الشهيد ماهر التميمي ..حمل الجهاد حتى آخر أنفاسه..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾
لم يكن الشهيد ماهر حميد حسون التميمي ،مجرد إسم مر في سجل الحياة بل كان قصة من قصص الرجال الذين إذا ناداهم الواجب لبوا ،واذا استدعتهم المواقف تقدموا واذا امتحنتهم الايام صبروا حتى آخر الأنفاس .
في الثالث والعشرين من آيار عام 1985 ،ابصر النور في منطقة أبو دشير بجانب الكرخ من بغداد،ونشأ في بيت بسيط تزينه القيم أكثر مماتزينه الدنيا،ترعرع بين إخوته السبعة على معاني الكرامة والشهامة ،عرف منذ صغره سنه أن الرجولة ليست كلمات تقال بل مسؤولية تُحمل ومواقف تصنع ،اكمل دراسته الابتدائية ثم ترك مقاعد الدراسة ليلتحق بمدرسة الحياة حيث الكدح الشريف والعمل الحلال ،كان شاباً محبوباً بشوش الوجه قريباً من الناس يحمل قلباً نقياً وروحاً مفعمة بالحيوية ويجد في الرياضة متنفساً يعبر فيه عن طاقته وحبه للحياة .
لكن القدر كان يهيئه لدور أكبر من تفاصيل الحياة اليومية وحين دوى نداء المرجعية الدينية ،وارتفعت راية الجهاد الكفائي عام 2014 كان من أوائل الملبين ، تاركاً خلفه كل شيء ومتجهاً نحو ساحات المواجهات بعزيمة المؤمن الذي يرى في الدفاع عن أرضه ومقدساته واجباً لايقبل التأجيل ،فألتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق اللواء الثاني والاربعين ، وخاض ست معارك من أعنف معارك التحرير ،تنقل بين جرف النصر وتكريت وبيجي والانبار حاضراً في كل ميدان يحتاج إلى الرجال ،حمل سلاحه بأخلاص لكنه حمل قبل ذلك عقيدة راسخة وإيماناً عميقاً لم يكن يبحث عن شهرة أو منصب بل كان يرى نفسه جندياً في معركة الحق ،يؤدي تكليفه بصمت وإباء .
عاد من ساحات القتال منتصراً ،لكن سنوات الجهاد تركت آثارها على جسده ، ومع اشتداد المرض وإصابته بالفشل الكلوي المزمن ،بدأ فصل اخر من الصبر والجهاد ،جهاد مع الالم والمعاناة ،قاوم المرض كما قاوم الإرهاب ،وتحمل اوجاعه بثبات المؤمن ويقين الراضين ، وفي الثالث عشر من تموز عام 2023 ، أسلم الروح إلى بارئها لترحل معه حكاية رجل عاش شريفاً ومضى عزيزاً ،لم يترك ابناءاً يحملون اسمه لكنه ترك سيرة تخلده ومواقف تبقيه حيا في ذاكرة من عرفوه وذكرى طيبة لاتمحوها الايام ، فسلام على روحه الطاهرة يوم ولد ويوم جاهد ويوم رحل ثابتاً صابراً ، ويوم يبعث حياً .




