الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 7 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

دينا الرميمة ||

 

 

 

منذ اللحظة التي اصطنع فيها اليهود دولةً لهم على أنقاض الدولة الفلسطينية وجثث ودماء شعبها بدعم غربي وأمريكي، وقف العرب بوجهها وقفةً خجولةً انتهت بنكسة جعلتهم ينأون بأنفسهم عن أي مواجهة أخرى قد تكلفهم خسران كراسي عروشهم،

مع تنازل كبير من السلطات الفلسطينية التي منحتهم النصيب الأكبر من أرض فلسطين بحثاً عن سلام زائف لم يأت مع عدو يتلذ بدماء شعبها، موغل في العنف الوحشي محلقاً بعيداً في أعلى سماوات الأذى وإزهاق أرواح البشر، لا يملك أي غايةٍ مشروعةٍ سوى القتل والتهجير وسرقة ما تبقى من أرض فلسطين، بل وأوطان أخرى، وفرض الهيمنة على المنطقة بأسرها.

وطمح علناً بمشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، في ظل صمت عربي ودولي بالغ القسوة، إلا بعض من امتلأت قلوبهم إيماناً بأن مشيئة الله قضت على اليهود حياة التيه في الأرض بلا حدود تجمع شملهم، بدءاً من إيران الخميني التي رفضت الاعتراف بدولة لليهود،

وعلى أثر هذا الرفض طوقت بالعداء من كل جانب، وفرض عليها الحصار، وصوبت سهام نحوها تشويهاً واتهاماً بأنها الخارجة عن الدين الطامعة بالأرض العربية، إلى لبنان وحزبها المقاوم الذي دافع عن أرضه وقطع أرجل اليهود من جنوبها، وناله ما نال إيران من العداء والتشويه، إلى اليمن وشهيدها القائد الذي جاء بمشروع توعوي أزال الغشاوة عن القلوب التي تلوثت بالفكر الوهابي الداعي للتصالح مع اليهود منطلق ديني زائف،

وكشف مشروع التطبيع، وفضح خطط اليهود وأمريكا للسيطرة على العقول قبل الأرض، وأعاد الوعي لمن غيبته دعوات التصالح الزائف، وهذا ما جعل اليمن تدخل بوتقة العداء الأمريكي والصهيوني ومن لفهم من المتصهين العرب!

ومع توسع حدود الأطماع الصهيونية في الأرض العربية توسعت حملات الشيطنة والعداء لهؤلاء الرافضين للكيان الصهيوني والمتمسكين بالتحرير والحرية لفلسطين، من جماعات تستخدم العنف القاسي لتحقيق غاياتٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ معينة، وتعتنق أفكاراً وعقائد وإيديولوجيات أغلبها منحرف، تسوغ لها استعمال العنف طريقاً لتحقيق أهدافها غير المشروعة في أرض لا تملكها إلا في أطلال ماضيها المنحرف.

وبالتالي لم يكن من سبيل أمام هذا الإجرام الصهيوني لهم إلا التصدي له بكل وسيلة تنقذ الأمة منه وليس فلسطين وحدها.

فإيران المحاصرة استطاعت خلال عقود أن تجعل من نفسها قوة متنامية باستمرار حتى وصلت حد خشية أمريكا والكيان منها، واتهامها بامتلاك السلاح النووي ما جعلهم يضيقون الخناق عليها، لا سيما وأنها كانت اليد الممدودة للمقاومة الفلسطينية بالسلاح والدعم بكافة أشكاله، واستطاعت أن تضم لها أحرار اليمن ولبنان الذين هم على نفس النهج والعقيدة الجهادية.

وها هي إيران لا تزال تدفع ثمن مواقفها المناهضة للكيان الصهيوني والأمريكي بحروب يظن عدوها أنها ستضعفها وتجعلها ترفع راية الاستسلام، مع محاولتهم وبكل قوة استخدام سياسة فرق تسد لتمزيق المحور المقاوم حتى يتسنى لهم الانقضاض على كل طرف منفرداً والقضاء عليه،

إلا أنهم فشلوا في ذلك، وفي كل مرة يتم فيها الاعتداء على طرف من المحور تتداعى بقية الأطراف للذود عنه، كما رأينا مؤخراً من إيران التي قامت بالرد على العدوان الصهيوني على ضاحية الجنوب اللبناني رافضة أي إيقاف للنار بينها وبين أمريكا والكيان مالم يشمل حزب الله والجنوب اللبناني، ومعها كذلك اليمن التي لطالما حاول العدو الأمريكي انتزاع قوتها بمساعدة جيرانها العرب،

لكنها ما ازدادت إلا بأساً وقوة ضمتها إلى ورقة المندب فارضةً حصارها على الكيان الصهيوني المستمر في عدوانه على ايران ولبنان وغزة وفرضت كلمتها كطرف إقليمي لا يجوز لأحد تجاوزه أو فصله عن المسار المناهض للإمبريالية الأمريكية والصهيونية، وهذا ما يخشاه الكيان الذي لا يزال يجاهر بتغيير الشرق الأوسط ويسعى للتحكم به غير ان هذا وفي ظل وحدة المحور المقاوم لن يكون إلا أضغاث أحلام تراوده وتنعكس بالويل والثبور الذي قد يقلعه من الأرض العربية إلى غير رجعة.