الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ 4 أسابيع
الأربعاء - 01 يوليو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

 

يوم غدير خم، ذلك الحدث العظيم الذي تجلّى فيه التخطيط الإلهيّ واضحًا كاشفًا عن حقيقة لاتقبل الشك:

“بأنّ الأسلام قد بدأ من اليوم الأول للدعوة النبويّة الشريفة، واكتمل في يوم الغدير الأغر، الذي هو يوم إكمال الدين و تمام النعمة، ولو لم يتمّ تعيين خليفة للنبي”صلّی الله عليه و آله” ولم يتمّ تعيين وضع مستقبل الأمّة الإسلامية، لم تكن لتكتمل الشريعة بدون ذلك إطلاقًا.

نعم فقد أكملَ الله دينه وأتمّ نعمتهُ بتعيين عليّ “عليه السلام”، هذه الشخصية الإنسانية الكاملة الكفوءة، كي تدرك الأمة أبعاد الحجّة البالغة على جميع الخلق، ومن أهمّ الأبعاد: أنّ الدين الحنيف لايکتمل بدون قائد معصوم، «أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»، والقيادة المعصومة هي أساس استمرار الدين، وهي وحدها عاملٌ في تقهقر المستكبرين ويأس الکفّار من محاولات طمس الدين وإطفاء نوره الأكمل.

فلا تتمّ النعم أو تستمر، إلّا بوجود نعمة القيادة الإلهية، «وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي».

أمّا ترك الولاية وإنكارها، فهو جحودٌ محض، وکفرانٌ بنعمة الله”عز وجل” والعواقب وخيمة بلا شك! لانّ نكران الولاية يؤدي إلى نكران النبوة، وذلك للتلازم المشهود والواضح بين الرسالة المحمّدية المباركة، وبين استمرارية هذه الرسالة، وبقاء النهج والأصول والمبادئ والقيم ومسؤولية حمل الأمانة، وما فيه صلاح الدنيا والآخرة.

وهذا ما جاءت به الرسالة الهادفة، التي هي في الأصل رحمة للعالمين، حيث أكّد الله “عز وجل” مخاطبًا رسوله العظيم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾الانبياء١٠٧،
فكيف لرحمة الله أن تتحقق فيما لو ترك نبيّ الرحمة المسلمين هملاً، من دون وصيّ وخليفة يرجعون إليه من بعده؟!

ومع كل هذا الفضل واللطف نرى مؤامرات الأعداء لا تتوقّف منذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا، إذ نشاهد استماتة الکفّار والمستكبرين في محاربة الدين الحنيف بهدف إطفاء شعلة الدين المحمديّ الأصيل، وطمس الهوية الدينية الأصيلة.

يقول الله “عزوجل” {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }
التوبة ٣٢

وليت أولئك يعلمون، بأنّ الأسلام المحمديّ الأصيل، هو دين الله الخالد، وقد أكمله وأتمّهُ يوم بيعة الغدير، وسيظهره بإذنه تعالى على جميع الأديان في آخر الأزمان، في يوم ظهور صاحب الأمر المدّخر لتجديد الفرائض والسنن، الإمام القائم من آل محمد “عليهم السلام” وهو خاتم المعصومين وبقيتهم في الأرضين، ليتقلّد قيادة العالَم أجمع، فيملأها قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورا، وهذا مابشَّرَ الله تعالى به عباده في صريح قوله عزوجل:

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ التوبة ٣٣.

إنها والله بشری النصر بإظهار دين الإسلام وتمكين رُعاتهِ وحَفَظَته بعد مسيرة عناء طويلة. إنهُ وعد غير مكذوب.

١٧-ذوالحجة- ١٤٤٧
٢-حزيران-٢٠٢٦م