزب بمرجعية الشيخ اليعقوبي في التقليد والشأنين السياسي والاجتماعي.

وتؤكد الجماعات المنفصلة عن السيد مقتدى الصدر، مثل العصائب والنجباء، أو المستقلة عنه أصلاً، مثل تيار الشيخ محمد اليعقوبي، أنها لا تزال جزءاً من التيار الصدري، لكنها ليست جزءاً من تيار السيد مقتدى الصدر، وبذلك وضعت هذه الجماعات فارقاً عملياً بين تيار السيد محمد الصدر بوصفه تياراً جامعاً لها، وبين تيار السيد مقتدى الصدر بوصفه أكبر فصيل في التيار الصدري.

ولتقريب المعنى، فإن التيار الصدري بالمعنى الأعم هو الاسم الجامع للفصائل التي ارتبطت بمرجعية السيد محمد الصدر، مثل التيار الشيعي الوطني بقيادة السيد مقتدى الصدر، والجماعات المنفصلة عنه كالعصائب والنجباء وغيرهما، وحزب الفضيلة الذي أسسه ويرعاه الشيخ محمد اليعقوبي. أما بالمعنى الأخص، فإن مصطلح التيار الصدري يُطلق على التيار الشيعي الوطني الذي يقوده السيد مقتدى الصدر.

ختاماً، فإن هذا العرض يشير بما لا يقبل الشك إلى أن جميع الأحزاب والتيارات والجماعات والشخصيات الإسلامية الشيعية، السياسية والجهادية، التي تسيطر على العملية السياسية في العراق أو تعارضها منذ عام 2003، تعود في جذورها المرجعية والفكرية والتنظيمية إلى مدرسة السيد محمد باقر الصدر، عبر ثلاثة مدارس: مدرسة حزب الدعوة الإسلامية ومدرسة السيد محمد باقر الحكيم ومدرسة السيد محمد الصدر.

وجود هذه الامتدادات السياسية والمرجعية الموصولة تاريخياً بمرجعية السيد محمد باقر الصدر على رأس النظام السياسي في العراق منذ عام 2003 وحتى الآن، يفتح باب التساؤل حول الحضور الفكري والسلوكي لهذه المدرسة المرجعية في بنية الدولة العراقية، وعقيدتها، ومفاصلها، وسياساتها، وكذلك داخل الجماعات التي تنتمي إليها، وهو موضوع مقال قادم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة “كتابات علي المؤمن” الجديدة وارشيف مقالاته ومؤلفاته بنسخة Pdf)) على تلغرام: https://t.me/alialmomen64