الحسين لايموت بقرارت الطواغيت ..!
باقر الجبوري ||

على مدى أربعة عشر قرناً لم تكن قصة الامام الحسين (عليه السلام) مجرد حدثٍ تاريخي يُقرأ في بطون الكتب بل هي ظاهرة عصية على التدجين، وطاقة ثورية عابرة للأزمنة.
ولذلك نرى الذعر الوجودي الذي يعيشه مستبدو الحاضر تجاه الشعائر الحسينية والرايات السوداء ومجالس العزاء، يتحول بشكل عفوي الى امتداد جيني لعقلية مرعوبة سكنت قصور الطغاة منذ كربلاء وحتى يومنا هذا.
عقلية يتوارث فيها الحكام المستبدون الخوف ذاته ليصرخ كبيرهم في كل زمان ومكان ( أقتلوا الحسين ولو رأيتموه متعلقاً بأستار الكعبة).
نعم … فـ(القوم أبناء القوم).
خلطة عجيبة جعلت من ذكر الإمام الحسين عليه السلام إعصاراً يهدد الكراسي في ذلك المزيج الفريد بين المظلومية القصوى والثورة العظمى والجزاء العظيم.
فتفاصيل الفاجعة ومأساتها ممتدة لأطول يوم في التاريخ من لحظة ظمأ الأطفال والعيال وشهادة الاخوة والابناء والأصحاب إلى ذبح الرضيع ولحظة شهادة الامام ثم حرق الخيام وسبي النساء الى صلاة زينب الحوراء من جلوس من هول المصيبة،
القصة ليست مجرد محطات للبكاء والاستذكار، بل هي أداة سياسية مدمرة تسحق هيبة الظالم. وإن كل دمعة تسكبها الشعوب في هذا السياق هي بمثابة إعلان براءة فوري وصريح من كل طاغية (في الماضي والحاضر والمستقبل) وتحويل الوعي العاطفي إلى ثورة رفض جماعية.
منذ اكثر من (1400) عام وسلطات الطواغيت تجند أدواتها لمحاربة قطعة قماش سوداء أو منع مسيرة أو إسكات مكبر صوت ينعى المظلوم فهي لا تحارب مظهراً شكلياً بل تحاول يائسة طمس الهوية الثائرة والجهر بالرفض.
منذ أكثر من (1400) عام والهدف التاريخي لـــيزيد والهدف المعاصر لأصحاب عروش الاستبداد يتطابقان تماماً وهو إطفاء نور الفكرة الحسينية خشية أن يتحول هذا الوعي إلى طاقة تصحيحية تقتلع واقعهم المهين.
حسين دمعة عاطفة لكل الاحرار.
حسين ثورة عالطغاة وراية للثوار.
ومنذ ذلك الزمن والى اليوم ولم تتغير آليات الأنظمة المستبدة في مواجهة الفكر الحسينية بل تلونت فقط بلبوس العصر:
بالأمس: اتهموا الحسين (ع) بأنه “خارجي شقّ عصا الطاعة” لتبرير تصفيته.
اليوم: يُغلف الطواغيت ذعرهم الوجودي بمسميات حداثية براقة مثل الحفاظ على السلم الأهلي أو محاربة الطائفية وهي في جوهرها كلمات باطلة يُراد بها الإقصاء والتجهيل.
إنه ذات الخوف الذي جعل يزيد يرتعد من الجسد المقطع والرأس المرفوع، وهو ذاته الذي يجعل عروش اليوم ترتعد من صوت العزاء.
كذب الموت فالحسين مخلدُ
كلما مر الزمان ذكره يتجددُ
لقد جرب الطغاة قديماً كل الوسائل فحرثوا قبر الحسين عليه السلام وهدموه وفرضوا الحظر على الاسم وعلى الزيارة والنتيجة الحتمية التي يغفل عنها مستبدو كل جيل هي أن العروش تلاشت وتحولت قبور أصحابها إلى مزابل للتاريخ بينما بقي الحسين مزاراً للأحرار ومنارةً ترفع راياتها الأمم.
لو قطعوا أرجلنا واليدين.
نأتيك زحفا سيدي ياحسين.
خلاصة الخلاصة:
إن الإمام الحسين مرعبٌ لكل مستبد لأنه ليس اسماً عابراً بل هو الفكرة المضمخة بالدم والفكرة لا تموت بقرار حكومي من سلطان جائر.
لقد قتلوا جسده ليرتاحوا فصار دمه المراق إعصاراً يلاحق عروشهم في كل جيل ليظل صدى صوته يزلزل أركانهم (إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم).
والأحرار لا يمكن لجمهم أو تدجينهم.
مادام الحسين هو سيدهم.
تحياتي .. باقر الجبوري




