الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ شهرين
الأربعاء - 01 يوليو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

 

مفهوم الأولويات، من المواضيع المهمة التي تناولته الدراسات، لما له من أهمية خاصة لكثرة تداولهُ في واقعنا.

المعاني والسياقات لكلمة “أولوية” هي: ( أسبقية، أفضلية، أحقّية، أهمية.) مما تُعرَف في الحياة العملية: بأنها الترتيب الذي يُعطي أهمية خاصة لمَهام معيّنة مثل: الصحة، الأسرة، العبادة، الدراسة، أو العمل، بل وحتى العلاقات، على غيرها من الأعمال اليومية في حياة الانسان.

بمعنى آخر هي: “الأمور الأكثر أهمية أو استعجالاً، والتي يتم تقديمها على غيرها من حيث الوقت، أو العناية، أو المبادرة، أو سرعة التنفيذ.

وهذا الترتيب في الأنشطة ذات الأهمية، مرتبط قيميًّا بما يهم الفرد أو المؤسسة، سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع، مشيرًا إلى أنّ هناك أمرًا يجب إنجازه قبل غيره.

وقد أثبتت الدراسة، أنّ مبدأ مراعاة الأولويات ثابت ومحدّد في الشريعة الإسلامية، ومتأصّل بعمق في النصوص الدينية، وقد عُرف بـ “فقه الأولويات” الذي يعني، تقديم الأهم على المهم، والأوجب على الواجب، ومعرفة فاضل الأعمال ومفضولها، وراجحها ومرجوحها، بناءً على العلم بمراتبها، وبالواقع الذي يتطلبها.

-كتقديم إنقاذ النفس على إكمال العبادة.
-تقديم درء المفسدة على المنفعة.
-التثبّت قبل إصدار الحكم.
-تقديم الصلاة على التجارة والعمل.

وحتى في مسألة الإنفاق، قد أوجب الله “عزوجل” مراعاة الأولويات في تقديم أصحاب الحاجة، من حيث الأقرب فالأقرب.

وذات المنهج، اعتمده السادة الأطهار اهل بيت العصمة “عليهم السلام” لبيان أهمية العمل بالأَوْلى، من خلال توجيه الناس الى ترك الأمور الثانوية، إذا زاحمت الأساسيات.
فعن الإمام عليّ عليه السلام:
“من اشتغل بغير المهم ضيّع الأهم”.

وعنه أيضًا “عليه السلام”:
“لا قُربة بالنوافل إذا أضرّت بالفرائض”، وهذا يحدد بوضوح، أنّ الأولوية العبادية للفريضة، ولا قيمة للمستحب إذا تسبب في تضييع الواجب.

ولعلّ خلاصة القول، هو ماورد عن الإمام زين العابدين “عليه السلام”:
{إنّ أفضل الأعمال عند الله ما عُمل بالسنّة وإن قلّ}.

وهو توجيه صريح، لجعل الأولوية هنا، موافِقة للعمل بالشريعة على أساس (الكيف) وليس لمجرد الكثرة (الكم).

وهذا ما يؤكد عنايةَ الشرع الحنيف بحركة الإنسان في الحياة وتنظيمِها وفق ما تقتضيه المصلحة، وما يتطلبه الاستقرار، من خلال معرفة الأَوْلى فالأَوْلى، لا بوصفها مبادئ عامة فحسب، بل باعتبارها مواقف واقعية تُجسّد برنامجًا عمليًا يُقدَّم عند التزاحم بين الأمور، بما ينسجم مع المصلحة البشرية

ومن ذلك يتعلّم الأنسان، ماذا يقدّم عند التعارض، وكيف يتخذ القرار، وما الذي لا يجوز أن يطغى على غيره في تفاصيل الحياة اليومية، وعلى جميع الصعد.!

٢٣- ذي القعدة-١٤٤٧هـ
١١-أيار-٢٠٢٦م